رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

ترامب يصعد اللهجة ضد إيران والوساطة تتعثر ومضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة

ترامب وخامنئي
ترامب وخامنئي

صعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران متهما طهران بالمراوغة وعدم الصدق خلال المفاوضات ومؤكدا أن الولايات المتحدة تشعر بالإحباط من أسلوب الإيرانيين في التفاوض.

وقال ترامب في حديث لبرنامج صوت أميركا إن الإيرانيين يوافقون على أمور داخل غرف الاجتماعات ثم يخرجون عبر وسائل الإعلام ليعلنوا أنهم لم يوافقوا عليها أبدا ووصفهم بأنهم مفاوضون ماكرون للغاية وأناس غير أمناء للغاية.

وأكد ترامب أن الحرب على إيران كانت ضرورية لمنعها من امتلاك سلاح نووي قائلا إنه لولا الضربات الأميركية لحصلت طهران على سلاح نووي.

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تعاني من أي نقص في ذخائر الصواريخ وأنها قادرة على ضرب إيران بقوة شديدة مشيرا في الوقت نفسه إلى أن أسعار النفط أصبحت أقل مما كانت عليه خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.

ترامب يعلن السيطرة على أموال إيران ويصف اقتصادها بالفوضوي

واصل ترامب هجومه على الوضع الاقتصادي في إيران مؤكدا أن طهران ترزح تحت ضغوط اقتصادية هائلة وأن اقتصادها يعيش حالة من الفوضى.

وقال إن الولايات المتحدة تتحكم بأموال إيران وتسيطر عليها تماما مشيرا إلى أن الحكومة الإيرانية لا تدفع رواتب جنودها وأن التضخم وصل بحسب تعبيره إلى 300 بالمئة وأن العملة الإيرانية أصبحت بلا قيمة.

ووصف ترامب نفسه بأنه مصرفي إيران مكررا العبارة مرتين في إشارة إلى ما قال إنه سيطرة أميركية كاملة على تدفق الأموال الإيرانية عبر النظام المالي العالمي.

باكستان تتحدث عن اقتراب تسوية بين واشنطن وطهران

في المقابل ظهرت مؤشرات على تحرك دبلوماسي جديد تقوده باكستان وسلطنة عمان بهدف احتواء الصراع والتوصل إلى ترتيبات بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف لوكالة بلومبرغ إن الأمور تتجه مجددا نحو تسوية سلام أو اتفاق مشيرا إلى أن المؤشرات خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية تدل على الاقتراب من نوع من الترتيبات.

وأكد أن تحقيق سلام دائم يصب في مصلحة منطقة الشرق الأوسط في وقت تلعب فيه باكستان دور الوساطة بين طهران وواشنطن.

وبالتزامن وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي إلى طهران لإجراء محادثات مع السلطات الإيرانية حيث استقبله وزير الداخلية الإيراني.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أعلن في وقت سابق أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تلقيا دعوات لزيارة باكستان وأنهما يعتزمان القيام بذلك في الوقت المناسب.

واشنطن تطلق النار على سفينة حاولت كسر الحصار البحري

وفي تطور ميداني جديد أطلقت قوات أميركية النار على سفينة شحن ترفع علم بنما بعدما حاولت كسر الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن مروحية عسكرية أميركية أطلقت صاروخا على دفة السفينة فيلا نوفا في خليج عمان بعدما تجاهل طاقمها تحذيرات أميركية متكررة بالتوقف أو تغيير المسار.

وأدى الاستهداف خلال الساعات الأولى من الثلاثاء إلى اندلاع حريق على متن السفينة قبل أن تتمكن طواقمها من إخماده دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

وبحسب التقييمات الأولية أصيبت سفينة الحاويات فيلا نوفا أثناء إبحارها في خليج عمان على بعد نحو 71 ميلا بحريا من الساحل الباكستاني فيما حاول أفراد الطاقم لاحقا الانتقال إلى سفينة مدنية أخرى.

التعويضات تدخل قلب المفاوضات ومضيق هرمز أمام أزمة جديدة

دخل ملف التعويضات على خط المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعدما طالب ترامب طهران بدفع تعويضات عن الأضرار التي قال إنها تسببت فيها خلال العقود الخمسة الماضية.

