رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الرئيسية حالا القائمة البحث

متحف النوبة… ذاكرة الجنوب ومرآة حضارة ضاربة الجذور

متحف النوبة -ارشيف
متحف النوبة -ارشيف


يُعد متحف النوبة بأسوان واحداً من أبرز الصروح المتحفية التي تحتفي بتراث النوبة العريق، وتوثّق قصة إنسان الجنوب عبر آلاف السنين. فمنذ افتتاحه في 23 نوفمبر 1997، نجح المتحف في أن يتحول إلى مركز عالمي لحفظ التراث المادي واللامادي، ونموذج فريد لرحلة إنقاذ آثار النوبة التي ارتبطت بواحدة من أهم حملات الإنقاذ الأثرية في القرن العشرين أثناء بناء السد العالي. ومع تصميم معماري ينسجم مع البيئة الجبلية في أسوان، ومساحات عرض تمتد عبر ثماني قاعات، أصبح المتحف شاهداً على حضارة متجذّرة تربط الماضي بالحاضر وتؤكد أهمية الهوية الثقافية لجنوب مصر.

تصميم معماري يحاكي روح المكان

جاء تصميم متحف النوبة ليعكس البيئة الطبيعية والتراث العمراني للنوبة، حيث رُوعي دمج المبنى مع التكوينات الجبلية المحيطة، واستخدام عناصر مستوحاة من العمارة النوبية. ويمنح الزائر إحساساً بالانتماء للمكان منذ لحظة دخوله، مع ممرات واسعة ومساحات خارجية تضم نماذج معمارية تحاكي القرى النوبية القديمة. ويُعد هذا الانسجام بين الهندسة والطبيعة أحد أسباب إدراج المتحف ضمن أبرز المتاحف المصممة وفق معايير عالمية.

رحلة عبر الزمن من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الإسلامي

يضم المتحف ثماني قاعات عرض رئيسية تحتوي على مئات القطع الأثرية التي تُجسد التسلسل الحضاري للنوبة منذ عصور ما قبل التاريخ، مروراً بعصور الممالك النوبية القديمة، وفترة الممالك المسيحية، وصولاً إلى العصر الإسلامي. وتتنوع المعروضات بين تماثيل وأدوات يومية، وقطع فخارية، ونقوش، ولوحات جنائزية، إضافة إلى معروضات توثق حياة النوبيين قبل تهجيرهم، ما يتيح للزائر فهم طبيعة المجتمع النوبي وثقافته وامتداده الإنساني.


متحف يحمل الذاكرة ويصون الهوية

لا يقتصر دور متحف النوبة على عرض الآثار، بل يمتد ليكون بيتاً للذاكرة النوبية وجسراً يربط الأجيال الجديدة بتراث الآباء والأجداد. فهو يوثق قصة الإنقاذ التاريخية، ويبرز حضارة تركت بصمتها على ضفاف النيل لآلاف السنين. ومن خلال برامجه التعليمية وأنشطته الثقافية، يواصل المتحف دوره في الحفاظ على الهوية النوبية وتعزيز الوعي بقيمة التراث الوطني.

          
تم نسخ الرابط