إعلام الإخوان آلة هدم للدولة الوطنية.. أداة توظيف الأزمات في السودان واليمن والصومال لضرب استقرار المنطقة
خلال الفترة الأخيرة تطور الدور الذي يلعبه إعلام تنظيم الإخوان الإرهابي، إذ لم يعد مقتصرًا على نقل الأحداث أو التعليق عليها، بل أصبح أداة رئيسية في توظيف الأزمات الإقليمية وتحويلها إلى وقود لإشعال الفتن وضرب الاستقرار في المنطقة العربية، فمع كل أزمة أو صراع داخلي تشهده دولة عربية، يسارع هذا الإعلام إلى إعادة إنتاج الحدث وفق سرديات تخدم أجندات سياسية وتنظيمية، بعيدًا عن الحقيقة أو المصلحة الوطنية للشعوب المتضررة.
توظيف أحداث السودان واليمن والصومال لخدمة أجندات سياسية
في السودان، استغل إعلام الإخوان حالة الصراع بين الأطراف المتنازعة لتقديم رواية أحادية تبرئ جماعات بعينها وتدين مؤسسات الدولة، مع التركيز على تصوير الجيش الوطني كطرف مسؤول عن الانهيار، متجاهلًا تعقيدات المشهد وتدخل الميليشيات المسلحة المدعومة خارجيًا، وتعمل هذه المنصات على تضخيم أي إخفاقات ميدانية أو إنسانية، مقابل التغاضي عن الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار أو جهود الوساطة الإقليمية، بما يعمّق حالة الانقسام ويقوض فرص الحل السياسي.
أما في اليمن، فقد استخدم إعلام الإخوان الصراع الممتد منذ سنوات كمنصة لتصفية حسابات سياسية مع دول عربية فاعلة، عبر توجيه الخطاب الإعلامي نحو تحميل أطراف إقليمية بعينها مسؤولية الأزمة، مع تجاهل الدور التخريبي للميليشيات المسلحة والتنظيمات المتطرفة، ويعمد هذا الإعلام إلى إعادة تدوير خطاب المظلومية، وتقديم الصراع اليمني باعتباره مؤامرة خارجية مطلقة، في محاولة لكسب تعاطف الشارع العربي وتبرير استمرار الفوضى.
وفي الصومال، استثمر إعلام الإخوان الانقسامات القبلية لتسويق صورة الدولة الفاشلة، مع التركيز على الفوضى الأمنية وتصاعد العمليات الإرهابية، دون الإشارة إلى الجهود الحكومية أو الإقليمية الرامية إلى إعادة بناء الدولة ومواجهة التنظيمات المتطرفة، ويُستخدم المشهد الصومالي كأداة دعائية للتشكيك في فكرة الدولة الوطنية نفسها، باعتبارها نموذجًا "غير قابل للحياة"، وفق الخطاب الإخواني.
تحويل الصراعات الداخلية إلى أدوات لزرع العداء بين الشعوب العربية
يعتمد إعلام تنظيم الإخوان على تحويل الصراعات الداخلية في الدول العربية إلى منصات لزرع العداء بين الشعوب، من خلال خطاب تحريضي يستهدف الدول الداعمة للاستقرار، ويُحمّلها مسؤولية الأزمات دون سند موضوعي، وهذا النهج لا يكتفي بتشويه الأطراف الرسمية، بل يتعمد تأجيج المشاعر الشعبية وإثارة الكراهية بين المجتمعات العربية، عبر تصوير الخلافات السياسية على أنها صراعات وجودية بين شعوب لا بين أنظمة أو سياسات.
ويُلاحظ أن هذا الإعلام يوظف مفردات حادة ومصطلحات مشحونة عاطفيًا، مثل "الاحتلال" و"العدوان" و"التآمر"، لتأليب الرأي العام العربي، في الوقت الذي يتجاهل فيه الحقائق المعقدة للصراعات، أو مسؤولية التنظيمات المسلحة عن إطالة أمد النزاع، وبهذا الأسلوب، تتحول الأزمات من قضايا إنسانية تستدعي التضامن، إلى أدوات استقطاب سياسي تخدم أهداف التنظيم.
تضخيم الخلافات وتجاهل جهود التهدئة والحلول السياسية
أحد أخطر أدوار إعلام الإخوان يتمثل في تعمد تضخيم الخلافات الإقليمية وتجاهل أي مبادرات للتهدئة أو الحلول السياسية، ففي كل من السودان واليمن والصومال، نادرًا ما تحظى جهود الوساطة أو الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار بتغطية متوازنة، بينما يتم التركيز بشكل مكثف على مشاهد العنف والانهيار، بما يعزز حالة الإحباط ويدفع نحو القناعة بعدم جدوى الحلول السلمية.
كما يعتمد هذا الإعلام على انتقاء الأخبار وتوجيه العناوين بشكل يخدم سرديته، مع استخدام مصادر مجهلة أو تحليلات منحازة، تفتقر إلى المعايير المهنية. ويُلاحظ أيضًا تغييب الأصوات الداعية للحوار، مقابل إبراز خطاب التصعيد والتحريض، في محاولة لإدامة حالة الصراع واستثمارها سياسيًا وإعلاميًا.
إعلام الفتنة في مواجهة وعي الشعوب
إن استغلال إعلام تنظيم الإخوان للأزمات الإقليمية يكشف عن استراتيجية واضحة تقوم على توظيف المعاناة الإنسانية لخدمة أجندات فوضوية، تستهدف ضرب الدولة الوطنية وزرع الانقسام بين الشعوب العربية، ولكن في مواجهة هذا النهج، تبرز أهمية تعزيز الوعي الإعلامي، ودعم الخطاب المهني المسؤول، الذي يضع مصلحة الشعوب والاستقرار الإقليمي فوق أي اعتبارات أيديولوجية أو تنظيمية، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول في مواجهة إعلام الفتنة والتضليل.


جوجل نيوز
واتس اب