من "فصول الدراسة" إلى "مائدة المواطن".. أسيوط تفتتح معرض التعليم الفني لمواجهة غلاء الأسعار

في خطوة جادة تترجم استراتيجية الدولة لربط قاعات الدرس باحتياجات السوق وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، شهد حي غرب أسيوط حدثاً تنموياً مميزاً تجاوز كونه مجرد افتتاح لمعرض مدرسي، ليتحول إلى رسالة طمأنة اقتصادية مباشرة للأهالي، حيث اختار اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، مدرسة أسيوط الثانوية الزراعية (تأسيس عسكري) لتكون نقطة انطلاق لمعرض منتجات المدارس الزراعية، والذي يأتي كجزء أصيل من مبادرة تفعيل الوحدات الإنتاجية بمدارس التعليم الفني، تلك المبادرة التي تهدف في المقام الأول إلى استغلال الطاقات الشبابية والإمكانات المتاحة داخل المدارس لطرح منتجات غذائية وزراعية عالية الجودة بأسعار تقل عن مثيلاتها في الأسواق الخارجية بنسب تتجاوز الـ 25%، في مشهد يعكس تكامل أدوار مؤسسات الدولة لخدمة المواطن البسيط.
الجولة التي قادها المحافظ داخل أروقة المعرض، الذي يستمر على مدار يومين، لم تكن مجرد مرور بروتوكولي، بل كانت كشف حساب لإنتاج 7 مدارس زراعية منتشرة على مستوى المحافظة، تضافرت جهود طلابها ومعلميها لتقديم منتج ينافس بقوة في السوق المحلي، وقد بدا ذلك جلياً فور دخول المحافظ ومرافقوه إلى أقسام المعرض المتنوعة، حيث استوقفه ومرافقيه، وعلى رأسهم العميد أركان حرب هاني محمد الفاروق، المستشار العسكري للمحافظة، ومحمد إبراهيم دسوقي، وكيل وزارة التربية والتعليم، التنوع الكبير في المعروضات ودقة تنظيمها، وكان "قسم اللحوم البلدية" هو النجم الأبرز في المعرض، حيث عُرضت اللحوم الطازجة بسعر 290 جنيهاً للكيلو الواحد، وهو سعر تنافسي أثار استحسان الحضور وأكد على جدية المبادرة في كسر حدة الغلاء، ولم يقتصر الأمر على اللحوم فحسب، بل امتدت أيادي الخير لتشمل قسماً خاصاً للشتلات الزراعية ونباتات الزينة التي تعكس الجانب الجمالي والبيئي للتعليم الزراعي.
واستكمالاً للمشهد الذي جمع بين القيادات التنفيذية والتعليمية، ومنهم المهندس مصطفى عبد الفتاح مدير هيئة الأبنية التعليمية، والدكتور عبد الرحيم أحمد وكيل وزارة الزراعة، وممدوح جبر رئيس حي غرب، تجول الجميع بين الأجنحة التي فاضت بخيرات الأرض من إنتاج الطلاب، حيث تنوعت المعروضات لتشمل منتجات الألبان بمختلف مشتقاتها، وعسل النحل النقي ومستلزمات المناحل، مروراً بقسم الحلويات والمخبوزات، وصولاً إلى الخضراوات الطازجة والمواد الغذائية الأساسية، وكلها منتجات خرجت من رحم المدارس وبأيدي طلابها تحت إشراف دقيق من المعلمين والمتخصصين في الصناعات الغذائية، لضمان جودة صحية تليق بالمواطن الأسيوطي، وهو ما دفع المحافظ للتأكيد بصوت مسموع على دعمه الكامل لهذه المنظومة، مشدداً على أن تفعيل الوحدات الإنتاجية ليس ترفاً، بل ضرورة لزيادة الموارد الذاتية للمدارس من جهة، وصقل مهارات الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل بشكل عملي من جهة أخرى.
ولم تنتهِ الجولة عند حدود الإشادة بما هو معروض، بل امتدت لتشمل رؤية مستقبلية طرحها اللواء "أبو النصر" بوضوح، حينما وجه بالتوسع في هذه التجربة وعدم قصرها على المعارض المدرسية، معلناً عن خطة لإقامة منافذ بيع ثابتة ومتحركة تجوب مراكز المحافظة لتسويق هذه المنتجات، داعياً في الوقت ذاته مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في دعم هذه المبادرات البناءة، وهي التوجيهات التي لاقت صدى واسعاً لدى قيادات التعليم الحاضرة، حيث عبر محمد إبراهيم دسوقي، وكيل الوزارة، عن تقديره لهذا الدعم الكبير الذي يوليه وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، ومحافظ الإقليم لقطاع التعليم الفني، مؤكداً أن مشاركة المدارس السبع وبهذه التخفيضات الكبيرة هي رسالة واضحة بأن المدرسة المنتجة أصبحت حقيقة ملموسة تساهم بفاعلية في الاقتصاد المحلي وتوفر مظلة حماية اجتماعية للمواطنين من خلال توفير السلع الأساسية بأسعار عادلة.



























جوجل نيوز
واتس اب