تحذير الصحة العالمية.. الكمامات الجراحية لا تكفي لمواجهة كورونا والإنفلونزا
دعا تحالف من الخبراء والباحثين في الصحة العامة إلى إجراء تعديل جذري على إرشادات منظمة الصحة العالمية الخاصة بارتداء الكمامات للوقاية من الأمراض التنفسية، مؤكدين أن الكمامات الجراحية الشائعة الاستخدام لا توفر مستوى الحماية المطلوب ضد الأمراض المحمولة جوًا، وعلى رأسها كوفيد-19 والإنفلونزا.
وبحسب ما أوردته صحيفة الجارديان البريطانية، شدد الخبراء على أن استمرار الاعتماد على الكمامات الجراحية داخل المستشفيات والعيادات حول العالم يمثل خللًا في سياسات الوقاية، في ظل توافر بدائل أكثر كفاءة وثبوت فعاليتها علميًا.
رسالة مباشرة إلى قيادة منظمة الصحة العالمية
وفي رسالة رسمية موجهة إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، أكد الخبراء أنه “لا يوجد أي مبرر منطقي لإعطاء الأولوية للكمامات الجراحية أو الاستمرار في استخدامها، نظرًا لعدم قدرتها على توفير حماية كافية من مسببات الأمراض المحمولة جوًا”.
وأوضح الموقعون على الرسالة أن هذه الإرشادات تُسهم في تعريض العاملين في القطاع الصحي والمرضى لمخاطر متكررة، خاصة في ظل انتشار الفيروسات التنفسية داخل المنشآت الطبية.
دعوة لاستبدال الكمامات الجراحية بأجهزة تنفس عالية الكفاءة
وطالب الخبراء بضرورة اعتماد أجهزة التنفس المصممة لترشيح الجزيئات الدقيقة، مثل الكمامات المطابقة لمعايير FFP2 وFFP3 المعمول بها في المملكة المتحدة، أو N95 المستخدمة في الولايات المتحدة، كإجراء وقائي أساسي وروتيني في جميع التعاملات الطبية المباشرة بين الأطباء والممرضين والمرضى.
وأكدوا أن هذه الكمامات توفر مستوى أعلى من الحماية مقارنة بالكمامات الجراحية، وتعد أكثر فاعلية في تقليل انتقال العدوى داخل المستشفيات.
تحذير من العمل دون أي غطاء للوجه
وحذّر الخبراء من السماح للعاملين في مجال الرعاية الصحية بالتعامل مع المرضى دون ارتداء أي غطاء للوجه، مشددين على أن هذا الأمر “لا يستند إلى أي أساس علمي”، ويُخالف المبادئ الأساسية للسلامة المهنية داخل القطاع الصحي.
وأشاروا إلى أن غياب الحماية التنفسية الكافية يضاعف احتمالات الإصابة والعدوى المتبادلة، لا سيما في بيئات مغلقة تشهد احتكاكًا مباشرًا ومستمرًا مع المرضى.
129 مليار كمامة شهريًا في ذروة كورونا
ووفقًا لتقرير الجارديان، فقد بلغ عدد الكمامات الطبية التي تستخدم لمرة واحدة خلال ذروة جائحة كوفيد-19 نحو 129 مليار كمامة شهريًا على مستوى العالم، سواء من قبل عامة المواطنين أو العاملين في الرعاية الصحية.
وأوضحت الصحيفة أن الكمامات الجراحية كانت الأكثر انتشارًا وتوافرًا، كما كانت موصى بها من قبل معظم السلطات الصحية، رغم محدودية قدرتها على الحماية من الفيروسات المحمولة جوًا.
تحول في السياسات بعد تراكم الأدلة
ومع ظهور أدلة علمية إضافية خلال فترة الجائحة، بدأت عدة دول في مراجعة توصياتها الصحية، والاتجاه نحو اعتماد الكمامات عالية الكفاءة باعتبارها الخيار الأكثر فاعلية في الحد من انتشار العدوى.
وأكد الباحثون أن تعميم استخدام أجهزة التنفس الواقية داخل المؤسسات الطبية من شأنه خفض معدلات الإصابة بين المرضى والعاملين في القطاع الصحي، وتقليل نسب المرض والتغيب عن العمل، إلى جانب الحد من الإرهاق المتزايد بين الأطقم الطبية.


جوجل نيوز
واتس اب