الطلاق المدنى لزوجين مصريين بالخارج.. هل تعترف به الكنيسة؟
حسم الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها وممثل الكنيسة القبطية في لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الجدل حول طلاق الزوجين خارج مصر، قائلا إن الحكم في قضايا الانفصال يخضع للقانون الذى تم على أساسه الزواج، مشددًا على أن الزواج والطلاق يجب أن يسيرا وفق المرجعية القانونية نفسها دون ازدواج فى الأنظمة.
جاءت تصريحات الأنبا بولا خلال حواره مع الإعلامي حمدى رزق فى برنامج "نظرة"، أوضح أن أى زواج يتم وفق القانون المصرى أو قانون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فإن الفصل فيه يكون أيضًا وفق هذا الإطار القانوني، حتى لو تم الطلاق في دولة أخرى.
الزواج يحكمه قانون واحد والطلاق لا يُجزأ
وقال الأنبا بولا إن المبدأ القانونى المستقر هو أن «من يتزوج وفق قانون معين، يجب أن يخضع لهذا القانون في حالة الانفصال»، موضحًا أن الطلاق الصادر في الخارج، مثل الولايات المتحدة، لا يُعتد به داخل مصر إذا كان الزواج قد تم وفق القانون المصري أو الكنسي.
وضرب مثالًا بذلك قائلاً إن الزوجين اللذين تزوجا في مصر لا يمكن الاعتداد بطلاقهما في الخارج بشكل تلقائي، لأن الأساس القانوني للعلاقة الزوجية يظل مرتبطًا بالقانون المصري أو الكنسي بحسب الحالة.
تضييق أم تنظيم؟
وردًا على الانتقادات التي ترى أن القانون الجديد قد يضيق من فرص الطلاق، أوضح الأنبا بولا أن الهدف ليس التضييق، وإنما وضع إطار قانوني منظم يمنع التحايل أو اللجوء إلى حلول غير متوافقة مع الدستور أو تعاليم الكنيسة.
وأكد أن الكنيسة لا تمنع وجود حلول عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، لكنها تسعى إلى تنظيم هذه الحلول بشكل قانوني واضح.
أسباب الطلاق الكنسي محددة وواضحة
أشار الأنبا بولا إلى أن أسباب الطلاق في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تظل محدودة في حالات معينة، أبرزها: الزنا، أو الشذوذ بنوعيه، أو تغيير الدين، مؤكدًا أن هذه الضوابط تستند إلى تعاليم كنسية ثابتة لا تتغير.
وأوضح أن وجود خلافات زوجية أو عدم التوافق لا يُعد سببًا كافيًا للطلاق الكنسي، وهو ما دفع إلى البحث عن حلول قانونية بديلة.
وكشف الأنبا بولا عن استحداث ما يُعرف بـ«الانحلال المدني» أو «التفريق المدني»، والذي يُطبق في حالة الانفصال التام بين الزوجين لمدة ثلاث سنوات دون توافر أسباب الطلاق الكنسي.
وأوضح أن هذا الإجراء يُعد بمثابة انفصال قانوني كامل أمام الدولة، يترتب عليه نفس آثار الطلاق من حيث الحقوق والواجبات، لكنه لا يمنح حق الزواج الكنسي مرة أخرى.
وأكد أن الهدف من هذا النظام هو توفير حل قانوني للحالات التي لا تنطبق عليها أسباب الطلاق الكنسي، دون اللجوء إلى أي تحايل أو تغيير للطائفة أو استخدام قوانين خارج الإطار الصحيح.
واختتم الأنبا بولا تصريحاته بالتأكيد على أن القانون الجديد يحقق توازنًا دقيقًا بين حماية الأسرة ومنع التحايل القانوني، من خلال وضع مسارات واضحة للانفصال، سواء داخل الإطار الكنسي أو المدني، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف.


جوجل نيوز
واتس اب