من الهدنة إلى إعادة الإعمار .. باحث يكشف خريطة التحرك المصري بشأن غزة
أكد محمد فوزي، الباحث في الشؤون الإقليمية، أن زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مصر تأتي في توقيت مهم، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها القضية الفلسطينية، والملفات المطروحة على الساحة خلال الفترة الحالية.
وأوضح فوزي، خلال مداخلة ببرنامج «اليوم» المذاع عبر قناة DMC، أن التحرك المصري تجاه القضية الفلسطينية يجري بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني والوسطاء، من خلال عدة مسارات رئيسية تهدف إلى وقف التصعيد، ودعم توحيد الصف الفلسطيني، والاستعداد لمرحلة إعادة إعمار قطاع غزة.
وقف الانتهاكات الإسرائيلية
وقال الباحث في الشؤون الإقليمية إن المسار الأول للتحرك المصري يتمثل في العمل على وقف الانتهاكات الإسرائيلية، سواء داخل قطاع غزة أو في الضفة الغربية.
وأوضح أن الانتهاكات تشمل استمرار العمليات والتوترات داخل قطاع غزة، إلى جانب تصاعد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، معتبرًا أن استمرار هذه الإجراءات يهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية للقضية الفلسطينية.
وأضاف أن مصر تعمل مع الأطراف المعنية من أجل حشد الجهود للحد من هذه الانتهاكات، ودعم التهدئة في الأراضي الفلسطينية.
الضغط لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار
وأشار محمد فوزي إلى أن المسار الثاني يتمثل في تهيئة الظروف اللازمة للانتقال الفعلي إلى الالتزامات الخاصة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح أن تنفيذ هذه المرحلة يتطلب التزام جميع الأطراف بما تم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى أن استمرار الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي والانتهاكات داخل القطاع يمثل أحد أبرز التحديات أمام استكمال الاتفاق.
إعادة ترتيب البيت الفلسطيني
وأكد الباحث أن إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني تمثل مسارًا أساسيًا في التحرك المصري، مشيرًا إلى أن القاهرة أجرت خلال الفترة الماضية مباحثات مع مختلف الأطراف الفلسطينية، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية وحركة حماس والفصائل الموجودة في قطاع غزة.
وأوضح أن الهدف من هذه الجهود هو الوصول إلى رؤية فلسطينية مشتركة، بما يساعد على توحيد الموقف الفلسطيني في التعامل مع المجتمع الدولي والملفات السياسية المختلفة.
مساعٍ لتوحيد الصوت الفلسطيني
ولفت فوزي إلى أن هناك رغبة لدى عدد من الأطراف الفلسطينية في إعادة ترتيب البيت الداخلي، والبناء على ما تحقق خلال اللقاءات والمباحثات السابقة.
وأشار إلى أن اللقاءات التشاورية التي استضافتها مصر خلال الفترة الماضية أسهمت في مناقشة عدد من الملفات المهمة، مؤكدًا أن توحيد الموقف الفلسطيني يمثل عاملًا مهمًا في أي تحرك سياسي مقبل.
وأضاف أن وجود موقف فلسطيني موحد يمكن أن يعزز قدرة الفلسطينيين على التفاوض والتعامل مع الملفات المرتبطة بمستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية.
الاستعداد لإعادة إعمار غزة
وأوضح الباحث في الشؤون الإقليمية أن المسار الآخر للتحرك يتمثل في حشد الدعم الإقليمي والدولي لمرحلة إعادة إعمار قطاع غزة والتعافي من آثار الحرب.
وأكد أن الوصول إلى مرحلة إعادة الإعمار يرتبط بشكل كبير بوقف التصعيد وترتيب الأوضاع داخل الساحة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك وفق أولويات متدرجة للوصول إلى هذه المرحلة.
إسرائيل تعرقل استكمال المرحلة الثانية
وحول الوضع الحالي في قطاع غزة، قال محمد فوزي إن المفترض أن تكون الأطراف قد انتقلت إلى تنفيذ التزامات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن التنفيذ على أرض الواقع يواجه عقبات.
وأضاف أن من أبرز هذه العقبات، وفقًا لرؤيته، عدم استكمال الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، إلى جانب استمرار الانتهاكات داخل القطاع.
وأشار إلى أن استمرار هذه التطورات، بالتزامن مع توسيع الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية، يزيد من صعوبة تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
تطورات إقليمية تؤثر على المشهد
ولفت فوزي إلى أن هذه التطورات تأتي بالتزامن مع انشغال الولايات المتحدة بعدد من الملفات الإقليمية والدولية، إلى جانب حسابات سياسية داخل إسرائيل.
وأوضح أن حكومة بنيامين نتنياهو تواجه ضغوطًا وحسابات مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، وهو ما قد يؤثر، بحسب تقديره، على طريقة تعاملها مع ملفات التهدئة والاتفاقات المتعلقة بقطاع غزة.
واختتم الباحث حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار التحركات المصرية مع مختلف الأطراف، بهدف تثبيت التهدئة، ودعم توحيد الصف الفلسطيني، وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، بما يخدم مسار حل القضية الفلسطينية.

جوجل نيوز
واتس اب