معاهدة وقّعها الأسد تنقلب عليه.. هل تفتح موسكو باب تسليمه إلى دمشق؟
نقل الحكم الغيابي الصادر بإعدام الرئيس السوري السابق بشار الأسد قضيته من قاعة محكمة الجنايات في دمشق إلى العاصمة الروسية موسكو حيث يقيم منذ سقوط نظامه ليعيد إلى الواجهة سؤالا سياسيا بات يستند هذه المرة إلى وثيقة قانونية نافذة.
_2846_082801.jpg)
فهل تلتزم روسيا بمعاهدة تسليم المطلوبين التي وقعتها مع سوريا وصدق عليها الأسد نفسه.
_2846_082813.jpg)
وكانت محكمة جنايات دمشق قد أدانت الأسد بالقتل العمد والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وأصدرت بحقه أول حكم قضائي سوري منذ سقوط نظامه وفراره إلى روسيا في ديسمبر 2024.
معاهدة مهّد لها الأسد قبل سقوط نظامه
المفارقة أن الطريق القانوني المحتمل لإعادة الأسد إلى دمشق مهده نظامه قبل سقوطه.
_2846_082827.jpg)
ففي 29 يونيو 2022 وقعت روسيا وسوريا في سان بطرسبورغ معاهدة للتسليم والتعاون القضائي وصدق الأسد عليها في العام نفسه قبل أن تصادق عليها روسيا بقانون اتحادي وقعه الرئيس فلاديمير بوتين في أبريل 2023.
_2846_082838.jpg)
ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 5 يونيو من العام ذاته لتصبح بذلك وثيقة قانونية نافذة بين البلدين.
الجرائم السابقة لا تمنع طلب التسليم
تنص المادة الأولى من المعاهدة على التزام البلدين بتسليم الأشخاص المطلوبين بغرض الملاحقة الجنائية أو تنفيذ الأحكام القضائية في الجرائم التي تستوجب التسليم.
_2846_082847.jpg)
وتكتسب المادة الثانية أهمية خاصة في قضية الأسد إذ تنص على سريان المعاهدة على الطلبات المقدمة بعد دخولها حيز التنفيذ حتى إذا كانت الجرائم موضوع الطلب قد ارتكبت قبل ذلك التاريخ.
_2846_082858.jpg)
وبذلك لا تستطيع موسكو رفض الطلب لمجرد أن الوقائع المنسوبة إلى الأسد تعود إلى عام 2011 والسنوات التي تلتها أي قبل توقيع المعاهدة.
وتشترط المعاهدة أن يكون الفعل مجرما في الدولتين وأن يستوجب السجن عاما واحدا على الأقل أو عقوبة أشد.
_2846_082911.jpg)
وتحقق تهم القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي هذا الشرط من حيث المبدأ حتى مع وجود اختلاف في توصيف الجرائم ضد الإنسانية بين النظامين القانونيين.
دمشق مطالبة بملف كامل وموسكو تملك مفاتيح الرفض
وبموجب المعاهدة تتولى وزارة العدل السورية إرسال طلب التسليم ووثائقه مباشرة إلى مكتب المدعي العام الروسي على أن يتضمن الحكم ومذكرة القبض وهوية المطلوب وملخص الوقائع والأدلة والنصوص القانونية المطبقة.
_2846_082927.jpg)
لكن الطريق القانوني لا يبدو سهلا إذ تحمل المعاهدة نفسها بندا قد يتحول إلى العقبة الأكبر أمام تسليم الأسد.
الإعدام يتحول إلى ورقة روسية حاسمة
تنص المادة الخامسة من المعاهدة على منع التسليم إذا كانت الجريمة تستوجب الإعدام في الدولة الطالبة إلا إذا قدمت تلك الدولة ضمانا تراه موسكو كافيا بعدم تطبيق العقوبة.
_2846_082955.jpg)
وهنا يتحول حكم الإعدام الصادر بحق الأسد إلى أقوى مبرر قانوني يمكن أن تستخدمه روسيا لرفض طلب التسليم.
ولإزالة هذه العقبة يتعين على دمشق تقديم تعهد رسمي وملزم بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام أو استبدالها بعقوبة سالبة للحرية.
