رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث
eelu

لبنان على فوهة الانفجار... «حزب الله» أمام خيار صعب وإسرائيل تدفع الجنوب نحو المجهول

لبنان وحزب اللة و اسرائيل
لبنان وحزب اللة و اسرائيل

يترقب لبنان مصير الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقرر عقدها في روما مطلع سبتمبر ايلول المقبل بعد تأكيد وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني استضافة الجولة من دون تحديد موعد نهائي لانعقادها.

ويبدو أن حسم الموعد يبقى بيد الولايات المتحدة باعتبارها الراعي للمفاوضات إذ يعود إليها توجيه الدعوة إلى لبنان وإسرائيل لاستئناف المحادثات.

وقال مصدر وزاري لبناني معني بالمفاوضات إن تحديد الموعد النهائي يرتبط بمدى إصرار واشنطن على إحداث خرق ينهي حالة المراوحة خصوصا أن الجولة المقبلة قد تكون الأخيرة قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلي في 27 أكتوبر والتي تليها مباشرة الانتخابات النصفية الامريكية.

لبنان يخشى انتظار ما بعد الانتخابات

كشف المصدر أن الخروج من الحلقة المفرغة يتطلب تعهدا امريكيا بالضغط على إسرائيل عبر خطوات ملموسة تضع اتفاق الإطار على طريق التطبيق.

أما في حال عدم تحقيق خرق فعلي فإن إبقاء الاتفاق في وضعه الحالي قد يعني استمرار الأزمة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية والامريكية.

وحذر المصدر من أن لبنان قد يجد نفسه أمام عطلة سياسية خارجة عن إرادته بالتزامن مع ارتفاع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية على الحكومة في ظل الوضع المالي الصعب الذي يعيق قدرة الدولة على تلبية احتياجات مؤسساتها خصوصا الأمنية والعسكرية وكذلك احتياجات اللبنانيين ما لم تتوافر مساعدات خارجية كافية لسد العجز.

«علي الطاهر» مفتاح الخروج من المأزق

يرى المصدر أن لبنان يستطيع تفادي مرحلة إدارة الأزمة إذا تجاوب حزب الله مع الدعوات إلى إخلاء تلال علي الطاهر مقابل تثبيت وقف النار بما يسمح بتفعيل اتفاق الإطار ونقله من مرحلة المراوحة إلى التنفيذ.

وبانتظار تحديد واشنطن موعد الجولة الثامنة في روما يبرز سؤال أساسي حول موقف حزب الله وأهدافه ومدى تمسكه بسلاحه في وقت يلتزم فيه حتى الآن بوقف النار وعدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية.

وتواصل إسرائيل استهداف تلال علي الطاهر وبلدة المنصوري في قضاء صور إلى جانب تجريف بلدات تقع ضمن الخط الأصفر وتسوية منازل فيها بالأرض.

«الصبر الاستراتيجي» إلى متى؟

رغم أن حزب الله لا يبرر علنا عدم الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية فإن الغموض لا يزال يحيط بحساباته في ظل التزامه بما يوصف باستراتيجية الصبر.

ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر هذا النهج؟

ولا تزال الاسباب التي تقف خلف قرار الحزب بعدم الرد غير واضحة بينما تعمل إسرائيل على إحكام سيطرتها على معظم المداخل والمنافذ المؤدية إلى تلال علي الطاهر بعد تشديد حصارها على عدد من البلدات الواقعة شمال نهر الليطاني وخصوصا في قضاء النبطية.

دعوات للحزب بإخلاء التلال وتسليمها للدولة

لفت المصدر إلى أن حزب الله لم يتجاوب مع نصائح متعددة تطالبه بإخلاء تلال علي الطاهر باعتبار أن قدرته على الدفاع عنها إلى ما لا نهاية محدودة.

وطرحت مقترحات تقضي بإخلاء التلال لمصلحة الجيش اللبناني أو إيداعها بعهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتباره الأقدر على التواصل والتفاوض مع الادارة الامريكية والمجتمع الدولي.

ويراهن المجتمع الدولي على دور بري في تدوير الزوايا والتوصل إلى تسوية تمهد سياسيا لاستكمال تنفيذ اتفاق الإطار.

أما استمرار الوضع على حاله في الجنوب فيضع حزب الله تحت مزيد من الضغط، خصوصا مع استمرار رهانه على إيران.

