رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

"بين صرخة الأم وقسوة دوشين.. 20 عاماً من حصار المرض لأسرة بالمنوفية

الابناء
الابناء

داخل منزل بسيط بقرية "أبشيش" التابعة لمركز الباجور بمحافظة المنوفية، لم تعد الجدران تكتفي بصدى الوجع، بل تحولت إلى ما يشبه "وحدة رعاية مركزة" متواضعة. هنا تعيش أسرة المواطن إيهاب صلاح مأساة إنسانية عمرها عقدان من الزمان، بطلها "ضمور العضلات" الذي اغتال طفولة ابنين، ويهدد حاضر ابنة شابة، وسط استغاثات عاجلة لوزارة الصحة للتدخل قبل فوات الأوان.

بدأت الحكاية منذ 20 عامًا مع الابن الأكبر "كريم"، الذي لم تكتمل فرحة أمه بخطواته الأولى؛ ففي سن الرابعة بدأ السقوط المتكرر يطارد براءته. تروي الأم بمرارة: "كان يقع في المدرسة ويواجه تنمرًا قاسيًا، وظللت سنوات أبحث عن تشخيص حتى صدمنا الأطباء بأنه مصاب بضمور دوشين".

ولم تكد الأم تفيق من صدمتها، حتى بدأت الأعراض ذاتها تظهر على الابن الثاني "باسم" في ذات السن، ليتأكد أن المرض الوراثي قرر استيطان جسد الشقيقين، ويقلب حياة الأسرة رأسًا على عقب.

رغم قسوة الظروف رفضت الأم أن ترفع الراية البيضاء أمام الجهل والعجز، فكانت تحمل ابنيها يوميًا لتوصيلهما للمدرسة عبر كراسي متحركة، متمسكة بحقهما في التعليم عبر "نظام المسار"، لتثبت أن الإعاقة في الجسد لا في الإرادة.

تبدو الحالة الصحية للشابين في تدهور مستمر حيث وصل كريم لمرحلة متقدمة وصعبة من المرض، أما عن باسم فهو يعاني حاليًا من تيبس في الجسم يحتاج لتدخل طبي فوري، ولقد تحول المنزل لمخزن لأسطوانات الأكسجين والأدوية، حيث تقوم الأم بدور الممرضة وتجري لهما جلسات التنفس الصناعي ذاتيًا.

لا تتوقف المأساة عند الأبناء الذكور، بل يمتد القلق نحو الابنة (16 عامًا)؛ فكون المرض وراثيًا، تحتاج الفتاة لإجراء "تحليل جيني" عاجل للاطمئنان على حالتها. إلا أن تكلفة التحليل التي تقترب من 60 ألف جنيه، تقف حائلًا أمام الأسرة التي يعولها الأب براتبه المحدود كـ "مشرف نظافة" بوحدة محلية.

و بنبرة يملؤها البكاء، وجهت الأم صرخة استغاثة للدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، والمسؤولين عن مبادرة علاج ضمور العضلات، مطالبة بتوفير الرعاية الطبية العاجلة لكريم وباسم لوقف تدهور حالتهما، وتحمل تكلفة التحليل الجيني للابنة لإنقاذ مستقبلها، وتوفير دعم طبي دوري للأسرة التي تعاني تحت وطأة تكاليف العلاج والأكسجين.

"أنا تعبانة ومش قادرة ألحقهم.. نفسي حد يساعدني أنقذهم قبل ما الحالة تسوء أكتر".. بهذه الكلمات اختتمت الأم حديثها، وهي تأمل أن تجد صرختها صدى لدى المسؤولين لإنهاء 20 عامًا من العذاب في صمت.

          
تم نسخ الرابط