رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

بعيون "القلب" هزمت العتمة والموت.. حكاية "زينب".. بنت أسيوط التي تحولت من "كفيفة" إلى أول مدربة كمبيوتر ومقاتلة كاراتيه تدهش الجميع

الفتاة المعجزة "زينب بدر" التي تحدت الإعاقة والظروف القهرية
الفتاة المعجزة "زينب بدر" التي تحدت الإعاقة والظروف القهرية

• ​فقدت بصرها في السادسة، واختطف الموت والديها وشقيقيها.. فصنعت من "الظلام" سلماً للمجد.

• ​في الـ 33 من عمرها.. تعود لمقاعد "الثانوية" وتقود الشباب في عالم التكنولوجيا وتنتزع الحزام البرتقالي.

• ​محافظ أسيوط يمنحها لقب "أيقونة التحدي" ويقرر تعيينها فوراً.. وزينب تحلم بـ "كلية التربية".

لم تكن "زينب" تحتاج إلى عينين لترى طريقها، فقد أبصرت بقلبها ما عجز عنه المبصرون، وآمنت بأن النور الحقيقي ينبع من البصيرة لا من البصر. 

في محافظة أسيوط، وتحديداً وسط ظروف قاسية قد تكسر أعتى الرجال، بزغ نجم زينب بدر سعد، الفتاة الثلاثينية التي قررت أن تعيد تعريف كلمة "مستحيل"، لتتحول من طفلة فقدت نعمة الإبصار، إلى "أيقونة" ملهمة تجبر المسؤولين قبل العامة على الوقوف لها احتراماً وتقديراً.

​قصة "زينب" ليست مجرد خبر عابر، بل هي وثيقة إنسانية حية تروي كيف يمكن للإرادة أن تقهر الموت والعجز معاً.

*​الضربة الأولى.. العتمة المبكرة*

بدأت فصول المعركة مبكراً جداً، وتحديداً عندما كانت "زينب" طفلة في عمر الـ 6 سنوات. حينها، بدأ العالم يتلاشى تدريجياً من أمام عينيها بسبب مرض وراثي نادر (التهاب شبكي تلون)، ليحل محله ظلام دامس. لكن، وكما يظهر معدن الذهب بالنار، لم تستسلم الطفلة الصغيرة، بل واصلت تعليمها وحصلت على دبلوم المدارس الفنية، قبل أن تقرر لاحقاً في خطوة جريئة العودة للمسار التعليمي من جديد، لتلتحق بمدرسة النور للمكفوفين، وهي الآن طالبة بالصف الثالث الثانوي رغم تجاوزها سن الـ 33 عاماً.

*​أحزان لا تتوقف.. وموت يخطف الأحباب*

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، لم يكن فقدان البصر هو الاختبار الوحيد في حياة "بنت الصعيد". فقد عاشت "زينب" مأساة أسرية تدمي القلوب، حيث اختطف الموت والدها ووالدتها، ولم يكتفِ القدر بذلك، بل فقدت أيضاً اثنين من أشقائها الذكور، لتجد نفسها وسط عاصفة من الفقد والوحدة.

ورغم قسوة الرحيل، لم تنكسر "زينب"، بل استندت على ما تبقى لها من عزوة، حيث تعيش الآن في كنف شقيقها وشقيقتها المتبقيين، اللذين أصبحا لها بمثابة العين التي ترى بها والسند الذي تتكئ عليه، مقدمين أروع أمثلة الوفاء والتلاحم الأسري.

*​من "محنة" إلى "منحة".. أول مدربة كمبيوتر كفيفة*

لم ترتكن "زينب" لزاوية الشفقة، بل انطلقت تقتحم مجالات يخشاها المبصرون. بذكاء متقد، احترفت التعامل مع التكنولوجيا، لتصبح أول مدربة كمبيوتر كفيفة في أسيوط. لا تكتفي باستخدام الحاسب، بل تقوم بتدريبه!

تستخدم "زينب" برامج قراءة الشاشة (Screen Readers) ببراعة مذهلة لتعليم الآخرين –سواء من المكفوفين أو المبصرين– مهارات "الويندوز" و"الأوفيس" وحتى الهندسة الصوتية، مقدمة دورات تدريبية أونلاين لمتدربين من داخل مصر وخارجها، لتثبت أن العقل هو الذي يقود التكنولوجيا، وليست العين.

*​مقاتلة الكاراتيه.. الروح الرياضية*

وفي مشهد آخر يبرز قوتها الجسدية والنفسية، خلعت "زينب" رداء الضعف وارتدت بدلة "الكاراتيه". بدعم من الأخصائية الاجتماعية بمدستها، اقتحمت عالم الفنون القتالية، ونجحت في اجتياز الاختبارات والحصول على الحزام البرتقالي، واضعة نصب عينيها الحزام الأسود، لتؤكد أن الإعاقة لم تكن يوماً في الجسد، بل في الإرادة.

*​تكريم رسمي وانتصار للدولة*

هذا الكفاح الأسطوري لم يمر مرور الكرام؛ ففي لفتة إنسانية تعكس تقدير الدولة للنماذج المضيئة، استقبل اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، البطلة "زينب" بمكتبه في ديوان عام المحافظة.

اللقاء لم يكن مجرد تكريم بروتوكولي، بل توج بقرارات فورية غيرت مسار حياتها؛ حيث قرر المحافظ تعيينها فوراً بمدرسة النور للمكفوفين، وفتح أبواب مركز التدريب التابع للمحافظة أمامها لتعمل كمدربة معتمدة لعلوم الحاسب، مانحاً إياها لقب "أيقونة التحدي" وشهادة تقدير، ومؤكداً أن "زينب" هي الوجه المشرف الذي يليق بجمهورية مصر الجديدة.

*​حلم "كلية التربية"*

اليوم، تقف "زينب" على أعتاب مرحلة جديدة، وعينها (التي في قلبها) ترنو إلى المستقبل. فمع اقتراب امتحانات الثانوية العامة، تحلم بالالتحاق بكلية التربية (قسم لغة عربية أو تربية خاصة)، لتكمل رسالتها في تعليم الأجيال، وتثبت للعالم أجمع أن النور مكانه في القلوب، وأن الإرادة المصرية لا تعرف المستحيل.

          
تم نسخ الرابط