وزير العمل أمام مؤتمر العمل العربي: 5.8% معدل البطالة في مصر.. والتعاون العربي ضرورة لمواجهة التحديات الاقتصادية
أكد حسن رداد، وزير العمل، أن الحماية الاجتماعية وتنمية مهارات الشباب تمثلان ركيزتين أساسيتين في رؤية الدولة المصرية لتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية، مشددًا على أن الإنسان يأتي في قلب عملية التنمية، وأن الهدف هو تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل لائقة وحماية اجتماعية وتحسين مستمر لمستوى معيشة المواطنين.
جاء ذلك خلال كلمة مصر التي ألقاها الوزير، اليوم الاثنين، أمام أطراف الإنتاج الثلاثة العربية، ضمن أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، المنعقدة بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، بمشاركة ممثلي أطراف الإنتاج في 21 دولة عربية.
وقال رداد إن المؤتمر ينعقد في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية معقدة، فرضت تحديات متشابكة على الدول العربية، من اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين، إلى الضغوط التي تواجه الاقتصاد وأسواق العمل العالمية.

وأكد أن هذه التحديات تجعل العمل العربي المشترك ضرورة لا غنى عنها، مشيرًا إلى أن قوة الدول العربية لا تقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الموارد إلى إنتاج وفرص عمل واستثمارات وتنمية وحماية اجتماعية.
شراكات عربية في التدريب والتشغيل والاستثمار
ودعا وزير العمل إلى توسيع نطاق التعاون العربي ليشمل شراكات عملية في مجالات التدريب والتشغيل والاستثمار وتبادل الخبرات ونقل رؤوس الأموال وتنقل الأيدي العاملة، إلى جانب فتح أسواق العمل العربية أمام الكفاءات بما يعزز المصالح المشتركة ويرفع قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة الأزمات.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تضع دعم العمل العربي المشترك ضمن أولويات الدولة المصرية، انطلاقًا من أهمية التعاون العربي في تعزيز الإنتاج والاستثمارات وفرص العمل والتكامل بين الدول.
الإصلاح الاقتصادي بالتوازي مع الحماية الاجتماعية
واستعرض رداد جانبًا من التجربة المصرية، موضحًا أن الدولة نفذت خلال السنوات الأخيرة برنامجًا للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي يستهدف بناء اقتصاد أكثر قدرة على النمو، وتهيئة مناخ أفضل للاستثمار، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأولى بالرعاية.
وأضاف أن الدولة تعمل على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والعربية من خلال تقديم التيسيرات، وتطوير البنية التكنولوجية، والتحول الرقمي وميكنة الخدمات، وتهيئة بيئة عمل ملائمة، مع اعتبار المستثمر والعامل شريكين في عملية التنمية.

قانون العمل الجديد وربط المهارات باحتياجات السوق
وأكد وزير العمل أن التشريعات تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال وتشجيع الاستثمار، مشيرًا إلى أن قانون العمل الجديد يواكب المعايير العربية والدولية وأنماط العمل الحديثة والتحول الرقمي، ويعزز الأمان الوظيفي ويحمي حقوق العمال ويدعم بيئة الاستثمار.
وأشار إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، والعمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، مؤكدًا أهمية ربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل في الداخل والخارج.
البطالة تتراجع إلى 5.8%
ولفت رداد إلى أن هذه السياسات انعكست على سوق العمل، حيث تراجعت معدلات البطالة في مصر إلى 5.8%، مقارنة بأكثر من 13% عام 2013، معتبرًا ذلك مؤشرًا على قدرة الاقتصاد المصري على خلق فرص عمل جديدة.
وأوضح أن التوسع في المشروعات والاستثمارات، بالتوازي مع برامج التدريب من أجل التشغيل وتنمية مهارات الشباب، يدعم قدرة سوق العمل على استيعاب المزيد من العمالة وتأهيل الكوادر المطلوبة محليًا ودوليًا.
الحماية الاجتماعية للعمالة
وأكد وزير العمل أن تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة غير المنتظمة وتوسيع مظلة الرعاية والدعم يأتيان في صدارة سياسات الدولة، إلى جانب دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل وتمكين المرأة والشباب اقتصاديًا.
وأشار إلى أن صندوق إعانات الطوارئ للعمال يمثل نموذجًا للحماية الاجتماعية، من خلال مساندة العمال في المنشآت التي تواجه ظروفًا استثنائية، بما يساعد على الحفاظ على العمالة واستقرار علاقات العمل.
كما تطرق إلى مبادرات تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها «حياة كريمة» و«بداية جديدة لبناء الإنسان»، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة.

دعوة لتعزيز الحوار بين أطراف العمل
وأوضح رداد أن تنفيذ سياسات العمل يتم في إطار الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، باعتباره منصة للحوار بين أطراف العمل الثلاثة، وطرح ومناقشة مختلف الملفات بما يحقق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال والدولة.
وفي ختام كلمته، شدد وزير العمل على ضرورة تحويل العمل العربي المشترك إلى قوة دافعة للتنمية، وربط التعاون بالإنتاج، والاستثمار بالتشغيل، والنمو بالعدالة الاجتماعية، مع مواصلة دعم جهود توحيد الرؤى العربية وتعزيز التعاون وفتح آفاق جديدة أمام العمالة العربية وتحقيق التنمية المستدامة.


جوجل نيوز
واتس اب