رئيس وزراء لبنان: لن نقبل أن يتحول لبنان إلى ساحة لصراعات المنطقة
أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن لبنان يتأثر بما يجري في محيطه، إلا أن ذلك لا يعني قبوله بالعودة إلى أن يكون ساحة لصراعات الآخرين أو ورقة تفاوض في أيديهم، مشددًا على أن مستقبل لبنان لا يُقرر بالنيابة عنه، وأن أمنه واستقراره لا يجوز أن يكونا ثمنًا لتسويات تُعقد في غيابه.
نواف سلام: لبنان يريد وقف الحرب وانسحاب إسرائيل
وقال سلام إن موقف لبنان من الحرب كان واضحًا منذ بدايتها، ويتمثل في المطالبة بوقفها وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية حتى الحدود الدولية المعترف بها، وفقًا لاتفاقية الهدنة لعام 1949، وما أكده القرار 1701.
وأوضح رئيس الوزراء اللبناني أن بلاده تطالب كذلك بالإفراج عن جميع الأسرى، وضمان عودة آمنة وكريمة للأهالي إلى قراهم وبلداتهم، إضافة إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب.
مفاوضات برعاية أمريكية لإنهاء الحرب
وأشار سلام إلى أن الدولة اللبنانية دخلت، من هذا المنطلق، في مفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة والرئيس الأميركي، بهدف التوصل إلى ترتيبات تضمن إنهاء الحرب واستعادة لبنان كامل سيادته.
وأكد أن السيادة التي يتمسك بها لبنان «لا تتجزأ»، موضحًا أنها تقتضي انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي اللبنانية، إلى جانب بسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة وحدها.
نواف سلام: تنفيذ الاتفاق أهم من النوايا
وأضاف رئيس الوزراء اللبناني أن الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه في المفاوضات يقوم على مبدأي التبادلية والمرحلية، مشددًا على أن نجاح أي اتفاق لا يقاس بالنوايا المعلنة، وإنما بتنفيذ الالتزامات.
وأكد ضرورة استكمال ترجمة هذا الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح وآلية تضمن تنفيذ جميع بنوده.
إشادة بدور اليونيفيل في لبنان
وفي سياق متصل، أشاد سلام بالدور الذي اضطلعت به قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وبشجاعة قيادتها وعناصرها وموظفيها وتضحياتهم في سبيل حفظ الاستقرار ودعم الجيش اللبناني في مهامه وتنفيذ القرار 1701.
وأعرب عن تقدير لبنان للدول التي ساهمت في هذه القوة، مشيرًا إلى أن بلاده أخذت علمًا بقرار مجلس الأمن رقم 2790 لعام 2025، الذي قضى بإنهاء عمليات اليونيفيل في نهاية العام وبدء انسحابها تدريجيًا، مع الطلب من الأمين العام للأمم المتحدة استكشاف الخيارات المتاحة لمواصلة تنفيذ القرار 1701.
لبنان يحذر من فراغ أمني بعد انسحاب اليونيفيل
وشدد رئيس الوزراء اللبناني على ضرورة تجنب أي فراغ قد ينجم عن انسحاب قوات اليونيفيل، إذا تم ذلك من دون الاتفاق على قوة دولية جديدة تحل محلها.
وأوضح أن وجود قوة دولية بديلة يجب أن يضمن استمرار مهام المراقبة والإبلاغ والتواصل، وأن تتكامل في دورها مع متطلبات تنفيذ الإطار الثلاثي.
نواف سلام: إعادة إعمار الجنوب تعني إعادة بناء حياة الناس
وقال سلام إن استعادة الأرض لا تعني فقط انسحاب قوات الاحتلال منها، وإنما تشمل أيضًا عودة أهلها إليها وعودة الحياة إلى القرى والبلدات.
وأوضح أن الحرب خلفت في لبنان أزمة إنسانية واسعة ودمارًا كبيرًا في المساكن والمرافق العامة والبنى التحتية والقطاعات الإنتاجية، كما حرمت أعدادًا كبيرة من اللبنانيين من منازلهم ومصادر رزقهم.
وأضاف أن لبنان يقدر مساهمات أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في المجال الإنساني، داعيًا إلى مواصلة توفير التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين، ولا سيما النازحين، بالتوازي مع متطلبات التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية.
وأكد سلام أن إعادة إعمار الجنوب «ليست مجرد عملية لإعادة بناء الحجر»، وإنما هي إعادة بناء حياة الناس واستعادة أرزاقهم وتثبيت حقهم في العيش بأمان وكرامة على أرضهم.
لبنان يؤكد التزامه بالإصلاح وبسط سلطة الدولة
واختتم رئيس الوزراء اللبناني بالتأكيد على أن لبنان لا يتنصل من مسؤولياته، ولا يطلب من الآخرين القيام بما يتوجب عليه القيام به، مشيرًا إلى أن الدولة تتحمل مسؤولياتها في الإصلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها.
وشدد سلام على أن من حق لبنان أن يطلب من المجتمع الدولي، في المقابل، تحمل مسؤولياته في ضمان احترام سيادة لبنان وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

جوجل نيوز
واتس اب