رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

​"أنا ساعة وجاي".. آخر كلمات "عوض" شهيد الغربة بأسيوط لزوجته: "حضري العشاء يا أم سندس".. أدى 7 عمرات وعاد ليحضن رضيعته فمات رافعاً السبابة

آخر ظهور لشهيد الغربة "عوض فرحان" وهو رافع السبابة
آخر ظهور لشهيد الغربة "عوض فرحان" وهو رافع السبابة

في فاجعة إنسانية هزت القلوب وأدمت مشاعر الجميع، اتشحت قرية "عرب مطير" التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط بالسواد، وتحولت بيوتها إلى سرادق عزاء مفتوح، حزناً على رحيل زهرة شبابها "عوض فرحان" (30 عاماً)، الشاب الذي عاش مكافحاً في بلاد الغربة ومات "شهيداً" للقمة العيش، ليعود إلى أرض الوطن "جثة هامدة" يحمل الهدايا لطفلتيه اللتين يتمهما القدر قبل أن يشبعا من حنانه.

*​رحلة الشوق.. ونهاية مأساوية*
بدأت فصول المأساة عندما قرر "عوض" إنهاء غربته التي استمرت عاماً ونصف العام في المملكة العربية السعودية، حيث كان يعمل بمهنة "السباكة" في مدينة الرياض، مدفوعاً بشوق جارف لرؤية طفلتيه، "سندس" ابنة الـ 3 سنوات، ورضيعته "سحر" ذات الـ 7 أشهر، الذي قام بتسميتها على اسم والدته الراحلة حباً فيها، والتي ولدت وهو بعيد عنها ولم تكحل عيناه برؤيتها أو ضمها لصدره ولو لمرة واحدة، فقرر إنهاء غربته والعودة خصيصاً ليضمها، لكن القدر اختار له لقاءً آخر في الدار الآخرة.
​وكشف شقيقه الأكبر "أحمد فرحان"، الذي كان يعمل معه في السعودية، في لقاء حصري مع موقع "بصراحة" الإخباري، عن تفاصيل الرحلة الأخيرة، موضحاً أن شقيقه كان قد رتب كل شيء للعودة، وحجز تذكرة طيران مباشرة إلى مطار أسيوط ليكون في أحضان أسرته بأسرع وقت، إلا أن سوء الطالع لاحقه بإلغاء الرحلة، مما اضطره لتغيير وجهته إلى مطار القاهرة ودفع فرق سعر 200 ريال، ليحط رحاله في العاصمة ويستقل سيارة "ميكروباص" من موقف المرج متجهاً إلى الصعيد، وكأن القدر يسوقه إلى مصيره المحتوم.

*​"حضري العشاء يا أم سندس"*
وبصوت يغلفه البكاء، روى الأخ تفاصيل المكالمة الأخيرة التي جمعت الفقيد بزوجته وشقيقه وهو في الطريق، قائلاً: "كلمني وكلم مراته قبل الحادثة بساعة واحدة، كان طاير من الفرحة، وقال لزوجته: (خلاص هانت، أنا ساعة وجاي، حضري العشاء، عايز أكل من ايدك، جهزي صينية بسبوسة وجلاش).. كانت هذه آخر كلماته، ليتحول العشاء المنتظر إلى وليمة عزاء، وتتبدل زغاريد الفرح بصراخ الفاجعة".
​وأضاف شقيقه: "أنا كنت في السعودية، وفجأة لقيت الدنيا اتقلبت على الفيسبوك، صورة جواز سفر أخويا منشورة ومكتوب إن صاحبها مات في حادثة على الصحراوي بالمنيا.. الخبر نزل عليا زي الصاعقة، وبدل ما أنزل إجازة نفرح سوا، حجزت أول طيارة ونزلت عشان أستلم جثته وأدفنه بإيدي".

*​سبابة التشهد.. و7 عمرات*
لم تكن حياة "عوض" عادية، وكذلك لم تكن ميتته؛ حيث أجمع أفراد أسرته، وعلى رأسهم أعمامه الحاج "علي أحمد فرحان أبو ضيف" والحاج "محمد أحمد أبو ضيف"، على أن الفقيد كان شاباً نشأ في طاعة الله، محافظاً على صلواته، وباراً بوالديه إلى أبعد الحدود.
​وأكدت الأسرة أن "عوض" أكرمه الله بأداء العمرة 7 مرات خلال فترة عمله بالسعودية، وكان دائم الزيارة لبيت الله الحرام، وهو ما تجلى في "حسن الخاتمة" التي أذهلت الجميع، حيث توفي وهو يرفع "سبابة التشهد" اليمنى بوضوح تام، وعلى وجهه ابتسامة رضا، وكأنه يزف إلى الجنة، تاركاً رسالة صبر وسلوان لقلوب محبيه بأن "عوض" في مكان أفضل.
*​كارثة الأمانات.. "رجعوا شقا الناس"*
ووسط أحزان الفقد، فجرت الأسرة مأساة أخرى تؤرق مضاجعهم، وهي ضياع "أمانات" بمبالغ مالية كبيرة وهدايا، كان يحملها الفقيد معه من زملائه المغتربين لتسليمها لأهاليهم في القرية، حيث اختفت الحقائب والأموال تماماً من موقع الحادث.
​ووجه الخال "أحمد عوض" وابن العم "علي عبد الناجي" استغاثة عاجلة عبر "بصراحة" لكل من عثر على متعلقات في موقع الحادث، قائلين: "يا أهل الخير، عوض كان أمين وعاش أمين، وكان شايل أمانات ناس غلابة شقيانة في الغربة، الفلوس دي والهدايا راحت، واحنا بنستغيث بيكم اللي يلاقي حاجة يرجعها عشان نبري ذمة ابننا.. دي حقوق ناس واحنا مش حمل سدادها، كفاية المصيبة اللي احنا فيها".

*​مناشدة أخيرة*
واختتمت الأسرة حديثها بمناشدة المسؤولين وأهل الخير بالوقوف بجانب طفلتي الشهيد "سندس وسحر"، اللتين أصبحتا يتيمتين في عمر الزهور، مطالبين بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، وأن يعوض الله شبابه في الجنة، وأن يلهم ذويه الصبر على فراق "السند" الذي مات وهو يسعى على رزق عياله.

          
تم نسخ الرابط