رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

رحلة "الخميس" الأخيرة.. مصرع شاب في حادث مروع على الصحراوي الغربي بالمنيا.. والقدر يحرمه من "توأمه" بعد 6 أشهر من الولادة

"هيثم بهاء الدين" ضحية الحادث
"هيثم بهاء الدين" ضحية الحادث

اتشحت مدينة ديروط بمحافظة أسيوط بالسواد، وسادت حالة من الحزن العميق أرجاء المركز، عقب وصول نبأ وفاة الشاب "هيثم بهاء الدين فتحي محمد"، ابن قرية ديروط الشريف والمقيم بعزبة التحرير، والذي وافته المنية في حادث مروري مروع وقع أمس الخميس، على طريق المنيا الصحراوي الغربي، لينهي هذا الحادث الأليم حياة شاب مكافح قضى عمره ساعياً على أكل عيشه بين الصعيد والقاهرة، تاركاً خلفه سيرة عطرة وقصة كفاح لم تكتمل، وأسرة مكلومة، وطفلين توأم لم يكملا شهرهما السادس بعد، في مأساة هزت القلوب.

​تفاصيل الرحلة الأخيرة بدأت أمس الخميس، حينما استقل الفقيد سيارته مغادراً أحضان أسرته في ديروط، قاصداً القاهرة كعادته الأسبوعية، حيث كان يوزع وقته وجهده بين وظيفتين؛ الأولى كأمين شونة بالشركة الزراعية التابعة للبنك الزراعي المصري بقرية رميح بمركز منفلوط، والثانية كمدير تنفيذي لشركة "الرتيل إنترناشيونال للاستثمارات العقارية والمقاولات" بالقاهرة، تلك الشركة التي كان يخصص لها يومي الخميس والجمعة لمباشرة أعمالها، إلا أن القدر كان يخبئ له نهاية مؤلمة في المسافة الواقعة بين مركزي أبو قرقاص والمنيا على الطريق الصحراوي الغربي، حيث اصطدمت سيارته بشاحنة نقل ثقيل "تريلا" في حادث مروع حول المركبة إلى حطام، ورغم محاولات نقله إسعافياً إلى مستشفى الصدر بالمنيا لإنقاذه، إلا أن روحه الطاهرة فاضت إلى بارئها متأثرة بالإصابات البالغة، لتنطوي صفحة شاب شهد له القاصي والداني بحسن الخلق وحب الخير والتطوع لخدمة الناس دون مقابل.

​ولعل الجانب الأكثر إيلاماً في هذه الفاجعة، هو الجانب الإنساني لأسرة الفقيد، فقد كان الراحل عائداً من رحلة غربة في دولة الكويت ليستقر في بلده ويبني مستقبله، وقد منّ الله عليه منذ 6 أشهر فقط، وتحديداً في 28 أغسطس 2025، بمولوديه التوأم "أنس ومريم"، اللذين خطفهما الموت من أحضان والدهما قبل أن يحفظا ملامحه، ليتحولا إلى يتيمين في عمر الزهور، وهو ما ضاعف من حالة الحزن والذهول التي سيطرت على جموع المشيعين الذين احتشدوا بالمئات في ساحة المقابر بديروط الشريف بجوار مقام الشيخ محمد الصباغ، لتشييع الجثمان إلى مثواه الأخير، في مشهد مهيب تعالت فيه الدعوات بالرحمة والمغفرة لـ "شهيد لقمة العيش"، وأن يربط الله على قلب زوجته وأهله ويلهمهم الصبر على هذا الابتلاء العظيم الذي خطف زهرة شباب ديروط في لحظة غادرة.

          
تم نسخ الرابط