رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

عمرو الليثي : الإعلام لم يعد يكتفى بنقل الواقع، بل صار شريكًا مباشرًا فى تشكيل مشاعرنا اليومية،

عمرو الليثي
عمرو الليثي

أوضح الاعلامي د. عمرو الليثي متسائلاً متى كانت آخر مرة قرأت فيها خبرًا لم يغيّر شيئًا فى حياتك، لكنه أفسد يومك كاملًا؟

وأضاف الليثي خلال تصريحات صحفية خاصة ، هذا السؤال البسيط يكشف حقيقة عميقة: الإعلام لم يعد يكتفى بنقل الواقع، بل صار شريكًا مباشرًا فى تشكيل مشاعرنا اليومية، وكأن الخبر نفسه أصبح كائنًا حيًا، يتنفس داخلنا، يفرحنا أو يقلقنا، قبل أن يمنحنا فرصة للفهم.

وتابع الليثي فى الماضى، كان الإعلام يُعرَّف بوصفه وسيلة لنقل المعلومات، جسرًا بين الحدث والمتلقى. أما اليوم فقد تحوّل إلى ما يشبه الصديق الملازم، أول ما نطالعه عند الاستيقاظ، وآخر ما نودّعه قبل النوم. هذا الحضور الدائم لم يغيّر علاقتنا بالخبر فقط، بل غيّر علاقتنا بأنفسنا وبالعالم من حولنا.

أخطر ما فى الإعلام الحديث أنه لم يعد يسأل: ماذا حدث؟

‎بل بات يسأل: كيف ستشعر عندما تعرف ما حدث؟

العناوين لم تعد تُصاغ لإبلاغ القارئ، بل لاستفزازه.الصورة لم تعد توضيحية، بل عاطفية. واللغة لم تعد محايدة، بل مشحونة بالقلق أو الغضب أو التعاطف المفرط. هكذا انتقل الإعلام من صناعة الخبر إلى صناعة الشعور.

فى عصر المنصات الرقمية، دخل الإعلام سباقًا محمومًا على الانتباه. لم يعد النجاح يُقاس بعمق المعلومة، بل بعدد النقرات والمشاركات. وضمن ما يُعرف بـ«اقتصاد الانتباه»، أصبح الخوف أكثر رواجًا من الطمأنينة، والصدمة أكثر جذبًا من التوازن. فالمتلقى الغاضب أو القَلِق هو متلقٍ متفاعل، والتفاعل هو العملة الأغلى فى عالم الإعلام الحديث.

هنا يبرز سؤال جوهرى: هل يعكس الإعلام الرأى العام أم يصنعه؟
فى كثير من الأحيان، لا يكتفى الإعلام بعرض اتجاهات الناس، بل يعيد ترتيبها، يضخّم بعضها، ويتجاهل أخرى، ثم يقدّم النتيجة باعتبارها «صوت الشارع». ومع التكرار، يبدأ المتلقى فى تبنّى هذه الصورة، لا لأنه اقتنع بها، بل لأنها أصبحت مألوفة.

المشكلة ليست فى الإعلام وحده، بل فى علاقتنا به. نحن نطلب السرعة، ونشكو من السطحية. نبحث 
عن الإثارة، ثم نندب غياب العمق. أصبحنا جزءًا من المعادلة، لا مجرد ضحايا لها.
ربما لا نحتاج إلى إعلام بلا مشاعر، فالتجرد الكامل وهم. لكننا نحتاج إلى إعلام أصدق، أهدأ، يمنح العقل مساحة قبل أن يضغط على العاطفة. إعلام يثق بوعى المتلقى، لا يستدرجه بالخوف ولا يبتزه بالانفعال.

فى النهاية، سيظل السؤال مفتوحًا
هل سننجح فى استعادة الخبر كحقيقة أم سنبقى نستهلكه كمشاعر عابرة؟!

          
تم نسخ الرابط