إسرائيل تزيد الضغط والحصار يشتد

أكد المصدر أن بقاء الوضع في الجنوب على حاله يعني زيادة الضغط الإسرائيلي على حزب الله خصوصا مع امتناعه عن الرد على توسع الاعتداءات.

كما أن استمرار الحصار على علي الطاهر قد يمنح إسرائيل قدرة أكبر على تكثيف الضغط العسكري على المنطقة.

وتساءل المصدر عن أسباب عدم تجاوب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم مع مقترحات تقضي بتسليم دفعة أولى من السلاح الثقيل مقابل إحداث خرق يسمح بالضغط على إسرائيل لإزالة العوائق التي تؤخر تنفيذ اتفاق الإطار.

ويرى المصدر أن لبنان قدم أوراقه من خلال موافقته المبدئية على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية امريكية بينما لا يزال حزب الله يضع سلاحه في السلة الإيرانية بدلا من تسليمه للدولة لتعزيز موقعها في المفاوضات.

سلاح الحزب أمام اختبار جديد

يرى المصدر أنه لم يعد هناك مبرر للاحتفاظ بالسلاح الثقيل طالما أن الحزب يمتنع عن استخدامه للرد على توسيع إسرائيل لاستهداف مقاتليه وما تبقى من بنيته العسكرية فوق الارض وتحتها.

كما يربط المصدر مستقبل هذا السلاح بمصير مذكرة التفاهم الإيرانية الامريكية التي لا تزال في حالة موت سريري بانتظار تدخل وسطاء لإعادة تحريكها.

وفي حال استمرت حالة الجمود قد يفقد الحزب جزءا من المبررات التي يستند إليها في الاحتفاظ بسلاحه.

إخلاء «علي الطاهر» قد يفتح الطريق أمام تثبيت الهدنة

وبحسب المصدر لم يعد أمام حزب الله سوى إخلاء تلال علي الطاهر خصوصا أن هذه الخطوة قد تفتح الطريق أمام واشنطن للضغط على إسرائيل من أجل تثبيت وقف النار.

وكانت واشنطن قد أبلغت رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ونبيه بري وأطرافا معنية بتطبيق اتفاق الإطار أن تثبيت وقف النار يمثل الخيار المطروح بعد سقوط الحل العسكري الذي اعتمده حزب الله بذريعة الدفاع عن الجنوب.

ميزان القوى تغير والحزب أمام قرار صعب

أكد المصدر أن حزب الله لم يعد قادرا على تصحيح اختلال ميزان القوى مع إسرائيل أو استعادة قواعد الاشتباك التي خسرها بعد دخوله في مسار إسناد غزة وإيران.

وقال إن قيادة الحزب تقف أمام قرار صعب ومحرج يتمثل في إسناد موقف الرئيس جوزيف عون بعد تجربتين سابقتين في إسناد خيارات لم تكن في محلها.

هل يتحول الجنوب إلى «غزة ثانية»؟

يحذر المصدر من أن استمرار اشتعال الجنوب سيرفع المخاوف من تحول المنطقة تدريجيا إلى غزة ثانية.

كما أن خروج حزب الله من استراتيجية الصبر وعودته إلى الرد على إسرائيل قد يدفع تل أبيب إلى توسيع نطاق التهديدات لتشمل مناطق أبعد من الجنوب وفي مقدمتها الضاحية الجنوبية لبيروت ومطار رفيق الحريري الدولي.

ورغم أن تحييد هذه المناطق لا يزال قائما حتى الآن بقرار امريكي يمارس الضغط على إسرائيل فإن أي تحول في قواعد الاشتباك قد يضع هذا الاستثناء أمام اختبار جديد.

الجنوب بين صبر الحزب وضغط إسرائيل وقرار واشنطن

وبين مفاوضات معلقة في انتظار الدعوة الامريكية وانتخابات إسرائيلية وامريكية تقترب وضغط إسرائيلي متواصل يقف لبنان أمام مرحلة شديدة الحساسية.

ويبقى مصير الجنوب مرتبطا بثلاثة عوامل رئيسية قدرة واشنطن على الضغط على إسرائيل موقف حزب الله من إخلاء علي الطاهر وسلاحه ومدى نجاح الجهود السياسية في إخراج اتفاق الإطار من حالة المراوحة قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع مفتوح على تصعيد أوسع.

تم نسخ الرابط