رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث
eelu

راتكليف في موسكو برسالة نارية... تحذير لروسيا من اختبار الناتو وسباق نحو مواجهة أخطر

بوتن وترامب وزلنسكي
بوتن وترامب وزلنسكي

سافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جون راتكليف إلى موسكو هذا الأسبوع في زيارة غير معلنة حاملا تحذيرا لروسيا من شن هجوم على أراضي حلف شمال الأطلسي إلى جانب بحث ملفات أخرى بينها الدعم الاقتصادي والعسكري الروسي لإيران وفقا لشخصين مطلعين على الزيارة.

واستغل راتكليف وجوده في موسكو لحث روسيا على وقف دعمها الاقتصادي والعسكري لإيران في وقت تكثف فيه الإدارة الامريكية ضغوطها المالية على طهران.

وتأتي الزيارة وسط مخاوف متزايدة لدى مسؤولين امريكيين وأوروبيين من أن يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اختبار تماسك الناتو من خلال توغل محدود في إحدى الدول المجاورة لروسيا بينما لا تزال الحرب في أوكرانيا دون حسم.

واشنطن تخشى اختبارا روسيا للمادة الخامسة

تشير تقييمات استخباراتية امريكية وغربية إلى احتمال أن يحاول بوتين خلال السنوات القليلة المقبلة اختبار عزم حلف شمال الأطلسي من خلال هجوم محدود على دولة عضو.

وتتراوح السيناريوهات المحتملة للتصعيد الروسي بين هجوم سيبراني وتوغل عسكري محدود يهدف إلى اختبار وحدة الحلف ومدى التزامه بالمادة الخامسة التي تنص على أن الهجوم على عضو واحد يعد هجوما على جميع الأعضاء.

ولا يزال توقيت وكيفية إقدام موسكو على خطوة كهذه غير محسوم لكن مصادر تشير إلى أن دول البلطيق استونيا ولاتفيا وليتوانيا أو بولندا قد تكون ضمن السيناريوهات المحتملة.

ترامب يقلل من أهمية زيارة راتكليف

نفى الرئيس الامريكي دونالد ترامب أن تكون مهمة راتكليف في موسكو مرتبطة بالمخاوف من هجوم روسي على الناتو.

وقال ترامب في مقابلة إذاعية الأربعاء إن راتكليف موجود في موسكو في زيارة شبه روتينية مؤكدا أنه يرغب في رؤية نهاية للحرب في أوكرانيا.

وعندما سئل عما إذا كانت الزيارة تهدف إلى بحث المخططات الروسية ضد الناتو أو طلب مساعدة موسكو في إعادة فتح مضيق هرمز قال ترامب إن راتكليف لم يذهب إلى موسكو لأي من هذه الأمور.

آخر زيارة لرئيس CIA إلى موسكو سبقتها حرب كبرى

تعد زيارة راتكليف أول زيارة معروفة لمسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب إلى موسكو منذ أشهر كما أنها من أبرز الزيارات الامريكية إلى روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022.

وكان آخر مدير لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية يزور موسكو قبل ذلك هو وليام بيرنز في عهد إدارة جو بايدن عام 2021 حين حذر الرئيس الروسي من شن غزو شامل لأوكرانيا قبل أن تبدأ روسيا الغزو بعد ثلاثة أشهر.

وأفادت مصادر بأن راتكليف سافر إلى موسكو على متن طائرة النقل العسكري C-17 Globemaster III التي أقلعت من قاعدة اندروز الجوية المشتركة في ولاية ماريلاند ومرت عبر ريغا عاصمة لاتفيا.

لقاء استخباراتي بين واشنطن وموسكو

أكد رئيس جهاز المخابرات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين أن راتكليف عقد اجتماعا مع الجانب الروسي ووصفه بأنه اجتماع عمل تناول قضايا حساسة تدخل ضمن اختصاص جهازي المخابرات في البلدين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن راتكليف لم يلتق بالرئيس بوتين خلال الزيارة وإن التواصل جرى على مستوى الأجهزة الخاصة.

وأضاف بيسكوف أن هذا التواصل يمثل خطوة ايجابية لكنه حذر من أن الوقت لا يزال مبكرا للحكم على قدرته على المساهمة في إخراج العلاقات الثنائية من أعمق أزمة تمر بها حاليا.

واشنطن طلبت من كييف وقف ضربات موسكو قبل الزيارة

قال مصدر مطلع إن الولايات المتحدة طلبت من أوكرانيا وقف الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ التي تستهدف موسكو ومدنا أخرى في شمال روسيا قبيل زيارة راتكليف.

وأبلغت واشنطن الجانب الاوكراني بأن مسؤولا امريكيا كبيرا سيسافر إلى روسيا.

كييف تتوقع جولة محادثات مع موسكو في سبتمبر

في موازاة التحركات الاستخباراتية قالت كييف إنها تتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع موسكو خلال الشهر المقبل.

وقال كيريلو بودانوف مدير مكتب الرئيس الاوكراني الخميس إن محادثات بين فرق اوكرانية وروسية قد تعقد في سبتمبر بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة مؤكدا أن كييف تسعى إلى إحياء المفاوضات.

وتعثرت محادثات السلام التي تقودها واشنطن هذا العام بعد رفض اوكرانيا المطالب الروسية بالتنازل عن مزيد من الاراضي إلى جانب انشغال الولايات المتحدة المتزايد بالحرب مع إيران.

