من عقوبات إلى سياسة أكثر عدوانية واستباقية في نصف الكرة الغربي
ترامب يعيد رسم خارطة النفوذ في أمريكا اللاتينية.. هل تكون كوبا الهدف التالي؟
تبدو الاستراتيجية الأمريكية قد شهدت تحولًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، من الاعتماد على سياسة الضغط والعقوبات فقط إلى نهج أكثر عدوانية واستباقية في نصف الكرة الغربي.
ويأتي ذلك بعد تدخل واشنطن المباشر في فنزويلا واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهو ما استخدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كنقطة انطلاق لإعادة تعريف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، مستندًا إلى ما وصفه بـ"عقيدة جديدة" تهدف إلى تعزيز النفوذ الأمريكي ومنع أي تهديد أمني في محيطها الجغرافي.
أهداف أمريكية تمتد إلى ما بعد فنزويلا
ولا تقتصر هذه السياسة على فنزويلا فقط، بل تشير تقارير صحفية إسبانية إلى وجود أهداف أخرى محتملة تشمل دولًا ومناطق جغرافية مختلفة ضمن نطاق التأثير الأمريكي.
كوبا: الهدف المقبل؟
أحد أبرز الاتجاهات في خطاب ترامب يشير إلى كوبا كهدف استراتيجي محتمل بعد فنزويلا. وتشير التحليلات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لاستغلال ضعف الاقتصاد الكوبي بعد توقف الدعم النفطي الفنزويلي لتعزيز الضغوط على النظام، والعمل على إحداث تغيير سياسي أو إعادة هيكلة الحكم في هافانا.
وتشمل أدوات الضغط الأمريكي تشديد العقوبات الاقتصادية، واستهداف المؤسسات المرتبطة بالحكومة الكوبية، ومحاولة جذب وجوه داخلية للانشقاق أو الحوار، بهدف تقليل نفوذ النظام الحاكم وإضعافه سياسيًا، وفقًا لصحيفة "إل باييس" الإسبانية.
لكن التحدي يكمن في أن كوبا تتميز بسيطرة مركزية على مؤسسات الدولة، دون وجود معارضة قوية منظمة كما في فنزويلا، مما يجعل أي محاولة تغيير سياسي أكثر تعقيدًا.
جرينلاند وأزمة السيادة مع أوروبا
بعيدًا عن أمريكا اللاتينية، ظهر اسم جرينلاند في خطابات ترامب أيضًا، لكن في سياق مختلف. فقد ألمح ترامب إلى رغبة الولايات المتحدة في توسيع وجودها في الجزيرة لأسباب استراتيجية تتعلق بالأمن في القطب الشمالي والتنافس مع روسيا والصين.
وأثار ذلك توترًا مع أوروبا والدنمارك التي تدير الشؤون الخارجية لجرينلاند، مما دفع إلى تضامن أوروبي قوي ضد أي محاولة أمريكية لتقويض سيادة الإقليم أو فرض شروط من طرف واحد.
وتُعد هذه الوحدة الأوروبية مؤشرًا على أن واشنطن قد تواجه صعوبة في فرض رؤيتها بسهولة في شمال أوروبا.
المكسيك وكولومبيا وإيران في دائرة الاهتمام
من جانب آخر، دعت المكسيك إلى تدخل أممي لاحتواء التوتر بين واشنطن وفنزويلا، في محاولة لتجنب تحول الأزمة إلى صراع إقليمي شامل، وسط مخاوف من أن تكون المكسيك الهدف التالي ضمن قائمة الدول التي تسعى واشنطن للسيطرة عليها.
كما تتردد في الأوساط السياسية توقعات بزيادة الضغوط الأمريكية على كولومبيا، خاصة في ظل التوترات الأمنية المستمرة وملف التهريب.
وفي سياق متصل، تظل إيران أيضًا ضمن دائرة اهتمام السياسة الأمريكية، بعد تهديدات سابقة من ترامب تجاه طهران، ودعمه لموجات احتجاجات داخل البلاد، ما يضع إيران ضمن أهداف محتملة في استراتيجية واشنطن المقبلة.


جوجل نيوز
واتس اب