«التصديري للصناعات الغذائية»: 97 مليون دولار فرص تصديرية غير مستغلة للبسكويت المصري حتى 2030
أكد المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن صادرات البسكويت الحلو المصري تمتلك فرصًا واسعة للنمو خلال السنوات المقبلة، في ظل اتساع حجم الطلب العالمي وارتفاع قيمة التجارة الدولية للمنتج، مشيرًا إلى أن تقديرات إمكانات التصدير حتى عام 2030 تكشف عن فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 97 مليون دولار.
وأوضح المجلس، خلال ندوة إلكترونية بعنوان «فرص تصدير البسكويت إلى الأسواق الدولية»، أن إجمالي الإمكانات التصديرية للبسكويت الحلو المصري يقدر بنحو 161 مليون دولار، ما يعني وجود مساحة كبيرة أمام الشركات لزيادة الصادرات من خلال التوسع في الأسواق الحالية وفتح أسواق جديدة.
السعودية والإمارات.. فرص نمو فورية
وأشار المجلس إلى أن السعودية تمثل إحدى أبرز الفرص التصديرية أمام الشركات المصرية، بإمكانات تصديرية تقدر بنحو 29 مليون دولار، خاصة مع قوة الحضور المصري الحالي في السوق.
واستقبلت السعودية نحو 212 مليون دولار من البسكويت الحلو عالميًا خلال 2025، بما يعادل نحو 55 ألف طن، لتحتل المركز الثاني عشر عالميًا، بينما بلغت حصة مصر من واردات المملكة نحو 18%، لتتصدر قائمة موردي البسكويت الحلو إلى السوق السعودية.
وتستفيد المنتجات المصرية من المعاملة الجمركية التفضيلية في إطار منطقة التجارة العربية، إلى جانب القرب الجغرافي وقوة العلاقات التجارية بين البلدين.
كما تمثل الإمارات فرصة مهمة للنمو، بإمكانات تصديرية تقدر بنحو 12 مليون دولار، في ظل ارتفاع وارداتها من البسكويت الحلو إلى نحو 151 مليون دولار خلال 2025، ونمو وارداتها بمعدل سنوي مركب بلغ 16% خلال الفترة من 2021 إلى 2025.
وتتمتع مصر بحضور قوي في السوق الإماراتية، التي تمثل كذلك مركزًا إقليميًا للتجارة وإعادة التصدير.
اليمن وليبيا ضمن أبرز الفرص
وتقدر الإمكانات التصديرية المتاحة أمام مصر في السوق اليمنية بنحو 15 مليون دولار، بينما تبلغ الفرص في ليبيا نحو 10 ملايين دولار.
وأوضح المجلس أن اليمن يسجل أكبر فجوة مطلقة بين الإمكانات التصديرية والصادرات الأساسية، مع إمكانية تحقيق صادرات إضافية تقدر بنحو 9.7 مليون دولار، بما يمثل نحو 10% من إجمالي الإمكانات غير المستغلة.
كما تضم قائمة الأسواق ذات الإمكانات التصديرية كلًا من العراق وكندا ولبنان وإيطاليا والمملكة المتحدة وتشاد وأوغندا والكويت وإسبانيا وفرنسا وسوريا ورومانيا والسودان ورواندا والصين، إلى جانب الولايات المتحدة.
أمريكا.. أكبر فرصة استراتيجية
وأكد المجلس أن الولايات المتحدة تمثل واحدة من أهم الفرص الاستراتيجية طويلة الأجل أمام البسكويت المصري، باعتبارها أكبر مستورد عالمي للمنتج، بقيمة واردات تقترب من 2.5 مليار دولار سنويًا.
وتقدر الإمكانات التصديرية المصرية غير المستغلة في السوق الأمريكية بنحو 6.3 مليون دولار، في الوقت الذي لا تزال فيه صادرات مصر الحالية إلى الولايات المتحدة محدودة للغاية مقارنة بحجم السوق.
وأشار المجلس إلى أن الواردات الأمريكية من البسكويت الحلو سجلت معدل نمو سنوي مركب بلغ نحو 10% خلال الفترة من 2021 إلى 2025، ما يعكس استمرار قوة الطلب، إلى جانب ارتفاع القوة الشرائية واتساع شبكة النقل والخدمات اللوجستية.
وأكد أن دخول السوق الأمريكية يتطلب دراسة دقيقة لمتطلبات السوق، وتطوير المنتجات والعلامات التجارية، وبناء قنوات توزيع وشراكات مع المستوردين والعملاء المستهدفين.
الصين سوق واعدة أمام المنتج المصري
وأشار المجلس إلى أن الصين تمثل كذلك سوقًا تستحق مزيدًا من الاهتمام، إذ بلغت وارداتها من البسكويت الحلو نحو 276 مليون دولار خلال 2025، بإجمالي كميات بلغ نحو 57 ألف طن.
