رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

"أنا مستشار وهاتوا وزير الداخلية".. ليلة دامية في مستشفى ديروط تنتهي بإصابة 3 فنيين بـ "سلاح أبيض"

أحد المجني عليهم
أحد المجني عليهم

في واقعة مأساوية هزت أركان القطاع الصحي بمحافظة أسيوط، وتحولت إلى حديث الشارع، شهد مستشفى ديروط المركزي أحداثاً دامية، بطلها مواطن ادعى أنه "مستشار بهيئة قضايا الدولة"، مستغلاً نفوذه لفرض سطوته، قبل أن يتحول الموقف إلى "حمام دم" بعد اعتدائه الوحشي بسلاح أبيض (مطواة) على الطاقم الطبي وفنيي الأشعة والأمن، مما أسفر عن إصابة 3 موظفين بإصابات خطيرة استدعت تدخلات جراحية عاجلة.

*​تفاصيل الليلة الدامية*

بدأت الواقعة عندما حضر المواطن "ع.ع" إلى قسم الأشعة بمستشفى ديروط المركزي، طالباً إجراء أشعة فورية لابنته، متجاوزاً بذلك الدور وقوائم الانتظار. وبحسب رواية المجني عليهم لموقع "بصراحة"، حاول المواطن استغلال صفته المزعومة كمستشار لفرض أوامره على الموظفين، صارخاً: "هاتوا الأمن، هاتوا وزير الداخلية، أنا مستشار وهعمل الأشعة دلوقتي".

ورغم محاولات الموظفين تهدئته وتوضيح أن هناك حالة طارئة داخل الغرفة، إلا أن المتهم رفض الامتثال، وتصاعدت حدة غضبه عندما حاولوا منعه من اقتحام الغرفة، ليخرج سلاحاً أبيض (مطواة) من جيبه ويبدأ في الاعتداء العشوائي على كل من حوله، محولاً المكان إلى ساحة حرب.

*​إصابات مروعة وقطع أوتار*

أسفر الاعتداء الوحشي عن إصابات بالغة لثلاثة من فنيي الأشعة، وهم:

- ​عمرو خالد عبد الحكيم حسان (24 سنة)، فني أشعة من قرية مسارة، وأصيب بجرح قطعي غائر في الرأس استلزم 15 غرزة، بالإضافة لاشتباه ما بعد الارتجاج بالمخ، وهو يرقد حالياً تحت الملاحظة الطبية الدقيقة نظراً لخطورة حالته.

- ​أحمد صبحي أحمد (36 سنة)، فني أشعة من قرية ديروط الشريف، وتعرض لإصابة خطيرة تمثلت في جرح قطعي باليد أدى لقطع في الأوتار، مما استلزم تدخلاً جراحياً و10 غرز، وذلك أثناء محاولته الدفاع عن زميله وحماية نفسه من طعنات المتهم.

- ​كريم محمود محمد الجمل (25 سنة)، فني أشعة من قرية بانوب، وأصيب بكدمات متفرقة وتمزق في ملابسه نتيجة الاعتداء.

*​شهادات الضحايا: "ضربنا عشان مستشار"*

وفي تصريحات خاصة وحصرية لـ "بصراحة"، روى عمرو خالد، أحد الضحايا، تفاصيل الرعب قائلاً: "كان بيزعق وعايز يكسر الدور، ولما قلتله اهدى يا أستاذ وفيه حالات جوه، ضربني بالمطواة في راسي وكسرلي النضارة، ولما زميلي أحمد حاول يحوش ضربه في إيده وقطع له الأوتار". وأضاف بمرارة: "هو قال أنا مستشار والقانون ما يمشيش عليا، وإحنا غلابة موظفين بنقوم بشغلنا".

فيما أكد زملاؤهم أن المتهم لم يكتفِ بضربهم، بل اعتدى أيضاً على فرد أمن بالمستشفى وحاول تمزيق ملابس آخرين، في حالة هياج كامل، قبل أن تتدخل قوات الشرطة وتنجح في السيطرة عليه والتحفظ عليه.

*الطفلة حصلت على حقها.. والموظف دفع الثمن*

والمفارقة المؤلمة، كما أكد الموظفون، أن ابنة المتهم كانت قد أجرت بالفعل الفحوصات والأشعة اللازمة وتم تسجيل بياناتها في الدفاتر الرسمية، ولم يكن هناك أي تقصير تجاهها، إلا أن رغبة والدها في تخطي الجميع وفرض السيطرة هي التي قادت لهذه الكارثة، التي يدفع ثمنها الآن موظفون كان ذنبهم الوحيد التزامهم باللوائح.

*​كارثة "المرة الرابعة".. من يحمي المستشفى؟*

المفاجأة الصادمة التي فجرها الموظفون لـ "بصراحة"، هي أن هذه الواقعة ليست الأولى للمتهم "ع.ع"، بل هي المرة الرابعة التي يعتدي فيها على العاملين بنفس المستشفى.

وأكد الشهود أن المتهم "صاحب سوابق" في افتعال الأزمات داخل المستشفى، وفي كل مرة يخرج دون رادع، مما شجعه هذه المرة على استخدام السلاح الأبيض وإراقة الدماء، متسائلين: "هل ننتظر وقوع قتيل حتى يتحرك المسؤولون لمنع هذا الشخص من دخول المستشفى؟".

*​غضب بين العاملين ومطالب بالقصاص*

وتسود حالة من الغضب والاستياء بين العاملين بمستشفى ديروط المركزي، الذين طالبوا بتدخل حازم من الجهات المعنية ونقابة الأطباء والعلوم الصحية لضمان حق زملائهم، مؤكدين أن تكرار حوادث التعدي على الأطقم الطبية أصبح ظاهرة تستوجب تغليظ العقوبات، خاصة عندما يتستر الجاني خلف صفات وظيفية، سواء كانت حقيقية أو وهمية، للإفلات من العقاب.

          
تم نسخ الرابط