بئر أبو مندور برشيد.. حكاية 900 عام من التاريخ والبركة في قلب البحيرة
في قلب مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، وعلى مقربة من نهر النيل والتلال الرملية التي تميز المنطقة، يقف مسجد أبو مندور كأحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية، محتفظًا بين جنباته بتراث يمتد لقرون طويلة، تتصدره بئر شهيرة ما زالت تجذب الزوار من مختلف محافظات مصر.
ويؤكد أهالي رشيد أن بئر أبو مندور ارتبطت منذ القدم بخدمة المصلين، إذ كانت المصدر الرئيسي للمياه المستخدمة في الوضوء قبل وصول شبكات المياه الحديثة إلى المنطقة، التي كانت في الماضي بعيدة عن مصادر المياه.
وقال محمد عامر، أحد القائمين على المسجد، إن البئر موجودة منذ مئات السنين، ويُرجح أن عمرها يقترب من 900 عام، مشيرًا إلى استمرار توافد الزائرين للحصول على مياهها العذبة التي تنبع بصورة طبيعية من باطن الأرض.
وأضاف أن العديد من الزائرين يحرصون على الشرب من مياه البئر أو حملها إلى منازلهم، خاصة القادمين من محافظات القاهرة والإسكندرية وغيرها، اعتقادًا منهم ببركتها وارتباطها بالمكان الذي يحتضن مقام أحد أولياء آل البيت.
ومن جانبه، أوضح أحمد حبالة، مدير آثار رشيد، أن مسجد أبو مندور يعد من أهم المساجد الأثرية بالمدينة، ويرجع تاريخ بنائه الحالي إلى عام 1312 هجرية في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، حيث أُعيد تشييده على أنقاض مسجد أقدم.
وأشار إلى أن أبو مندور ينتسب إلى آل البيت، إذ يعود نسبه إلى الإمام علي بن أبي طالب، لافتًا إلى أن المسجد يتمتع بموقع فريد يجمع بين نهر النيل والتلال الرملية، ما جعله مقصدًا للسياحة الداخلية والخارجية.
وكشف مدير آثار رشيد عن وجود صهريج أثري أسفل المسجد، يعد الوحيد المتبقي بحالته الأصلية بين منشآت رشيد العثمانية، موضحًا أن الصهاريج كانت تستخدم قديمًا لتجميع مياه النيل خلال فترات الفيضان، إلا أن معظمها اندثر بمرور الزمن.
وأكد أن مياه البئر والصهريج تتميز بعذوبتها ونقائها، كما يظل منسوبها ثابتًا رغم الاستخدام المستمر، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول مصدرها الحقيقي، مشيرًا إلى أن المياه لا تنضب مهما زادت كميات السحب منها.
ويظل بئر أبو مندور أحد أبرز الرموز التراثية والدينية في مدينة رشيد، حيث يجمع بين القيمة التاريخية والموروث الشعبي، ويواصل استقبال الزائرين الباحثين عن الماء العذب أو السكينة الروحية في رحاب أحد أشهر المزارات الدينية بمحافظة البحيرة.


جوجل نيوز
واتس اب