إنقاذ طفل من سنوات تعذيب داخل أسرته بالفيوم.. واقعة إنسانية تهز القرية وتنتظر العدالة
كشفت قرية تلات التابعة لمركز الفيوم عن واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية إيلامًا، بعد إنقاذ طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، تعرّض على مدار ما يقرب من خمس سنوات لاعتداءات متكررة داخل منزل أسرته، شملت الضرب والتجويع والحبس، ما تسبب في تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل بالغ.
وبحسب ما ورد في محضر الشرطة، فإن الطفل عانى من معاملة قاسية على يد زوجة والده، التي ذُكر اسمها في الأوراق الرسمية بالحروف الأولى «غ. ا. ص»، بمشاركة طفليها، في ظل غياب الأب المتكرر عن المنزل بسبب طبيعة عمله، ودون اتخاذ إجراءات فعالة لحماية نجله.
وتعود بداية المأساة إلى وفاة والدة الطفل في سن مبكرة، ثم زواج والده مرة أخرى، لتتحول حياة الطفل إلى سلسلة من الانتهاكات التي حرمته من أبسط حقوقه، وعلى رأسها الغذاء والأمان والتعليم، حيث انقطع عن الدراسة منذ عامين، وظهرت على جسده آثار واضحة للإيذاء، فضلًا عن تدهور حالته النفسية وفقدانه القدرة على الكلام.
وانكشفت الواقعة بعد أن لاحظت إحدى الجارات علامات التعذيب والإهمال الشديد على الطفل، لتبادر بإبلاغ عائلته، التي تدخلت على الفور وقامت بنقله للإقامة لدى أحد أعمامه، حفاظًا على سلامته.
وتم تحرير محضر بالواقعة يحمل رقم 2278 جنح مركز شرطة الفيوم، مع إرفاق تقرير طبي صادر عن مستشفى الفيوم العام، أثبت ما لحق بالطفل من إصابات جسدية وآثار نفسية نتيجة التعذيب المستمر.
وطالبت أسرة الطفل بسرعة ضبط المتهمة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إلى جانب توفير رعاية نفسية متخصصة له، في وقت لا تزال فيه الواقعة تنتظر تحركًا عاجلًا من الجهات المعنية، وسط حالة من الغضب والتعاطف بين أهالي القرية.
وفي إطار محاولات احتواء آثار الصدمة، بادر عدد من شباب القرية وأهل الخير بتقديم الدعم النفسي والمعنوي للطفل، وعلى رأسهم الدكتور بدوي علي، أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية جامعة الأزهر، في مسعى لإعادة الإحساس بالأمان لطفل نجا من سنوات عنف، وما زال ينتظر إنصافه واستعادة ما تبقى من طفولته.


جوجل نيوز
واتس اب