أستاذ علوم سياسية: استهداف الناقلات رسالة إيرانية لرفع كلفة التصعيد
قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن استهداف ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أثناء عبورهما مضيق هرمز، يأتي في إطار مساعي إيران لرفع كلفة التصعيد على دول الخليج والاقتصاد العالمي.
وأوضح سلامة، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن طهران لا تسعى فقط إلى التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز أو التلويح بإغلاقه، بل تريد توجيه رسالة مفادها أن مخالفة شروطها أو تحدي نفوذها في المنطقة قد تترتب عليه تداعيات اقتصادية وأمنية. واعتبر أن استهداف الناقلات يمثل، من وجهة نظره، مخالفة للقانون الدولي.
إيران تحاول إظهار قدرتها على المبادرة
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن إيران تحاول من خلال هذه التحركات الظهور بمظهر الطرف القادر على المبادرة وفرض كلفة على خصومه، ليس أمام الداخل الإيراني فقط، وإنما أيضًا أمام دول المنطقة والمجتمع الدولي.
وأضاف أن طهران تستخدم مجموعة من أدوات الضغط، من بينها التأثير على حركة الطاقة والملاحة وسلاسل الإمداد، في مقابل أدوات أمريكية تشمل الحشد العسكري والتهديد باستهداف مواقع حيوية والضغط على الموانئ والممرات البحرية.
وأكد أن الطرفين يخوضان مواجهة متعددة الأبعاد، تجمع بين الأدوات العسكرية والاقتصادية والبحرية، في محاولة من كل طرف لتعزيز موقفه ودفع الطرف الآخر إلى تقديم تنازلات.
تراجع حركة السفن يكشف خطورة الموقف
وأوضح سلامة أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السيطرة الكاملة على مضيق هرمز تحمل رسائل سياسية موجهة إلى الداخل الأمريكي والمجتمع الدولي، بينما تكشف التطورات الميدانية عن مدى أهمية الموقع الجغرافي للمضيق وقدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة من خلاله.
ولفت إلى أن تراجع أعداد السفن التي تعبر المضيق يعكس حجم المخاطر التي تواجه حركة التجارة الدولية وسلاسل إمدادات الطاقة، ويؤكد أن مضيق هرمز أصبح أحد أهم عناصر الصراع.
المواجهة لم تنتهِ
وأشار سلامة إلى أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة لم تنتهِ، رغم توقف بعض العمليات العسكرية، موضحًا أن الصراع مستمر بأشكال مختلفة، من بينها الضغوط الاقتصادية، والقيود على الموانئ، والتوترات المرتبطة بحركة الناقلات والملاحة البحرية.
ووصف المرحلة الحالية بأنها أقرب إلى «معركة تكسير نظام»، يسعى خلالها كل طرف إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالطرف الآخر، بالتزامن مع استمرار مسارات التفاوض والضغط الاقتصادي والتصعيد السياسي والعسكري.
واعتبر أن الوصول إلى تسوية يتطلب تقديم تنازلات متبادلة، مؤكدًا أن أي تفاهم بشأن أمن الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة السفن بصورة طبيعية سيظل مرتبطًا بقدرة الطرفين على الوصول إلى صيغة تحقق لكل منهما مكاسب مقبولة.


جوجل نيوز
واتس اب