وقد تطلب موسكو كذلك ضمانات تتعلق بسلامة الأسد وظروف احتجازه وضمانات عدالة محاكمته.
بنود أخرى تمنح موسكو مساحة واسعة للمناورة
تتيح المعاهدة لروسيا أيضا رفض التسليم إذا رأت أن الطلب يستهدف الشخص بسبب معتقداته السياسية أو أن التسليم قد يضر بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام أو مصالحها الأساسية.
_2846_083008.jpg)
ويمثل هذا البند مساحة واسعة للتقدير الروسي تسمح لموسكو بتحويل قرار التسليم من مسألة قانونية بحتة إلى قرار تحكمه الحسابات السياسية حتى مع استيفاء الطلب السوري بقية الشروط.
حتى لو سلمته روسيا لن يذهب مباشرة إلى الإعدام
حتى في حال موافقة روسيا على تسليم الأسد فإن ذلك لن يعني نقله مباشرة لتنفيذ حكم الإعدام.
فالمادة 333 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري تنص على أن الحكم الغيابي يلغى حكما بمجرد تسليم المتهم نفسه أو القبض عليه وأن المحاكمة تعاد وفق الأصول العادية.
_2846_083017.jpg)
وبناء على ذلك سيحاكم الأسد حضوريا من جديد مع تمكينه من الدفاع ومناقشة الشهود والأدلة.
وإذا صدر بحقه حكم إعدام جديد فسيمر عبر مراحل المراجعة القضائية وفي مقدمتها محكمة النقض.
ويمنح ذلك دمشق مخرجا قانونيا يسمح لها بطلب تسليم الأسد بغرض إعادة محاكمته مع تقديم ضمان بعدم تنفيذ الإعدام بدلا من طلبه لتنفيذ الحكم الغيابي الحالي.
السياسة تبقى صاحبة الكلمة الأخيرة
لا تشكل إقامة الأسد في روسيا أو منحه اللجوء الإنساني حصانة قانونية مطلقة لكنها تعكس قرارا سياسيا اتخذته القيادة الروسية بحمايته بعد سقوط نظامه.
وفي المقابل شهدت العلاقات بين موسكو والسلطات السورية الجديدة تقاربا تدريجيا ومفاوضات بشأن الوجود العسكري الروسي والمصالح الاقتصادية ما يجعل ملف الأسد ورقة محتملة في أي تفاهم أوسع بين الجانبين.
_2846_083027.jpg)
وبذلك لا تجبر المعاهدة موسكو على تسليم الأسد بصورة آلية لكنها تسقط حجة عدم وجود أساس قانوني للتسليم وتلزم روسيا بالنظر رسميا في أي طلب سوري وتبرير رفضه كليا أو جزئيا.
معاهدة الأسد بين سيف يلاحقه وباب يحميه
الإجابة الأقرب في الوقت الراهن أن روسيا لن تسلم الأسد استنادا إلى حكم يتضمن الإعدام لكن الباب القانوني يظل مفتوحا إذا قدمت دمشق ضمانات بعدم تنفيذ العقوبة وتبدلت الحسابات السياسية في الكرملين.
_2846_083038.jpg)
وهكذا تبدو المعاهدة التي صدق عليها الأسد قبل سقوطه سيفا ذا حدين فهي تمنح دمشق طريقا قانونيا لملاحقته وفي الوقت نفسه تمنح موسكو بنودا كافية لحمايته.
_2846_083052.jpg)
- معاهدة الأسد بين سيف يلاحقه وباب يحميه
- السياسة تبقى صاحبة الكلمة الأخيرة
- بنود أخرى تمنح موسكو مساحة واسعة للمناورة
- الإعدام يتحول إلى ورقة روسية حاسمة
- دمشق مطالبة بملف كامل وموسكو تملك مفاتيح الرفض
- الجرائم السابقة لا تمنع طلب التسليم
- معاهدة مهّد لها الأسد قبل سقوط نظامه
- حكم بالإعدام ينقل معركة الأسد من دمشق إلى موسكو


جوجل نيوز
واتس اب