خاص: تثبيت الفائدة أم رفعها؟ خبراء الاقتصاد يكشفون السيناريو المرجح للبنك المركزي
تتجه توقعات خبراء الاقتصاد في مصر إلى أن البنك المركزي المصري قد يختار تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم الخميس 2 إبريل 2026، وسط ضغوط تضخمية متزايدة وتحديات في سوق الصرف.
رغم أن بعض التوقعات تشير إلى أن تثبيت الفائدة قد يكون الخيار الأنسب لمواجهة هذه الضغوط، يرى الخبراء أن البنك المركزي سيعتمد على الحذر للحفاظ على استقرار الأسعار وثقة المستثمرين قبل اتخاذ أي خطوات جديدة.
وفي هذا السياق، قال محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد المصري يواجه حاليًا عدة ضغوط خارجية وداخلية، تجعل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة خطوة محفوفة بالمخاطر.
وأوضح أن أبرز هذه الضغوط تشمل كالتالي:
1- ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها المباشر على التضخم وأسعار السلع والخدمات، ما يزيد من صعوبة التحكم في معدلات الأسعار محليًا.
2- الضغط على العملة المحلية، خاصة مع توقعات بتثبيت أسعار الفائدة عالميًا، وهو ما يزيد من حساسية الجنيه المصري تجاه أي تغييرات في السياسة النقدية المحلية.
3- حالة عدم اليقين العالمية، بما في ذلك توتر سلاسل الإمداد والتأثيرات الاقتصادية للصراعات والتقلبات الدولية، والتي تعكس نفسها سريعًا على الأسواق المصرية والتجارة الخارجية.
تثبيت الفائدة كخيار استراتيجي لإدارة المخاطر الاقتصادية
في هذا السياق، أكد فؤاد في تصريح خاص لـ«بصراحة» أن البنك المركزي المصري يميل إلى تثبيت الفائدة كخيار استراتيجي لإدارة المخاطر الاقتصادية بدلًا من السعي لتحفيز النمو قصير الأجل، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تمنح البنك فرصة لامتصاص الصدمات المحتملة، وضمان استقرار الأسعار واستدامة النقد المحلي، مع مراعاة التوازن بين حماية الاقتصاد وتشجيع الاستثمار.
التثبيت المؤقت للفائدة لا يعني توقف السياسة
وأضاف أن التثبيت المؤقت للفائدة لا يعني توقف السياسة الاقتصادية عن دعم النمو، بل هو جزء من نهج حذر ومتدرج يهدف إلى مواجهة الضغوط الخارجية والمحلية مع الحفاظ على قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام الصدمات المستقبلي

ومن جانبة، أكد هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، أن البنك المركزي المصري يواجه تحديًا مزدوجًا في ضوء ارتفاع التضخم وضغوط سوق الصرف، مشيرًا إلى أن اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر اليوم 2 أبريل 2026 سيكون حاسمًا لتحديد اتجاه أسعار الفائدة.
التضخم الأساسي ارتفع إلى 12.7% في فبراير
وأشار أبو الفتوح إلى أن التضخم الأساسي ارتفع إلى 12.7% في فبراير مقارنة بـ 11.2% في يناير، ما يعكس امتداد الضغوط السعرية إلى الخدمات الأساسية مثل الإيجارات والنقل، متأثرة بتراجع الجنيه وارتفاع تكاليف الوقود.
وأضاف أبو الفتوح في تصريح خاص لموقع «بصراحة» أن السوق يواجه ضغطًا إضافيًا من تخارج نحو 6.7 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ منتصف فبراير، بالإضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع أسعار خام برنت إلى أكثر من 111 دولارًا للبرميل بفعل التوترات الإقليمية.
تراجع إيرادات قناة السويس
ورغم هذه الضغوط، يرى الخبير المصرفي أن هناك ركائز داعمة للاقتصاد، منها احتياطي النقد الأجنبي البالغ 52.74 مليار دولار وتحويلات المصريين بالخارج التي وصلت إلى 41.5 مليار دولار في 2025، ما يعزز قدرة البنك المركزي على الحفاظ على استقرار السوق.
وأوضح أبو الفتوح أن توقعات البنك الدولي تشير إلى وصول التضخم إلى 14.6% في العام المالي 2025/2026 قبل أن ينخفض إلى 8.2% في 2026/2027، ما يعني أن المسار الهبوطي مستمر لكنه ما زال بعيدًا عن المستهدف.
وضوح تأثير ارتفاع أسعار الوقود والتوترات الإقليمية
وخلص إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع 2 أبريل، مع تأجيل أي خفض جديد لحين وضوح تأثير ارتفاع أسعار الوقود والتوترات الإقليمية على التضخم وسوق الصرف.
وأضاف أن الأولوية الحالية للبنك المركزي ليست دعم النمو بقدر ما هي حماية الأسعار والحفاظ على الثقة في الأسواق، مؤكدًا أن السياسة النقدية قد تتحول خلال الأشهر المقبلة من دورة خفض إلى دورة تشديد نسبي لمواجهة الصدمات الخارجية والتضخم المستمر.

علاوة على ذلك، قال الدكتور علي الأدريسي، الخبير الاقتصادي، إن البنك المركزي المصري من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب غدًا الخميس 2 أبريل 2026، في خطوة تعكس نهجًا حذرًا يوازن بين السيطرة على الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار النقد المحلي.
تثبيت الفائدة لمواجهة التضخم والحفاظ على استقرار الجنيه
وأوضح الأدريسي في تصريح خاص لـ« بصراحة »، أن هذا التوجه يأتي بعد دورة من خفض أسعار الفائدة خلال العام الماضي، ويهدف إلى منح البنك فرصة لتقييم التطورات الاقتصادية الراهنة، خاصة مع ظهور بعض الضغوط السعرية محليًا، وارتفاع تكاليف الوقود والنقل، فضلاً عن استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ضغوط محلية وعالمية تؤثر على قرار البنك المركزي
وأشار إلى أن تحركات سعر الصرف تمثل عنصرًا حساسًا في معادلة القرار، حيث إن أي خفض جديد للفائدة قد يؤدي إلى مزيد من الضغط على الجنيه، مما ينعكس سريعًا على أسعار السلع المستوردة، ومن هذا المنطلق، فإن تثبيت الفائدة يمثل قرارًا متوازنًا، يمكّن البنك المركزي من امتصاص الصدمات دون التسرع في اتخاذ خطوات قد تكون آثارها عكسية على الاقتصاد.
ارتفاع تكاليف التمويل قد يحد من توسع القطاع الخاص
وأضاف الأدريسي أن هذا القرار يحمل تكلفة، حيث يظل التمويل مرتفع التكلفة بالنسبة للمستثمرين والقطاع الخاص، ما قد يحد من التوسع الاقتصادي على المدى القصير.
لكنه في الوقت ذاته يساعد على الحد من تسارع التضخم، ويعزز استقرار أسعار السلع الأساسية، وهو ما يصب في مصلحة المواطنين على المدى المتوسط، خصوصًا فيما يتعلق بمستوى المعيشة وتكاليف المعيشة اليومية.
التوازن بين الاستقرار النقدي ودعم النمو الاقتصادي
وتابع الأدريسي أن أي خطوة مستقبلية لتعديل الفائدة ستتوقف على مؤشرات التضخم والتحركات العالمية، مشددًا على أن البنك المركزي يسعى دائمًا لتحقيق توازن دقيق بين الاستقرار النقدي ودعم النمو الاقتصادي.


جوجل نيوز
واتس اب