وقال بودانوف إن وجود الامريكيين في أي محادثات مقبلة أمر ضروري بالنسبة إلى كييف.

وكان الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال مؤخرا إن بلاده ترى فرصة للوساطة الامريكية حتى نهاية الصيف المقبل مشيرا إلى إعداد صفحة واحدة من الافكار مع مسؤولين امريكيين وأوروبيين لتقديمها إلى موسكو.

موسكو تهدد بريطانيا وفرنسا

وبالتزامن مع الحديث عن استئناف المفاوضات صعدت موسكو لهجتها تجاه بريطانيا وفرنسا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن روسيا قد تضرب اهدافا عسكرية بريطانية داخل اوكرانيا وخارجها ردا على الضربات الاوكرانية التي تستخدم صواريخ بريطانية.

ودعت زاخاروفا بريطانيا إلى التراجع عما وصفته بالموقف العدائي محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يدفع الصراع إلى مستوى جديد تماما.

وجاء التهديد بعدما أعلنت بريطانيا الاثنين السماح لكييف بالحصول على تكنولوجيا سرية لبدء إنتاج صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز ستورم شادو القادرة على ضرب اهداف في عمق الاراضي الروسية فيما وافقت فرنسا بالفعل على منح ترخيص لهذه التكنولوجيا.

وقالت زاخاروفا إن فرنسا وبريطانيا تلعبان بالنار من خلال تزويد اوكرانيا بتكنولوجيا صاروخية حساسة محذرة من عواقب غير متوقعة على باريس ولندن.

قمة الناتو وعلاقة ترامب بالحلف

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه علاقة ترامب بحلف شمال الاطلسي محاطة بالتوتر.

فقد انتقد ترامب دول الحلف بسبب ما يعتبره دعما غير كاف للحرب ضد إيران كما لم يستبعد بشكل كامل فكرة انسحاب الولايات المتحدة من الناتو.

ورغم ذلك اختتمت قمة الحلف التي عقدت في تركيا الشهر الماضي في أجواء ودية، بينما يحافظ ترامب على علاقة جيدة مع الامين العام للناتو مارك روته.

موسكو وكييف تتبادلان الضربات

على الأرض واصلت روسيا واوكرانيا تبادل الهجمات الجوية على أهداف في عمق أراضي كل منهما.

وقال زيلينسكي الخميس إن روسيا استهدفت بنية تحتية حيوية في مناطق بولتافا وسومي وخيرسون مضيفا أن خمسة أشخاص أصيبوا في هجمات على زابوريجيا ودنيبروبيتروفسك فيما لحقت أضرار بمنطقة أوديسا.

وشهدت كييف صباح الخميس عدة انفجارات متتالية بالتزامن مع تحذيرات من غارات جوية في معظم أنحاء اوكرانيا.

وأعلن سلاح الجو الاوكراني إسقاط صاروخ مضاد للسفن من طراز اونيكس وسبعة صواريخ باليستية من طراز اسكندر ام وكاي ان 23 وثلاثة صواريخ من طراز اس 8000، إضافة إلى 222 طائرة مسيرة من أصل 258 طائرة أطلقتها روسيا خلال هجوم ليلي واسع.

موسكو تتوعد برد قاس

قال بيسكوف الخميس إن الرد الروسي على الضربات الاوكرانية التي تستهدف البنية التحتية التجارية والاقتصادية الروسية سيكون قاسيا.

وأكد أن روسيا لا تحتاج إلى تصعيد عسكري مع اوكرانيا  قائلا إن القوات الروسية تتقدم بالفعل.

وفي المقابل أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت ضربة واسعة استهدفت منشآت في المجمع الصناعي العسكري الاوكراني ومصانع تعدين وتكرير النفط ومراكز لوجستية ومنشآت للطاقة في كييف وعدة مناطق أخرى بينها موانئ أوديسا وتشورنومورسك وريني.

غيراسيموف يعلن استمرار الهجوم نحو سلوفيانسك

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن رئيس الاركان فاليري غيراسيموف زار القوات الروسية المنتشرة على جبهة اوكرانيا مؤكدة عزم موسكو على السيطرة على مزيد من البلدات والقرى في شرق البلاد.

ونشرت موسكو مقطع فيديو يظهر غيراسيموف وهو يلتقي جنودا وقالت إنه أشاد بما وصفته بالنجاحات الروسية في شرق اوكرانيا وحدد اهداف المرحلة المقبلة.

وقال غيراسيموف إن الهجوم الروسي مستمر بوتيرة لم تتراجع على جميع المحاور مضيفا أن القوات الروسية لم يعد يفصلها سوى أربعة كيلومترات عن الضواحي الشرقية لسلوفيانسك وهي معلومة لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.

وتعد سلوفيانسك وكراماتورسك آخر مركزين حضريين رئيسيين تحت سيطرة اوكرانيا في منطقة دونيتسك، وهما جزء من حزام القلاع وهو سلسلة من الخطوط الدفاعية المحصنة التي أقامتها كييف منذ عام 2014.

موسكو وواشنطن أمام اختبار جديد

وبين تحذير استخباراتي من اختبار روسي محتمل للناتو وضغوط امريكية على موسكو لقطع دعمها لإيران وتحركات لإحياء مفاوضات السلام وتهديدات روسية لبريطانيا وفرنسا تبدو الحرب في اوكرانيا أمام مرحلة أكثر حساسية بينما تتسع دوائر المواجهة وتتزايد مخاطر الانزلاق إلى تصعيد أوسع.

تم نسخ الرابط