وقال ترامب إن إيران طلبت الحصول على تعويضات عن الأضرار التي تعتقد أن الولايات المتحدة تسببت بها مؤكدا أن واشنطن ستطالب بدورها بتعويضات عن خسائرها خلال خمسين عاما.

وأوضح أن المطالب الأميركية قد تشمل تعويض أسر العسكريين الأميركيين الذين قتلوا أو أصيبوا في الشرق الأوسط إضافة إلى عائلات المحتجين الذين لقوا حتفهم خلال حملة القمع التي شهدتها إيران هذا العام.

وشدد ترامب على أن إيران هي التي ينبغي أن تدفع التعويضات إذا كان هناك تعويضات مستحقة

وأثارت هذه التصريحات مخاوف جديدة بشأن فرص التوصل إلى تفاهم حول إعادة فتح مضيق هرمز حيث ارتفع خام برنت بنسبة 2.5 بالمئة إلى 89.89 دولار للبرميل وصعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.9 بالمئة إلى 84.49 دولار.

إيران تضع شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز

كانت إيران قد أعلنت شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذوالقدر إن إعادة فتح المضيق تتطلب رفع الحصار البحري والعقوبات الأميركية وانسحاب القوات الأميركية من المنطقة والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة ودفع تعويضات حرب ووقف الهجمات على حلفاء إيران الإقليميين.

كما رفضت طهران التصريحات الأميركية بشأن تأثير العقوبات الاقتصادية حيث قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن واشنطن تلجأ إلى العقوبات كلما تعثرت الدبلوماسية وتقوم بتشديدها عندما تفشل في تحقيق أهدافها معتبرا أن هذا النهج تحول إلى إدمان سياسي.

هرمز بين السيطرة الأميركية والرفض الإيراني

أكد ترامب أن البحرية الأميركية أزالت الألغام من مضيق هرمز معتبرا أن الولايات المتحدة تفرض حاليا سيطرة كاملة على الممر المائي وقال إن المضيق أصبح مفتوحا وإن واشنطن هي الجهة الوحيدة التي تسيطر عليه في الوقت الراهن.

لكن التطورات الميدانية أظهرت استمرار التوتر بعدما أعلن مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني تلقي بلاغ عن حادثة شملت ناقلة نفط وقوات عسكرية في خليج عمان بالقرب من المضيق مؤكدا أن التحقيقات لا تزال جارية.

وفي المقابل شدد مسؤولون إيرانيون على أن مضيق هرمز سيظل مغلقا ما لم تستجب واشنطن لمطالب طهران مؤكدين أن أي ترتيبات ملاحية قيد النقاش مع سلطنة عمان لا تعني إعادة فتح الممر بالكامل.

وتكشف التطورات اتساع الفجوة بين الطرفين حيث تعتبر واشنطن وجودها البحري ضمانة لحرية الملاحة بينما ترى طهران أن هذا الوجود يمثل العقبة الرئيسية أمام عودة حركة الشحن إلى طبيعتها.

لبنان وإسرائيل أمام اختبار جديد والجولة الثامنة تتعثر

وبالتوازي مع التصعيد بين واشنطن وطهران يواجه المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل أزمة جديدة بعدما تأجل موعد الجولة الثامنة من المحادثات المباشرة بين الجانبين في ظل تصاعد التوتر الميداني والسياسي في جنوب لبنان.

وكشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن الجولة المقبلة من المحادثات ستعقد في العاصمة الإيطالية روما مطلع سبتمبر المقبل بعد انتهاء الجولة السابعة التي شهدت تصعيدا في الجنوب اللبناني.

وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تشعر بالارتياح إزاء المسار الذي تسير فيه الأمور مشيرا إلى أن الإطار يجري تنفيذه وأن المناطق الأولى دخلت حيز التنفيذ وأن فرق العمل نجحت في توحيد الصياغات والخرائط والإجراءات.

لكنه أقر في الوقت نفسه بوجود صعوبات مؤكدا أن حزب الله يحاول تخريب العملية وأن كلا من إسرائيل ولبنان يواجه ضغوطا سياسية داخلية.

