الطب في مواجهة الترند.. «نظام الطيبات» واقع صحي أم مغامرة قد تنتهي بالموت؟| تحقيق
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة جعلت القضايا الصحية تنتقل من نطاق العيادات والمراجع الطبية إلى فضاء النقاش العام بين المستخدمين بشكل يومي، ومع تصاعد موجات الترويج لأنظمة غذائية وتجارب فردية يقدمها صناع محتوى عبر السوشيال ميديا، يزداد الجدل حول مدى إمكانية الاعتماد على هذه التجارب خارج الإطار الطبي المعتمد وحدود تأثيرها على وعي الجمهور الصحي.
ومن بين أكثر الملفات إثارة للنقاش مؤخرًا ما يعرف بـ«نظام الطيبات» المرتبط بصانع المحتوى ضياء العوضي، والذي أثار انقسامًا واسعًا بين من يروون تجارب شخصية إيجابية، وبين أطباء وخبراء يحذرون من تداعيات صحية قد تكون خطيرة في بعض الحالات.

تجارب شخصية.. تحسن ملحوظ دون دواء
يروي أحد المواطنين تجربته مع أدوية الكوليسترول، مشيرًا إلى أنه عانى من دوخة وهزة في الجسم قبل أن يقرر التوقف عنها، مضيفًا: «بعد 3 أيام من اتباع النظام شعرت بتحسن كبير واختفت الأعراض».
وفي تجربة أخرى، قال محمد عشماوي إن أحد أصدقائه توقف عن تناول الخبز لمدة 3 أشهر، مؤكدًا أنه لاحظ تحسن أعراض القولون.
كما أكدت نور رؤوف أنها تتبع النظام منذ 3 سنوات، موضحة أن نتائج تحاليل الكوليسترول لديها تحسنت، وأنها توقفت عن الدواء منذ عامين دون ظهور أعراض.
وأشار هاني عبده إلى فقدانه 11 كيلوجرامًا خلال 3 أشهر، مع تحسن ملحوظ في أعراض ارتجاع المريء.
وفي سياق متصل، أوضحت إحدى المواطنات أن والدتها، التي تعاني من مرض في الغدة الدرقية، توقفت عن تناول الأدوية ضمن تجربة للاعتماد على نظام غذائي، مع استقرار نسبي للحالة في بعض الفترات.
تقليل الإنسولين.. تجربة تحت الحذر
تروي حنان صلاح تجربة نجلها المصاب بالسكري من النوع الأول، موضحة أنه كان يعتمد على أكثر من 40 وحدة أنسولين يوميًا، قبل تجربة النظام بشكل جزئي.
وأكدت أنها لم توقف العلاج، لكن مع ظهور حالات هبوط في مستوى السكر، تم تقليل الجرعات تدريجيًا حتى وصلت إلى 9 وحدات يوميًا، مع تقليل تناول الدقيق الأبيض دون الالتزام الكامل بالنظام.
مخاطر قد تصل للوفاة
في المقابل، حذر طبيب العناية المركزة الدكتور عبدالرحمن الجندي من خطورة التوقف المفاجئ عن الأدوية، خاصة في الأمراض المزمنة، مشيرًا إلى تسجيل حالات غيبوبة سكر نتيجة وقف الإنسولين، إلى جانب حالة جلطة قلبية انتهت بالوفاة.
وأكد أن الاعتماد على أنظمة غير طبية دون إشراف متخصص قد يؤدي إلى نتائج كارثية، مشددًا على أن الأمراض المزمنة تتطلب متابعة دقيقة وعلاجًا مستمرًا، وشدد على أنه لا مكان لأي أنظمة علاجية غير مبنية على أبحاث علمية معتمدة، مؤكدًا أن الممارسة الطبية يجب أن تظل قائمة على الدليل العلمي فقط.
آثار صحية مقلقة
من جانبها، كشفت مدربة اليوجا ندى عادل عن خوضها التجربة بهدف التعامل مع مرض مناعي، لكنها رصدت آثارًا سلبية، منها فقدان الكتلة العضلية وتراجع الأداء البدني، إلى جانب أعراض مثل القيء والتدهور العام.
وأوضحت أن الفحوصات الطبية أظهرت نتائج غير مطمئنة، ما دفعها للتوقف عن النظام، مؤكدة أن «الأجسام تختلف، ولا يمكن تعميم تجربة واحدة على الجميع».

نقابة الأطباء: الترويج لترك الدواء جهل وجريمة
بدوره، حذر الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة أطباء مصر، من الدعوات المنتشرة للتخلي عن العلاج الدوائي، مؤكدًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا لصحة المرضى.
وقال خلال تصريحات خاصة لـ «بصراحة» إن الاعتماد على أنظمة غذائية كبديل للعلاج «جهل لا يصح مناقشته»، مشددًا على أن الطب قائم على أسس علمية لا يمكن تجاوزها بتجارب فردية.
وأضاف أن الأدوية ساهمت في رفع متوسط الأعمار وتحسين جودة الحياة، محذرًا من أن الترويج لمثل هذه الأفكار يعد نشرًا لمعلومات مضللة، وقد يرتقي إلى كونه جريمة.

الطب المصري قائم على الدليل العلمي
وأكد الدكتور جمال شعبان أن الممارسة الطبية يجب أن تظل قائمة على الدليل العلمي، مشددًا على عدم وجود مكان لأنظمة علاجية غير مدعومة بأبحاث معتمدة.،
وشدد على أنه لا مكان لأي أنظمة علاجية غير مبنية على أبحاث علمية معتمدة، مؤكدًا أن الممارسة الطبية يجب أن تظل قائمة على الدليل العلمي فقط.
الصحة: نمط الحياة الصحي لا يختزل في نظام غذائي
وفي سياق متصل، أعدت وزارة الصحة والسكان بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية دليلًا شاملًا لنمط الحياة الصحي، يقوم على 6 محاور رئيسية، تشمل التغذية السليمة، النشاط البدني، النوم الكافي، الصحة النفسية، تجنب العادات الضارة، وتعزيز العلاقات الاجتماعية.
وأكد الدليل أن تحسين نمط الحياة يسهم في الوقاية من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم، مع أهمية التنوع الغذائي والالتزام بالإرشادات الطبية.
مخاطرة بحياة المرضى
وفي ظل هذا الجدل، تبقى الرسالة الأوضح على لسان الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، الذي شدد على أن الصحة لا تدار بالتجارب الفردية أو النصائح المتداولة عبر مواقع التواصل، بل تقوم على أسس علمية واضحة لا تقبل المجازفة.
وأكد أن التخلي عن العلاج الدوائي دون استشارة طبية متخصصة ليس مجرد قرار شخصي، بل مخاطرة قد تهدد حياة المرضى، محذرًا من أن الترويج لمثل هذه الأفكار يفتح الباب أمام انتشار معلومات مضللة قد تكون عواقبها خطيرة.
وبين تجارب يراها البعض ناجحة وتحذيرات طبية صارمة، يظل الفيصل الحقيقي هو الالتزام بالعلم، والرجوع إلى الأطباء المختصين، باعتبارهما الضمانة الأساسية لحماية صحة الإنسان.


جوجل نيوز
واتس اب