بسبب "نصف درجة" في الجبر.. "نورهان" تروي لـ بصراحة كواليس استرداد حقها وتصدرها أوائل الإعدادية بأسيوط

في واقعة تجسد الإصرار على استرداد الحقوق ورفض الاستسلام لخطأ بشري، نجحت الطالبة نورهان محمد أحمد عبد الناصر، ابنة قرية النزالي بمركز القوصية بمحافظة أسيوط، والمقيدة بمدرسة نزالي جنوب الإعدادية بنات، في انتزاع المركز الأول على مستوى المحافظة في الشهادة الإعدادية بمجموع نهائي 280 درجة. وجاء هذا التتويج بعد رحلة شاقة استمرت 15 يوماً في أروقة الكنترول لإثبات حقها في "نصف درجة" سقطت سهواً أثناء تصحيح مادة الجبر، لتتحول صدمتها الأولى بغياب اسمها عن كشف الأوائل إلى احتفال رسمي بتصدرها القائمة بجدارة.
“صدمة النتيجة وخطأ التصحيح في الجبر”
وروت "نورهان" تفاصيل الأزمة، مؤكدة أنها كانت تنتظر اتصالاً من محافظ أسيوط لتهنئتها بالمركز الأول كما خططت واعتادت تفوقها في الصفين الأول والثاني الإعدادي. إلا أنها صُدمت عند إعلان أسماء العشرة الأوائل بعدم إدراج اسمها، لتكتشف لاحقاً من النتيجة الإلكترونية حصولها على 279.5 درجة. وأوضحت أن المركز الأول ذهب لطالب آخر من مواليد 1 فبراير 2012، بينما هي من مواليد 12 فبراير 2012، وهو ما جعلها تشعر بضياع تعبها، لاسيما وأن قواعد الترتيب تمنح الأفضلية للأصغر سناً في حال التساوي في المجموع.
لم تستسلم نورهان أو أسرتها لليأس، وتوجهوا في اليوم التالي مباشرة لتقديم تظلم رسمي. وبمراجعة ورقة الإجابة في الكنترول، ظهرت المفاجأة؛ حيث اكتشفوا أن المصحح أغفل تماماً تصحيح جزء من سؤال "الاحتمال" في مادة الجبر. لتعيش الطالبة أصعب أسبوعين في حياتها في حالة من الترقب والضغط النفسي، حتى تم إنصافها وتعديل مجموعها ليصبح 280 درجة كاملة، لتحصد المركز الأول رسمياً وتعترف بها مديرية التربية والتعليم بأسيوط.
“شركاء النجاح ودور الدروس الخصوصية”
ولم تنسَ الطالبة المتفوقة توجيه الشكر لكل من ساهم في إرجاع حقها بشفافية، وأبرزهم الأستاذ نائل عبد الرحيم زكي رئيس الكنترول، والأستاذة حسناء مبروك مديرة إدراة القوصية التعليمية، إلى جانب إدارة مدرستها ممثلة في الوكيلة الأستاذة سماح عشري، ومعلمة الرياضيات الأستاذة شيرين عادل.
كما سلطت "نورهان" الضوء على دور معلميها في الدروس الخصوصية، مؤكدة أنها تعتبر عنصراً مكملاً للمدرسة لا غنى عنه في ظل ضغط المناهج، موجهة شكراً خاصاً للأستاذ حمادة مصطفى عبد الحكيم، مدرس الرياضيات، واصفة إياه بـ "العبقري" الذي كان له الفضل الأكبر في تعلقها الشديد وشغفها بمادة الرياضيات وصولاً إلى التفوق فيها.
"أسرة داعمة ومثل أعلى في الطب"
وتقف خلف هذه البطلة أسرة متعلمة وداعمة غرست فيها الثقة والاعتماد على النفس، حيث عبرت عن امتنانها العميق لوالدها المهندس المدني محمد أحمد عبد الناصر، مدير المنطقة الشمالية بمديرية الطرق والمشرف على أعمال طرق ديروط والقوصية، ووالدتها الأستاذة هبة نجاح عبد العظيم، معلمة الفلسفة وعلم النفس بالمرحلة الثانوية.
وكشفت "نورهان" عن طموحها الكبير بالالتحاق بكلية الطب والتخصص في جراحة القلب والأوعية الدموية، متخذة من الجراح العالمي الدكتور مجدي يعقوب، والدكتور حسام موافي الذي تتابع حلقاته بشغف، إلى جانب خالها الدكتور الصيدلي بالرقابة الإدارية وائل نجاح، مثلاً أعلى لها في مسيرتها العلمية والمهنية.
"رسالة للمستقبل ورفض للغرور"
ووجهت بطلة الإعدادية نصيحة ذهبية لزملائها والطلاب المقبلين على الشهادة الإعدادية، مشددة على ضرورة التمسك بالحلم والثقة بالله أولاً ثم بالنفس، محذرة من "الغرور" باعتباره العدو الأول الذي يدمر أي نجاح.
من جانبها، أكدت والدة الطالبة أن الأسرة ذاقت مرارة الظلم والقهر طوال 15 يوماً، لكنها رفضت التنازل عن حق ابنتها لإيمانها المطلق بتفوقها، مشيرة إلى أن هذا التتويج هو امتداد لنجاحات الأسرة التي تضم شقيقاً أكبر يدرس بكلية الإعلام، وآخر اجتاز للتو الصف الثالث الثانوي العلمي. واختتمت الأم حديثها بأمنية وحلم جديد، وهو أن تتلقى مكالمة التهنئة القادمة من وزير التربية والتعليم بتتويج نورهان ضمن أوائل الثانوية العامة في المرحلة المقبلة.

_2845_020602.jpg)




_2845_020600.jpg)









جوجل نيوز
واتس اب