رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

الإسكندرية تمنح أحمد خالد وداعًا شعبيًا… الغربية تشكر أشرف الجندي… وبورسعيد تبكي على محب حبشي

الفريق احمد خالد  واللواء اشرف الجندى
الفريق احمد خالد واللواء اشرف الجندى

في صباحٍ لم يكن عاديًا، بدت دواوين المحافظات وكأنها تتهيأ لمشهدٍ مختلف… لا يشبه مراسم التسليم والتسلم التقليدية، ولا يحمل برودة البروتوكول المعتادة. كان هناك شيء إنساني يتقدم الصفوف قبل القرارات الرسمية؛ وجوه حزينة، أيادٍ تمتد للمصافحة الأخيرة، وموظفون يصطفون لا تنفيذًا لتعليمات، بل بدافع الامتنان.


في الإسكندرية، المدينة التي تعرف جيدًا كيف تحفظ الود، اصطف العاملون بديوان عام المحافظة وقياداتها التنفيذية لتوديع الفريق أحمد خالد حسن سعيد، في مشهد عكس حجم العلاقة التي تشكلت خلال  خدمته. لم يكن الأمر مجرد صورة تذكارية، بل لحظة توثيق لمرحلة شعر كثيرون أنها كانت مليئة بالتحديات والقرارات الثقيلة. المحافظ السابق، الذي أكد في كلمته أن شرف خدمة أهل الإسكندرية سيبقى وسامًا يعتز به، اختار أن يوجّه رسائل واضحة: تقدير للموظفين باعتبارهم “الجنود الحقيقيين”، امتنان للأجهزة الأمنية لما بذلوه من جهد في حفظ الاستقرار، وتحية خاصة لقيادات القوات البحرية والمنطقة الشمالية العسكرية لدعمهم الدائم. كلمات حملت اعترافًا بصعوبة المرحلة، وإقرارًا بأن المسؤولية لم تكن منصبًا بقدر ما كانت أمانة.


المشهد لم يكن مختلفًا كثيرًا في الغربية، حيث غادر اللواء أشرف الجندي منصبه بعد فترة تركت أثرًا واضحًا في الشارع الغرباوي. في القرى والمدن والنجوع، تكررت عبارات الشكر، وظهرت حالة من التقدير الشعبي انعكست في كلمات رسالته الأخيرة لزملائه من القيادات التنفيذية والشعبية، مؤكدًا اعتزازه بما تحقق من عمل جماعي لخدمة المواطنين. كانت رسالته مختصرة، لكنها حملت دلالة مهمة: أن الإدارة المحلية لا تقوم على فرد، بل على فريق، وأن الاستمرار في خدمة الناس هو الهدف الأسمى بعيدًا عن الأسماء والمناصب.


أما في بورسعيد، المدينة التي تحمل لقب “الباسلة” بجدارة، فجاءت لحظة الوداع أكثر تأثيرًا. اللواء أركان حرب محب حبشي، الذي تولى المسؤولية في مرحلة دقيقة، واجه منذ البداية تساؤلات حول قدرته على استكمال المسيرة خلفًا لسلفه، لكنه اختار طريقًا مختلفًا؛ النزول إلى الشارع، التواصل المباشر، وفتح قنوات الاستماع للمواطنين دون حواجز. ومع نهاية مهمته، لم يكن المشهد إداريًا بحتًا، بل إنسانيًا خالصًا، حيث عبّر كثير من الموظفين والمواطنين عن امتنانهم لنهجٍ اتسم بالقرب من الناس والحسم في اتخاذ القرار. الرسائل التي خرجت من بورسعيد حملت تأكيدًا على أن القيادة ليست فقط في إدارة الملفات، بل في بناء جسور الثقة مع المجتمع.
اللافت في المشاهد الثلاثة أن الوداع سبق المراسم الرسمية، وأن التقدير جاء من القاعدة قبل أن يصدر من البيانات. في المحافظات الثلاث، حضرت عبارات الشكر، وتقدير الجهد، والاعتراف بالتحديات التي واجهت كل مسؤول في سياق مختلف سياسيًا وتنمويًا وأمنيًا. كما برزت صورة الإدارة المحلية باعتبارها خط الدفاع الأول عن احتياجات المواطنين اليومية، ومساحة الاشتباك المباشر مع المشكلات الحياتية، من خدمات وبنية تحتية وتنظيم إداري.
هذه اللحظات، على اختلاف تفاصيلها، تعكس تحولًا في العلاقة بين المسؤول والمواطن؛ فحين يصبح الوداع شعبيًا، فإن ذلك يعني أن ثمة مساحة مشتركة من الثقة قد تشكلت، وأن الأثر الإنساني سبق الأثر الإداري. فالمناصب بطبيعتها عابرة، تخضع لحركة الدولة ومتطلبات المرحلة، لكن ما يبقى هو ما يُزرع في وجدان الناس من احترام وتقدير.
وهكذا، بين الإسكندرية والغربية وبورسعيد، لم يكن المشهد مجرد حركة تنقلات، بل كان درسًا في معنى الخدمة العامة؛ أن المسؤولية تكليف ثقيل، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بالمشروعات والأرقام، بل بقدرة القائد على أن يغادر موقعه والناس تقول له شكرًا… قبل أن تقولها الأوراق الرسمية.

          
تم نسخ الرابط