السفير حسن هريدي: مصر قادرة على استثمار التحولات داخل الكونجرس الأمريكي.. وملف غزة أولوية في التعامل مع الديمقراطيين
أكد السفير حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن السياسة الخارجية المصرية تتعامل مع الإدارات الأمريكية المختلفة، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، وفق ثوابت استراتيجية تحكم العلاقات بين البلدين، مشددًا على أهمية التواصل مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة داخل الكونجرس، بما يخدم المصالح المصرية ويدعم تنفيذ مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة.
وأوضح هريدي، خلال لقائه ببرنامج «المشهد» الذي يقدمه الإعلامي نشأت الديهي على قناة TEN، أن مصر لديها خبرة طويلة في التعامل مع التغيرات السياسية داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك حالات اختلاف الأغلبية المسيطرة على الكونجرس عن الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس، مؤكدًا أن هذه التحولات لم تمنع الدبلوماسية المصرية من الحفاظ على أسس العلاقات الثنائية.
ثوابت العلاقات المصرية الأمريكية لا تتغير بتغير الإدارات
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن العلاقات المصرية الأمريكية تستند إلى مجموعة من الثوابت، في مقدمتها معاهدة السلام ومدى التزام الطرفين بها، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية للاستراتيجية الأمريكية تجاه مصر.
وأضاف أن التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية والعسكرية يمثل ركيزة أخرى للعلاقات بين البلدين، موضحًا أن هذه الأسس لا تتأثر بالتغيرات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة أو انتقال الأغلبية داخل الكونجرس من حزب إلى آخر.
وشدد على أن التحرك المصري خلال المرحلة المقبلة يجب أن يشمل التواصل مع الحزب الديمقراطي، إلى جانب استمرار العلاقات مع الجمهوريين، وعدم قصر التعامل على الإدارة الموجودة في البيت الأبيض فقط.
غزة فرصة لتعزيز التواصل مع الأغلبية الديمقراطية
ولفت هريدي إلى ضرورة استثمار التحول داخل الكونجرس الأمريكي لدعم المصالح المصرية، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ مبادرة ترامب بشأن قطاع غزة، مؤكدًا أن مصر لا يمكنها استراتيجيًا وأمنيًا قبول استمرار تجميد الأوضاع في القطاع إلى أجل غير معلوم، بما يخدم المصالح الإسرائيلية.
وأوضح أن التعامل مع الأغلبية الديمقراطية الجديدة يجب أن يقوم على الحوار وتبادل وجهات النظر، مع الاستعداد لمناقشة الملفات التي قد تثيرها بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان، بدلًا من الدخول في حالة من التوتر أو قطع قنوات التواصل.
وأشار إلى أهمية التواصل مع اللجان المؤثرة داخل الكونجرس، ومن بينها لجان العلاقات الخارجية والشؤون المتعلقة بالشرق الأوسط ولجان الاعتمادات، موضحًا أن زيارات الوفود البرلمانية الأمريكية إلى دول المنطقة، التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تمثل فرصة لتعزيز العلاقات وشرح المواقف المصرية.
مصر رمانة الميزان في الشرق الأوسط
وأكد السفير حسن هريدي أن مصر تحتفظ بمكانة محورية في معادلة التوازنات الإقليمية، بغض النظر عن الحزب الحاكم في الولايات المتحدة أو توجهات الرئيس الأمريكي، معتبرًا أن القاهرة تمثل دولة مستقرة وقوية وقادرة على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الدور المصري في المنطقة، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية المتشابكة، وما تتطلبه من تحركات دبلوماسية قادرة على احتواء التوترات ودعم الاستقرار.
تشكيل الحكومة الإسرائيلية يحدد شكل العلاقة مع واشنطن
وفيما يتعلق بتأثير نتائج الانتخابات الأمريكية على إسرائيل، أوضح هريدي أن تقييم مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية يرتبط إلى حد كبير بشكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وما إذا كانت ستتجه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة أقلية، أو ستقوم على تحالفات سياسية مختلفة.
وأشار إلى أن طبيعة الائتلاف الحاكم في إسرائيل ستكون أحد العوامل المؤثرة في تحديد الإطار الذي ستدار من خلاله العلاقات بين واشنطن وتل أبيب خلال السنوات المقبلة.
وتكشف تصريحات السفير حسن هريدي أن التحولات داخل الكونجرس الأمريكي لا تمثل لمصر مصدر قلق بقدر ما تتيح فرصة لإعادة توسيع قنوات التواصل مع مختلف مراكز صنع القرار في واشنطن، خاصة أن ملفات غزة والتوازنات الإقليمية تتطلب تحركًا دبلوماسيًا نشطًا يحافظ على المصالح المصرية ويعزز دور القاهرة في المنطقة.
جوجل نيوز
واتس اب