رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

المحامي محمد حمودة: رئيس هيئة الدواء ارتكب خطأً جسيماً بالتجاوز على سلطة وزير الصحة

المحامي محمد حمودة
المحامي محمد حمودة

في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة القانونية لموقع "بصراحة الإخباري"، كشف المحامي محمد حمودة عن كواليس الحكم التاريخي للمحكمة الدستورية العليا بشأن عدم دستورية قرارات إدراج مواد مخدرة بجداول الجنايات، مؤكداً أن هذا الحكم هو "تصحيح لخطأ جسيم" ارتكبته الدولة ورئيس هيئة الدواء.

أبرز نقاط تصريحات المحامي محمد محمود خلال حوارة مع موقع بصراحة 

 بطلان سلطة رئيس هيئة الدواء

 أكد محمود أن القانون منح وزير الصحة حصراً سلطة تعديل جداول المخدرات وإضافة المواد الحديثة لها، مشدداً على قاعدة قانونية هامة: "المفوض ليس له حق أن يفوض".

 وأوضح أن القرار 600 لسنة 2023 صدر عن رئيس هيئة الدواء وليس وزير الصحة، مما يعد تجاوزاً للصلاحيات وافتئاتاً على السلطة.

 تحويل "الجنح" إلى “جنايات مؤبد”

 أشار إلى أن رئيس هيئة الدواء أدرج مواد كانت تعامل كـ "جنح" (مواد ضارة بالصحة) لتصبح في "الجدول الأول" بعقوبات تصل إلى المؤبد والأشغال الشاقة (مثل الهيروين والكوكايين)، معتبراً أن هذا التغليظ لم يمنع الجريمة بل زاد من استماتة المجرمين وعنفهم.

قضية سارة خليفة.. “ظلم بين”

 أقسم المحامي بالله أن سارة خليفة ليس لها دور في قضية" المخدرات الكبري"، واصفاً ما تعرضت له بـ "الظلم البين" والافتراء، موضحاً أن التشكيل العصابي نفى علاقتها به، وأن الطعن على عدم دستورية المادة بدأه هو وزملاؤه من أوائل 2023 قبل قضية سارة بمدة طويلة، لكن القدر جعل الحكم ينصفها في توقيته.

 فلسفة العلاج بالمنع الوقائي لا بالتجريم

 انتقد المحامي التوسع في تجريم الأدوية، مشيراً إلى أن "الترامادول" دواء مسكن هام لمرضى السرطان والحساسية، وتحويله لجناية مشددة أدى لاختفائه من الصيدليات.

 واستشهد بـ هولندا كأقل دول العالم تعاطياً لأنها اعتمدت "المنع الوقائي" بدلاً من "التجريم المطلق"، مؤكداً أن تشديد العقاب لم يقضي حتى على جرائم الرشوة.

 انتصار القضاء المصري وفصل السلطات

 وجه التحية لمحكمة النقض التي أحالت الطعن للدستورية، وللمحكمة الدستورية التي قضت ببطلان القرار، مؤكداً أن "استقلالية القضاء الجالس وحماية القضاء الواقف" هي حصن الأمان لمصر. 

كما أشاد بقرار وزير الصحة المحترم بالعودة للالتزام بجداول قانون 182 لسنة 1960.

 رسالة للدولة والرئيس

أكد محمود فخره بالانتماء للقضاء الواقف في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، واصفاً مصر بأنها "دولة قانون" تحترم أحكام القضاء، ومطالباً اللجان التشريعية بمراجعة القوانين بنظرة شاملة تحقق "صحة القرار" بدلاً من التشدد غير المجدي.

الدكتور محمد حمودة: حكم «الدستورية» ببطلان تعديل جداول المخدرات مؤثر على قضايا كبرى

أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم الإثنين، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر- رئيس المحكمة، حكمًا دستوريًا تضمن عدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.

 بطلان تعديل جداول المخدرات

ويعد أول من نادى ببطلان تعديل جداول المخدرات هو المحامي محمد حمودة، بتقديم مذكرة للمحكمة الدستورية العليا ببطلان تعديل جداول المخدرات، حيث أن حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان تعديل جداول المخدرات يُعد تطورًا قانونيًا بالغ الأهمية حيث يعد من الأحكام الفارقة في المشهد القانوني الراهن، لما يحمله من آثار مباشرة وممتدة على عدد كبير من القضايا المنظورة أمام مختلف درجات المحاكم.

وأضاف محمد حمودة أن هذا الحكم لا يقتصر تأثيره على واقعة بعينها، بل يمتد ليعيد ترتيب الأوراق في العديد من الدعاوى الجنائية المرتبطة بتطبيق تلك الجداول، بما يفرض على جهات التحقيق والمحاكم إعادة النظر في بعض المسارات القانونية القائمة.

وأشار إلى أنه كان أول من تصدى لهذه المسألة القانونية منذ عدة أشهر، حيث أثار الدفوع المتعلقة بعدم دستورية تعديل الجداول أمام ساحات القضاء، وتحدث عنها في مرافعاته القانونية بشكل واضح ومباشر، محذرًا آنذاك من خطورة استمرار تطبيق نصوص يشوبها عوار دستوري. وأضاف أن الحكم الصادر اليوم يؤكد سلامة الرؤية القانونية التي تبناها مبكرًا، ويعكس أهمية التمسك بالضمانات الدستورية في المجال الجنائي، خاصة في القضايا التي تمس الحرية الشخصية.

وقال حمودة أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات قانونية واسعة في ضوء هذا الحكم، سواء عبر إعادة طرح دفوع جديدة أو إعادة تقييم أوضاع قضايا قائمة، مؤكدًا أن احترام أحكام المحكمة الدستورية العليا واجب النفاذ ويعلو على ما سواه، باعتبارها الحارس على نصوص الدستور وضمانة استقرار المنظومة التشريعية.

وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960، في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة في شأن تعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه.

محكمة النقض أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية


وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه.

وأسست المحكمة قضاءها بعدم الدستورية على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتًا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان، في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019 ، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً مبدأ سيادة القانون، مخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتاً على مبدأ الفصل بين السلطات، ويعد بهذه المثابة مخالفًا لنص المواد ( 5 و94 و95 و101 ) من الدستور.

عدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة


وقالت المحكمة إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعينًا. 

واختتمت المحكمة حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلًا لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات، بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

          
تم نسخ الرابط