خبير: الصين تنافس أمريكا في الذكاء الاصطناعي بتقنيات أقل تكلفة
قال الدكتور نادر غزال، خبير تكنولوجيا المعلومات ورئيس المجلس الإفريقي الآسيوي للذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي تتجه بصورة متزايدة نحو صراع بين الكفاءة والتكلفة، موضحًا أن كل دولة تتبنى نموذجًا مختلفًا في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والوصول إلى المستخدمين.
وأوضح غزال، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن السوق يشهد نموذجين رئيسيين؛ الأول أمريكي يعتمد على مستويات مرتفعة من الإنفاق مقابل كفاءة وقدرات عالية، والثاني صيني يركز بدرجة أكبر على خفض التكلفة والانتشار وتوفير نماذج الذكاء الاصطناعي لأكبر عدد ممكن من المستخدمين.
نموذج أمريكي مرتفع التكلفة وآخر صيني منخفض التكلفة
وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن المستخدم أصبح أمام خيارات متعددة في سوق الذكاء الاصطناعي، سواء اختيار النماذج الأعلى تكلفة والأكثر كفاءة، أو الاعتماد على نماذج منخفضة التكلفة قادرة في الوقت نفسه على تنفيذ المهام التي يحتاج إليها المستخدم.
وأكد أن كلا النموذجين أصبح حاضرًا في السوق، لافتًا إلى أن الصين تسعى إلى تقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، خصوصًا في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الاستراتيجية الأمريكية تركز على الحفاظ على الريادة التكنولوجية، بينما تعتمد الصين بدرجة أكبر على خفض التكلفة وزيادة الانتشار، وهو ما يفتح المجال أمام منافسة متصاعدة بين الطرفين.
الشركات الكبرى تحتاج إلى نماذج ذكاء اصطناعي خاصة
وأوضح نادر غزال أن الشركات الكبرى تحتاج في كثير من الحالات إلى استخدام واجهات برمجية ونماذج ذكاء اصطناعي مخصصة، وقد تضع هذه النماذج على خوادمها الخاصة لتلبية احتياجاتها المتعلقة بالبيانات والأمن والأداء.
وأشار إلى أن إنشاء وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بالشركات يتطلب تكاليف مرتفعة، سواء فيما يتعلق بالبنية التحتية أو الطاقة أو تدريب النماذج وتشغيلها.
ولفت إلى أن الشركات الكبرى تمثل شريحة مختلفة عن المستخدم العادي، إذ تحتاج إلى قدرات حوسبية أكبر وحلول متخصصة، بينما يركز المستخدم العام بصورة أكبر على الحصول على خدمات عملية وفعالة بأقل تكلفة ممكنة.
الذكاء الاصطناعي .. الكفاءة في مواجهة التكلفة
وأكد غزال أن النماذج الأمريكية تتميز بارتفاع تكاليف تطويرها وتشغيلها، سواء من حيث الاشتراكات أو استهلاك الطاقة أو تكلفة تدريب النماذج، لكنها تقدم في المقابل مستويات مرتفعة من الكفاءة والأداء.
في المقابل، أوضح أن النماذج الصينية تسعى إلى تقديم قدرات متقدمة بتكلفة أقل، مشيرًا إلى أن الصين تعمل بصورة مستمرة على تقليص الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وتوقع غزال استمرار المنافسة بين الطرفين مع اقتراب النماذج الصينية من مستويات متقدمة من حيث الأداء والكفاءة، وهو ما قد يدفع الشركات الأمريكية إلى البحث عن طرق جديدة لخفض تكلفة تطوير وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
لماذا تتوسع النماذج الصينية في سوق الذكاء الاصطناعي؟
وقال خبير تكنولوجيا المعلومات إن الانتشار المتزايد للنماذج الصينية يمكن تفسيره بعدة عوامل، من بينها أن غالبية المستخدمين لا يحتاجون بالضرورة إلى أعلى مستويات القدرة الحوسبية أو الحسابية التي توفرها النماذج الأعلى تكلفة.
وأوضح أن نسبة من المستخدمين تعتمد على الخدمات المجانية أو منخفضة التكلفة، لأنها تلبي احتياجاتهم اليومية دون الحاجة إلى الاشتراك في الخدمات المدفوعة مرتفعة التكلفة.
وأشار إلى أن العامل الآخر يتمثل في تطور النماذج الصينية وتحسن مستويات الكفاءة، مستشهدًا بعدد من النماذج الصينية التي تحظى باهتمام متزايد في سوق الذكاء الاصطناعي.
«ديب سيك» تعيد طرح سؤال تكلفة تطوير الذكاء الاصطناعي
وتحدث غزال عن نموذج «ديب سيك»، معتبرًا أن ظهوره بقوة في سوق الذكاء الاصطناعي سلط الضوء على أهمية تكلفة تطوير النماذج ومدى إمكانية تحقيق أداء مرتفع باستخدام موارد أقل.
وأشار إلى أن ظهور «ديب سيك» أثار نقاشًا واسعًا حول تكلفة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتأثير انخفاض تكلفة التطوير على المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.
وأوضح أن انخفاض تكلفة تطوير النماذج يمكن أن ينعكس على أسعار الخدمات المقدمة للمستخدمين، كما يمكن أن يزيد من قدرة الشركات على الوصول إلى شرائح أوسع من السوق.
الحوار الأمريكي الصيني في الذكاء الاصطناعي
وحول الحوار الأمريكي الصيني بشأن الذكاء الاصطناعي وإنشاء قنوات اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المتقدم، قال غزال إن وجود آليات للتواصل بين الطرفين يمكن أن يسهم في خفض مخاطر سوء التقدير والتصعيد.
وأوضح أن التواصل المباشر بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن يساعد في وضع قواعد للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالتطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في المجالات التي ترتبط بالأمن القومي.
وأضاف أن استمرار المنافسة بين البلدين لا يمنع الحاجة إلى وجود قنوات للحوار والتنسيق بشأن المخاطر المحتملة.
خبير يدعو إلى هيئة دولية لتنظيم الذكاء الاصطناعي
وشدد نادر غزال على ضرورة وجود هيئة محايدة لتنظيم الذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي، موضحًا أن التحديات الناتجة عن تطور هذه التكنولوجيا لا تقتصر على الولايات المتحدة والصين فقط.
وأشار إلى أن التركيز على الأمن القومي للدول الكبرى لا يعالج جميع الأسئلة المتعلقة بأمن بقية الدول والشعوب، داعيًا إلى وجود آليات دولية تضع قواعد واضحة لتطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن العالم يحتاج إلى أطر تنظيمية وتشريعية دولية للذكاء الاصطناعي تواكب سرعة التطور التكنولوجي، وتعمل على الحد من المخاطر والأخطاء الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
واختتم غزال بالتأكيد على أن المنافسة الأمريكية الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي ستظل مرتبطة بعوامل متعددة، أبرزها الكفاءة والتكلفة وسرعة التطوير والقدرة على الوصول إلى المستخدمين، مشددًا على أهمية وجود قواعد دولية تضمن تطوير التكنولوجيا بصورة أكثر أمانًا ومسؤولية.

جوجل نيوز
واتس اب