هل والدا النبي من المشركين وفي النار؟.. الأوقاف توضح بالأدلة
يتساءل البعض عن مصير والدي النبي ﷺ، وهل كانا من المشركين وفي النار؟ وهو ما ردّ عليه الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، موضحًا الحكم الشرعي في هذه المسألة.
وأكد علي جمعة أن محبة النبي ﷺ من أعظم القربات، مستشهدًا بحديثه ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين» (رواه البخاري وأحمد). وأوضح أن الحديث بسوء عن والديه ﷺ يُعد أذى له، وقد نهى الله عن إيذاء رسوله في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.
حكم أهل الفترة
وبيّن أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أن من عاش في الفترة بين نبيٍّ ونبي، ولم تبلغه رسالة صحيحة، لا يُعذَّب؛ استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾، وقوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾.
وأشار إلى أن والدي النبي ﷺ من أهل الفترة، إذ لم يُبعث إليهما رسول، ولم تقم عليهما حجة الرسالة، وبالتالي لا يُحكم عليهما بالعذاب.
أدلة خاصة بنجاة والديه ﷺ
واستدل علي جمعة أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾، مبيّنًا ما روي عن ابن عباس أن المقصود انتقال النبي ﷺ في أصلاب آبائه الطاهرين. كما استشهد بحديث: «إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل… واصطفاني من بني هاشم»، وحديث: «فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا»، معتبرًا أن وصف أصوله ﷺ بالطهارة ينافي الشرك.
الرد على الأحاديث المثارة في المسألة
أما بشأن حديثي مسلم اللذين يُستدل بهما في هذا السياق، فأوضح أن حديث «استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي» لا يتضمن تصريحًا بأنها في النار، وأن عدم الإذن بالاستغفار لا يعني ثبوت الشرك.
وفي الحديث الآخر: «إن أبي وأباك في النار»، ذكر أنه يمكن حمل لفظ «الأب» على العم، كما هو مستعمل في لغة العرب، مشيرًا إلى أن العرب تطلق الأب على العم في بعض المواضع.
وأضاف أنه على فرض الأخذ بظاهر هذين الحديثين، فإنهما من أخبار الآحاد، ولا يُقدَّمان على النصوص القرآنية القطعية التي تقرر عدم تعذيب أحد قبل قيام الحجة عليه. وأشار إلى أن هذه قاعدة مقررة عند عدد من الأئمة، حيث يُرد خبر الآحاد إذا خالف نصًا قطعيًا من القرآن أو السنة المتواترة.
وختم بأن ما استقر عليه اعتقاد أهل السنة والجماعة أن والدي النبي ﷺ ناجيان، لا لكونهما والديه فحسب، بل لاندراجهما ضمن أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول.
وزارة الأوقاف بدورها أوضحت عبر منصتها الإلكترونية الرسمية، أن تناول مسألة أبوي النبي ﷺ يجب أن يكون في إطار الأدب الشرعي الواجب مع مقام النبي الكريم، مع مراعاة ما قرره عدد من علماء أهل السنة من اعتبارهُما من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول الله ﷺ، استنادًا إلى نصوص شرعية قطعية وقواعد أصولية معتبرة في فهم النصوص والجمع بينها.
وأوضحت الوزارة أن القرآن الكريم قرّر أصلًا عظيمًا من أصول العدل الإلهي، وهو عدم المؤاخذة أو التعذيب قبل قيام الحجة وبلوغ الرسالة، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾، مشيرة إلى أن هذا الأصل اعتمد عليه عدد من العلماء في تقرير أن من لم تبلغه الدعوة الإلهية الصحيحة فهو داخل في حكم أهل الفترة.
وأضافت الوزارة أن عددًا من كبار العلماء عبر العصور تناولوا هذه المسألة بالبحث والاستدلال، وأكدوا ضرورة مراعاة مراتب الأدلة الشرعية، والجمع بين النصوص بما يحقق مقاصد الشريعة ويحفظ أصول الاعتقاد، لافتة إلى أن بعض الأحاديث التي تناولت هذه القضية تُفهم في ضوء القواعد الأصولية والترجيح بين الأدلة، خاصة عند تعارض الظني مع القطعي.
هل أبوي النبي من المشركين وهما فى النار؟..علي جمعة يجيب بالأدلةهل أبوي النبي من المشركين وهما فى النار؟..علي جمعة يجيب بالأدلة
الأزهر للفتوى: الإساءة لوالدي النبي صلى الله عليه وسلم «مرفوضة» ونجاتهما قول الجمهورالأزهر للفتوى: الإساءة لوالدي النبي صلى الله عليه وسلم «مرفوضة» ونجاتهما قول الجمهور
وشدّدت وزارة الأوقاف على أن الخلاف العلمي في مثل هذه المسائل العقدية يجب أن يبقى في نطاق البحث العلمي المنضبط، بعيدًا عن الجدل أو الطرح الذي قد يخرج عن حدود الأدب مع الجناب النبوي الشريف، مؤكدة أن تعظيم النبي ﷺ يقتضي صيانة كل ما يتصل به من إساءة أو انتقاص، وأن هذا من صميم الإيمان ومحبة الرسول الكريم.
وأشارت الوزارة إلى أن المنهج الوسطي الذي تتبناه المؤسسات الدينية الرسمية في مصر يقوم على احترام التراث العلمي الإسلامي، مع ترسيخ ثقافة الحوار العلمي الرصين، وبيان أن مسائل الخلاف القديمة ينبغي تناولها بروح علمية هادئة، مع تقديم ما يجمع الأمة ويحفظ ثوابتها.
وأكدت وزارة الأوقاف أن السلامة في مثل هذه القضايا تكون بالالتزام بالأدب الشرعي، وكف اللسان عن الخوض في ما قد يورث إساءة أو أذى لمقام النبي ﷺ، مشيرة إلى أن كتب التراث الإسلامي تزخر بنماذج لعلماء جمعوا بين التحقيق العلمي العميق وحسن الأدب مع مقام النبوة.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على أهمية استقاء المعلومات الدينية من مصادرها الموثوقة، والرجوع إلى المؤسسات العلمية المعتمدة، حفاظًا على وعي المجتمع الديني، وترسيخًا لقيم الوسطية والاعتدال التي جاء بها الإسلام، بما يعزز الاستقرار الفكري والديني داخل المجتمع.


جوجل نيوز
واتس اب