خريطة جديدة للعمران المصري .. تطوير العشوائيات يحول التحديات إلى فرص
أكد الدكتور صلاح هاشم، أستاذ التنمية والتخطيط وخبير التنمية المستدامة، أن الدولة المصرية وضعت منذ عام 2014 ملف تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة وغير المخططة ضمن أولوياتها، باعتباره قضية ترتبط بالأمن القومي وتحسين جودة حياة المواطنين، إلى جانب الحفاظ على المظهر الحضاري للمدن والقرى.
وأوضح هاشم، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، أن المناطق العشوائية مثلت تحديًا كبيرًا أمام الدولة، خاصة مع نشأة أجزاء منها بصورة غير مخططة أو غير آمنة على أطراف القرى والمدن، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى التعدي على الأراضي الزراعية وتحويلها إلى كتل سكنية، فضلًا عن افتقاد العديد من هذه المناطق الخدمات والمرافق الأساسية.
351 منطقة تم تطويرها واستفادة 1.2 مليون مواطن
وأشار خبير التنمية المستدامة إلى أن الدولة تبنت خطة شاملة للتعامل مع ملف العشوائيات، من خلال تصنيف المناطق المستهدفة إلى مناطق غير مخططة، وأخرى غير آمنة، ومناطق خطرة، بما يتيح وضع حلول تتناسب مع طبيعة واحتياجات كل منطقة.
وأضاف أن جهود الدولة أسفرت خلال السنوات الماضية عن تطوير 351 منطقة عشوائية وغير مخططة وغير آمنة، استفاد منها نحو 1.2 مليون مواطن، مؤكدًا أن عملية التطوير لم تقتصر على إزالة المباني القديمة، وإنما استهدفت توفير بيئة سكنية آمنة ومستقرة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للسكان.
الإسكان البديل.. سكن آمن وخدمات متكاملة
وفي السياق نفسه، استعرض تقرير بثته قناة «إكسترا نيوز» جهود الدولة في ملف الإسكان البديل، موضحًا أنه حتى يونيو من العام الجاري تم تنفيذ 51 مشروعًا للإسكان البديل في 19 محافظة، بإجمالي 74 ألفًا و313 وحدة سكنية مطورة بالكامل.
وبلغ عدد الوحدات التي تم إشغالها 60 ألفًا و568 وحدة، بنسبة إشغال بلغت نحو 82% من إجمالي الوحدات المنفذة، بينما بلغ عدد الوحدات الشاغرة 13 ألفًا و745 وحدة.
وتعمل الجهات المعنية على رفع معدلات الإشغال وتعظيم الاستفادة من الوحدات المتبقية، وفقًا للخطط الزمنية المحددة، إلى جانب متابعة موقف المشروعات واستكمال إجراءات تحصيل المستحقات.
وبحسب التقرير، بلغت نسبة تحصيل المستحقات الخاصة بالوحدات نحو 74%، مع استمرار الجهود لزيادة معدلات الإشغال والاستفادة من الوحدات المتاحة.
المناطق غير المخططة.. تحدٍ عمراني وخدمي
وأوضح هاشم أن المناطق غير المخططة كانت تمثل نسبة كبيرة من الكتلة السكنية في مصر، وقدرت بنحو 37% إلى 38.5% من إجمالي الكتلة السكنية على مستوى الجمهورية، وهو ما يعكس حجم التحدي العمراني والخدمي الذي واجه الدولة في هذا الملف.
وأشار إلى أن هذه المناطق كانت تفتقد في كثير من الأحيان عددًا من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها شبكات البنية التحتية، والطرق المرصوفة، والصرف الصحي، والكهرباء، ومياه الشرب، لافتًا إلى أن نشأة جانب من هذه المناطق ارتبط بظاهرة الهجرة الداخلية والنمو العمراني غير المخطط.
تطوير العشوائيات يدعم جودة الحياة والاستدامة
وأكد أستاذ التنمية والتخطيط أن استمرار تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة يسهم في توفير مقومات الحياة الكريمة للمواطنين، وتحسين البيئة العمرانية، والارتقاء بمستوى الخدمات، فضلًا عن دعم استدامة المشروعات السكنية الجديدة.
وأوضح أن نجاح مشروعات الإسكان البديل لا يتوقف عند توفير الوحدات السكنية، وإنما يمتد إلى الحفاظ عليها وصيانتها، ورفع معدلات الإشغال، وضمان استمرار الخدمات، بما يحافظ على المظهر الحضاري للمجتمعات العمرانية الجديدة ويضمن تحقيق الهدف من هذه المشروعات.
وتواصل الدولة جهودها لاستكمال تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة وغير المخططة، مع العمل على تعظيم الاستفادة من مشروعات الإسكان البديل ورفع معدلات الإشغال والتحصيل، بما يسهم في توفير سكن آمن وحياة أكثر استقرارًا للمواطنين، ويعزز جهود الدولة نحو تحقيق التنمية المستدامة والارتقاء بجودة الحياة.


جوجل نيوز
واتس اب