رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

الدكتور محمد حمودة: حكم «الدستورية» ببطلان تعديل جداول المخدرات مؤثر على قضايا كبرى.. وانا أول من تصدى له أمام القضاء

الدكتور محمد حمودة
الدكتور محمد حمودة

أصدرت المحكمة الدستورية العليا بجلستها المعقودة اليوم الإثنين، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر- رئيس المحكمة، حكمًا دستوريًا تضمن عدم دستورية استبدال رئيس هيئة الدواء الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، لا يمنع معاقبة مرتكبي جرائم المخدرات.

 ببطلان تعديل جداول المخدرات

ويعد أول من نادى ببطلان تعديل جداول المخدرات هو المحامي محمد حمودة، بتقديم مذكرة للمحكمة الدستورية العليا ببطلان تعديل جداول المخدرات، حيث أن حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان تعديل جداول المخدرات يُعد تطورًا قانونيًا بالغ الأهمية حيث يعد من الأحكام الفارقة في المشهد القانوني الراهن، لما يحمله من آثار مباشرة وممتدة على عدد كبير من القضايا المنظورة أمام مختلف درجات المحاكم.

وأضاف محمد حمودة أن هذا الحكم لا يقتصر تأثيره على واقعة بعينها، بل يمتد ليعيد ترتيب الأوراق في العديد من الدعاوى الجنائية المرتبطة بتطبيق تلك الجداول، بما يفرض على جهات التحقيق والمحاكم إعادة النظر في بعض المسارات القانونية القائمة.

وأشار إلى أنه كان أول من تصدى لهذه المسألة القانونية منذ عدة أشهر، حيث أثار الدفوع المتعلقة بعدم دستورية تعديل الجداول أمام ساحات القضاء، وتحدث عنها في مرافعاته القانونية بشكل واضح ومباشر، محذرًا آنذاك من خطورة استمرار تطبيق نصوص يشوبها عوار دستوري. وأضاف أن الحكم الصادر اليوم يؤكد سلامة الرؤية القانونية التي تبناها مبكرًا، ويعكس أهمية التمسك بالضمانات الدستورية في المجال الجنائي، خاصة في القضايا التي تمس الحرية الشخصية.

وقال حمودة أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات قانونية واسعة في ضوء هذا الحكم، سواء عبر إعادة طرح دفوع جديدة أو إعادة تقييم أوضاع قضايا قائمة، مؤكدًا أن احترام أحكام المحكمة الدستورية العليا واجب النفاذ ويعلو على ما سواه، باعتبارها الحارس على نصوص الدستور وضمانة استقرار المنظومة التشريعية.

وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960، في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وبسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، الصادرة في شأن تعديل الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون المشار إليه.

محكمة النقض أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية


وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت القرار المذكور إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من عوار دستوري يشوبه.

وأسست المحكمة قضاءها بعدم الدستورية على سند من أن القرار المحال يعد افتئاتًا على التفويض التشريعي لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المنصوص عليه في المادة (32) من هذا القانون، ويشكل تجاوزاً لحدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان، في اختصاصات الأخير المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، وهي الاختصاصات المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لهذا القانون، ولا سند له من نص المادة الثانية من القانون رقم 151 لسنة 2019 ، أو نص المادة (15) من قانون إنشاء هيئة الدواء المصرية، الأمر الذي يغدو معه القرار المحال مهدراً مبدأ سيادة القانون، مخلاً بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، مفتئتاً على مبدأ الفصل بين السلطات، ويعد بهذه المثابة مخالفًا لنص المواد ( 5 و94 و95 و101 ) من الدستور.

عدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة


وقالت المحكمة إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المحال، ومن ثم غدا سقوطها متعينًا. 

واختتمت المحكمة حكمها بأن القضاء بعدم دستورية القرار المحال وسقوط القرارات السابقة واللاحقة عليه مؤداه اعتبارها كأن لم تكن منذ صدورها ويظل للجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات، وتعديلاتها، قوة نفاذها، بعد إبطال أداة إلغائها، فيُعمل بهذه الجداول في شأن الدعاوى الجنائية التي كانت محلًا لتطبيق قانون مكافحة المخدرات، التي أقيمت عن وقائع ضبطت خلال الفترة التي عُمل فيها بالقرار المقضي بعدم دستوريته والقرارات المقضي بسقوطها، على أن يستمر العمل بتلك الجداول، ما لم تعدل أو تستبدل بأداة قانونية صحيحة، ويكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض، ومحاكم الجنايات، بدرجتيها، والنائب العام، - بحسب الأحوال- إعمال مقتضى هذا الحكم، وفق مفهوم نص المادة (195) من الدستور والمادتين ( 48 و49 ) من قانون المحكمة الدستورية العليا.

          
تم نسخ الرابط