رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

«السرطان يهز دراجيل المنوفية».. تحرك عاجل وفحوصات وزارة الصحة تكشف الحقيقة

وزارة الصحة
وزارة الصحة

في قرية دراجيل بمحافظة المنوفية، لم يبدأ القلق بصوت مرتفع بل تسلل تدريجيًا عبر أحاديث متداولة بين الأهالي، وروايات متناقلة على مواقع التواصل الاجتماعي، تتحدث عن تدهور مفاجئ في الحالة الصحية لبعض السكان، وتلمح إلى وجود زيادة غير طبيعية في معدلات الإصابة بالأورام، وسط شكوك حول سلامة مياه الشرب والمحاصيل الزراعية. ومع اتساع دائرة الحديث، تحل القلق إلى حالة عامة دفعت السلطات الصحية إلى التحرك العاجل.

عدد حالات الإصابة بالقرية 

القرية يقطنها نحو 24.5 ألف مواطن أصبحت اليوم محور اهتمام مديرية الصحة بالمنوفية، التي أعلنت إخضاعها لبرنامج مكثف للكشف المبكر عن الأورام، ووفق البيانات الرسمية، جرى فحص نحو 14 ألف مواطن، في واحدة من أكبر حملات المسح الصحي بالمنطقة، أسفرت عن تحويل 517 حالة فقط إلى فحوصات متقدمة، وبينما أثارت الأرقام مخاوف البعض، جاءت النتائج حاسمة ثبوت إصابة 7 حالات فقط بأورام متنوعة، فيما أثبتت الفحوصات سلامة مئات الحالات الأخرى.

وأوضحت مديرية الصحة بالمحافظة أن معدلات الإصابة المكتشفة تقع ضمن النطاقات الطبيعية المعروفة طبيًا، ولا تعكس أي نمط وبائي أو زيادة غير معتاد، إلا أن السلطات لم تكتف بالأرقام، فالشائعات المرتبطة بالمياه والغذاء استدعت تحركًا ميدانيًا أوسع لقطع الطريق أمام أي مخاوف.

صلاحية المياه والأغذية للاستخدام الآدمي

تحركت الحكومة وتم تشكيل لجنة مشتركة من الطب الوقائي وصحة البيئة والتي انتقلت بالفعل إلى القرية، وسحبت عينات من محطة مياه الشرب، أكدت نتائج المعامل مطابقتها للمواصفات القياسية وصلاحيتها للاستخدام الآدمي، كما شملت الحملات سحب عينات غذائية من الأسواق المحلية، وجاءت نتائجها مطابقة هي الأخرى، مع اتخاذ إجراءات حازمة شملت تحرير 26 محضر مخالفة، وإغلاق 12 منشأة لعدم الالتزام بالاشتراطات الصحية والإدارية.

الصحة تتابع الأزمة 

من جانبها دخلت وزارة الصحة والسكان على خط الأزمة مؤكدة تكثيف جهودها الميدانية بعد رصد ما تم تداوله من معلومات غير دقيقة، وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، إن نتائج الفحوصات وتقارير المراجعة أثبتت عدم وجود أي زيادة في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية، مشددًا على أن ما أُثير لا يستند إلى حقائق علمية.

وزارة الصحة تمد القرية بحملات توعوية

لم تقتصر الجهود على الجانب الطبي فقط، بل امتدت إلى حملات توعوية موسعة داخل القرية، ركزت على تصحيح المفاهيم الخاطئة، والتأكيد على أن السرطان ليس مرضًا معديًا، ولا ينتقل بالاختلاط أو التلامس، مع الدعوة إلى الاستفادة من المبادرات الرئاسية المجانية للكشف المبكر، باعتبارها خط الدفاع الأول لرفع نسب الشفاء.

زيارات منزلية لحالات الإصابة

كما أوفدت الوزارة فرقًا طبية متخصصة من مسؤولي المبادرات الرئاسية والطب الوقائي، وبحضور وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، إلى وحدة صحة الأسرة بدراجيل، للتأكد من انتظام تقديم الخدمات الصحية، وإجراء زيارات منزلية للحالات التي شيع إصابتها، والاطمئنان على أوضاعها الصحية على أرض الواقع.

اليوم، ومع استمرار عمل الفرق الطبية المتنقلة داخل القرية، تؤكد وزارة الصحة التزامها بالتعامل السريع والشفاف مع أي معلومات متداولة تمس صحة المواطنين، وبين أرقام الفحوصات ونتائج المعامل، تتراجع الشائعات تدريجيًا، ليبقى الدرس الأهم: أن الحقيقة الطبية لا عرف بالهمس ولا بالمنشورات، بل بالعلم والفحص الميداني.

          
تم نسخ الرابط