رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

وارتباك أسواق الطاقة العالمية

معلومات الوزراء: انخفاض تاريخي في المعروض النفطي العالمي بسبب تداعيات الحرب

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

في إطار اهتمامه برصد وتحليل كل ما هو متعلق بالمؤشرات والتقارير العالمية التي تتناول الشأن المصري أو تدخل في نطاق اهتماماته؛ استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، التقرير الصادر عن "الوكالة الدولية للطاقة" حول أوضاع سوق النفط العالمي والذي يتضمن إحصاءات وتعليقات مفصّلة حول العرض والطلب والمخزونات والأسعار ونشاط التكرير، بالإضافة إلى حركة تجارة النفط في دول الوكالة وبعض الدول الأخرى.

أشار التقرير إلى أن أسواق النفط العالمية تشهد تحولات حادة نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مضيفاً أنه من المتوقع انكماش الطلب العالمي على النفط بمقدار 80 ألف برميل يوميًا خلال عام 2026، مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تشير إلى نمو قدره 730 ألف برميل يوميًّا، كما يُتوقع أن يشهد الربع الثاني من 2026 انخفاضًا حادًا يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، وهو أكبر تراجع منذ جائحة كوفيد -19.

وقد بدأ هذا الانخفاض بالفعل في مناطق الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، قبل أن تمتد تداعيات ضعف الطلب تدريجيًّا إلى بقية الأسواق العالمية مع استمرار الضغوط السعرية، حيث تراجع الطلب في شهر مارس 2026 بنحو 800 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي، وتفاقم في أبريل 2026 ليصل إلى 2.3 مليون برميل يوميًا، خاصة في قطاعات البتروكيماويات ووقود الطائرات.

وواجه المعروض النفطي انخفاض تاريخي، إذ انخفضت الإمدادات العالمية بمقدار 10.1 مليون برميل يوميًا لتصل إلى 97 مليون برميل يوميًا وهو أكبر اضطراب مسجل في تاريخ سوق النفط، وذلك نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

كما تراجع إنتاج تحالف "أوبك+" بمقدار 9.4 مليون برميل يوميًا، على أساس شهري، في حين انخفض إنتاج الدول خارج التحالف بنحو 770 ألف برميل يوميًا، نتيجة تعطل جزئي للإنتاج في قطر، رغم زيادات محدودة في الولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل.

وأشار مركز المعلومات إلى أن التقرير قد أوضح بأن أزمة مضيق هرمز تُعد العامل الأكثر تأثيرًا في هذه التطورات، حيث تراجعت الشحنات عبر المضيق إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًّا فقط في أوائل أبريل 2026، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميًّا قبل الأزمة، بينما ارتفعت الصادرات عبر مسارات بديلة إلى 7.2 مليون برميل يوميًا. ومع ذلك، يظل الفاقد الإجمالي في الإمدادات أكثر من 13 مليون برميل يوميًّا، مع خسائر تراكمية في الإنتاج تتجاوز 360 مليون برميل في مارس و440 مليون برميل متوقعة في أبريل.

وعلى صعيد المخزونات، انعكست هذه الاضطرابات بشكل مباشر، حيث انخفضت المخزونات العالمية بنحو 85 مليون برميل خلال شهر مارس 2026، مع تراجع حاد في المخزونات خارج منطقة الخليج بلغ 205 ملايين برميل، نتيجة توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز.

في المقابل، ارتفعت المخزونات داخل الشرق الأوسط نتيجة صعوبة التصدير، حيث زاد التخزين العائم بنحو 100 مليون برميل، والمخزون البري بنحو 20 مليون برميل، كما عززت الصين احتياطياتها بإضافة حوالي 40 مليون برميل. بما يعكس اختلالًا جغرافيًّا في توزيع المخزونات.

وتأثر قطاع التكرير بشكل كبير، حيث خفضت المصافي، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا، معدلات التشغيل بنحو 6 ملايين برميل يوميًا لتصل إلى 77.2 مليون برميل يوميًا، مع توقع انخفاض متوسط التشغيل العالمي إلى 82.9 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع كبير في هوامش التكرير، خاصة في المنتجات الوسطى التي سجلت مستويات قياسية.

وعلى صعيد الأسعار؛ سجلت الأسواق قفزة غير مسبوقة خلال مارس 2026، حيث ارتفع سعر النفط الخام إلى نحو 130 دولارًا للبرميل، بزيادة تقارب 60 دولارًا عن مستويات ما قبل الأزمة، مع وصول الأسعار الفعلية في بعض الحالات إلى 150 دولارًا للبرميل.

كما تجاوزت أسعار المنتجات المكررة خاصة نواتج التقطير الوسطى في سنغافورة 290 دولارًا للبرميل، ما يعكس شدة الأزمة في الأسواق الفعلية مقارنة بالأسواق الآجلة.

وفي ظل هذه التطورات، لجأت الدول المستهلكة والمصافي إلى السحب من المخزونات لتخفيف أثر الصدمة، إلا أن هذا الإجراء لم يكن كافيًا لسد الفجوة، مما أدى إلى تراجع الطلب بشكل ملموس. وقد انخفض الطلب في الصناعات البتروكيماوية الآسيوية نتيجة نقص المواد الأولية، كما تأثر استخدام غاز البترول المسال وإمدادات وقود الطائرات بسبب إلغاء الرحلات الجوية.

وأشار مركز المعلومات إلى أن آفاق استقرار سوق الطاقة لا تزال ضبابية، حيث ترجح الوكالة الدولية للطاقة عودة جزئية لتدفقات النفط والغاز بحلول منتصف العام، لكنها لن تصل إلى مستويات ما قبل الأزمة. كما تظل المخاطر قائمة إذا طال أمد الصراع، ما قد يترتب عليه استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.

          
تم نسخ الرابط