وأوضح أن السوق الصينية تتمتع بقاعدة استهلاكية ضخمة وقوة شرائية كبيرة، فضلًا عن وجود مزايا جمركية متاحة أمام عدد من السلع القادمة من الدول الأفريقية، بما فيها مصر.
ويرى المجلس أن تنمية الصادرات إلى الصين يمكن أن تمثل أحد محاور تنويع الأسواق المصرية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق العربية.
أوروبا.. إزالة العوائق الفنية تفتح فرصًا كبيرة
وأكد المجلس أن أسواق الاتحاد الأوروبي تمثل فرصة واعدة أمام صادرات البسكويت المصري، إلا أن دخول بعض المنتجات الغذائية المركبة يتطلب الالتزام بعدد من الاشتراطات الفنية، خصوصًا المنتجات التي تحتوي على مكونات من أصل حيواني مثل الألبان والبيض.
وأوضح أن المجلس يعمل بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء وجهاز التمثيل التجاري وعدد من الشركات العاملة في القطاع على معالجة هذه التحديات الفنية وفتح مساحة أكبر أمام المنتجات المصرية في السوق الأوروبية.
وأشار إلى أن وجود علامات تجارية دولية يتم تصنيعها داخل مصر وتتمتع بانتشار ومعرفة قوية في الأسواق الأوروبية يمكن أن يمثل عنصرًا داعمًا للتوسع، حال إزالة العوائق الفنية أمام دخول المنتجات.
برامج تدريبية لدعم التوسع الأوروبي
وفي إطار دعم الشركات الراغبة في زيادة صادراتها إلى أوروبا، أعلن المجلس التصديري للصناعات الغذائية عن تنفيذ مجموعة من البرامج التدريبية خلال الفترة من 25 أغسطس وحتى 15 سبتمبر.
وتشمل البرامج تدريبًا متخصصًا حول متطلبات EU Labeling، لمساعدة الشركات على التأكد من توافق بيانات المنتجات والعبوات مع التشريعات الأوروبية، إلى جانب برنامج حول آليات وأدوات التصدير الناجح والوصول إلى العملاء وإعداد الخطط التصديرية.
كما تتضمن البرامج تدريبًا حول المشاركة الناجحة في المعارض الدولية، مع التركيز على معرض سيال باريس، وكيفية تحقيق أكبر استفادة من المشاركة والوصول إلى المشترين والعملاء المستهدفين.
وتشمل الخطة كذلك تدريبًا حول متطلبات الاتحاد الأوروبي الخاصة بتحليلات سلامة الغذاء والحدود القصوى المسموح بها وفق التشريعات الأوروبية، بالإضافة إلى برنامج متخصص في الإدارة اللوجستية لعمليات التصدير.
تنويع الأسواق ضرورة لمواجهة الأزمات
وشدد المجلس على أن تركز الصادرات المصرية في عدد محدود من الأسواق يجعل تنويع الوجهات التصديرية ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل تأثير الأزمات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
وتستحوذ السعودية والإمارات والكويت وحدها على نحو 45% من صادرات البسكويت الحلو المصري، ما يجعل التوسع في أسواق جديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين والأسواق الأوروبية، أحد أهم محاور النمو خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المجلس أن تنويع الأسواق يساعد الشركات على امتصاص الصدمات الناتجة عن الأزمات والحروب وتعطل سلاسل الإمداد، ويمنحها قدرة أكبر على الحفاظ على استقرار صادراتها.
سيال باريس بوابة للتوسع
وأشار المجلس إلى أن المشاركة في المعارض الدولية والبعثات التجارية تمثل أدوات رئيسية لزيادة قاعدة العملاء والوصول إلى أسواق جديدة، خاصة مع الاستعداد للمشاركة المصرية في معرض سيال باريس.
وأكد أن الاستفادة من المعارض لا تقتصر على المشاركة كعارض، وإنما تشمل كذلك الزيارة المنظمة والتواصل المباشر مع المشترين والمستوردين والعملاء المحتملين، بما يساهم في بناء علاقات تجارية جديدة.
واختتم المجلس بالتأكيد على أن قوة القاعدة التصنيعية المصرية، وتنافسية تكاليف الإنتاج، والاستثمارات الجديدة، وتطور التكنولوجيا والكوادر البشرية، إلى جانب الموقع الجغرافي المتميز، تمنح صناعة البسكويت الحلو فرصة حقيقية لزيادة صادراتها وتعزيز موقع مصر في سوق عالمية تتجاوز قيمتها 13 مليار دولار سنويًا.


جوجل نيوز
واتس اب