وأشار إلى أن مجرد جلوس الفرق معا والتواصل المباشر وطرح خيارات مختلفة يمثل تغييرا هيكليا في مسار المفاوضات.

خلافات الانسحاب وسلاح حزب الله تعرقل التقدم

اختتمت المحادثات الفنية في روما الخميس الماضي بعد ثلاثة أيام من المناقشات التي وصفت بالبناءة والمفصلة حيث أنهى الجانبان التفاصيل اللازمة لتنفيذ المناطق التجريبية إلى جانب جوانب أخرى من الإطار الثلاثي.

وشملت المناقشات وضع تعريفات مشتركة لعمليات التحقق وإزالة الألغام إضافة إلى الانخراط الدبلوماسي الذي تقوده الولايات المتحدة والتحقق من طرف ثالث من عمليات إزالة الألغام التي ينفذها الجيش اللبناني إلى جانب مباحثات ثنائية مع الوفد اللبناني بشأن دعم جهود إعادة الإعمار.

وأكد المسؤول الأميركي أن المسار السياسي سيستأنف في روما مطلع سبتمبر فيما ستتواصل المحادثات في بيروت والقدس وواشنطن خلال الفترة الفاصلة.

كما ستواصل مجموعة التنسيق العسكرية الثلاثية للبنان عملها لضمان تنفيذ المناطق التجريبية الأولى خلال الأسابيع المقبلة.

لكن هيئة البث الإسرائيلية أفادت بأن الجولة الثامنة تأجلت في ظل خلافات بشأن نطاق الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان ودور الجيش اللبناني في ضبط الوضع الأمني.

وفي المقابل قدمت إسرائيل احتجاجا إلى الولايات المتحدة بشأن ما وصفته بأنشطة للجيش اللبناني مدعية أن بعض تحركاته تتم بالتنسيق مع حزب الله وهو ما يزيد من تعقيد المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن.

تصعيد ميداني يهدد المسار التفاوضي

تزامنت هذه التطورات مع حادث أمني وقع الجمعة عندما أطلق حزب الله طائرة مسيرة مفخخة باتجاه قوات إسرائيلية في منطقة مرتفعات علي الطاهر شمال قلعة الشقيف بحسب الرواية الإسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الهجوم لم يسفر عن إصابات أو أضرار

وجاء التصعيد بعد سبع جولات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ بدء المحادثات برعاية أميركية بهدف بحث القضايا الأمنية العالقة وتعزيز تطبيق التفاهمات القائمة بين بيروت وتل أبيب.

وكان لبنان وإسرائيل قد اختتما في السادس من أغسطس الجاري الجولة السابعة من المحادثات في روما إلا أن مصدرا في الرئاسة اللبنانية قال إن إسرائيل رفضت طلبا لبنانيا يقضي بتحديد منطقة جديدة تنسحب منها قواتها في جنوب البلاد.

وبحسب المصدر اشترطت إسرائيل التحقق من سيطرة الجيش اللبناني بشكل كامل على منطقتين سبق أن انتشر فيهما في مؤشر على استمرار الخلاف حول آليات انتشار الجيش اللبناني والضمانات الأمنية التي تطالب بها إسرائيل قبل المضي في خطوات إضافية للانسحاب.

ويزيد موقف حزب الله من تعقيد المشهد في ظل رفضه القاطع الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ورفضه التخلي عن سلاحه بينما تحاول السلطات اللبنانية الدفع باتجاه حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز انتشار الجيش في المناطق الجنوبية.

ومع استمرار الخلاف حول الانسحاب الإسرائيلي ودور الجيش اللبناني وسلاح حزب الله يواجه المسار الذي ترعاه الولايات المتحدة اختبارا جديدا وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الميدانية إلى تعطيل المفاوضات وتأخير الجولة الثامنة.

وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف المعنية للحفاظ على المسار التفاوضي ومنع تدهور الوضع على الأرض يبقى المشهد الإقليمي مفتوحا على مزيد من التصعيد فيما تتقاطع أزمات إيران ومضيق هرمز ولبنان وإسرائيل داخل مسار واحد شديد التعقيد.

تم نسخ الرابط