المعركة الأخيرة في جبال أسيوط.. كيف أسقطت الشرطة إمبراطورية خط الصعيد الجديد بعد 48 ساعة من القتال؟

على مدار يومين كاملين، تحولت قرية العفادرة بأسيوط إلى ساحة حرب حقيقية، حيث واجهت قوات الأمن واحدة من أخطر العصابات الإجرامية في صعيد مصر، يقودها محمد محسوب، الذي أطلق على نفسه لقب "خط الصعيد الجديد".
العصابة، التي زرعت الرعب بين الأهالي وفرضت سطوتها بالقوة، لم تكن خصمًا سهلًا، إذ تحصنت في وكر جبلي مدجج بالأسلحة الثقيلة، وواجهت الشرطة بقاذفات آر بي جي، قنابل يدوية، ورشاشات متعددة.
لكن الأجهزة الأمنية كانت مستعدة لهذه المواجهة، وخاضت معركة استمرت 48 ساعة انتهت بالقضاء على البؤرة بالكامل، بعد تبادل كثيف لإطلاق النيران.

البداية.. رصد البؤرة الإجرامية
بدأت الواقعة عندما تلقت أجهزة الأمن معلومات مؤكدة عن نشاط بؤرة إجرامية مسلحة تتخذ من منطقة جبلية بقرية العفادرة بمركز ساحل سليم في أسيوط مقرًا لها. التحريات كشفت أن العصابة تضم 8 عناصر شديدة الخطورة، يتزعمهم محمد محسوب، المطلوب في 44 جناية، تتنوع بين القتل، المخدرات، السلاح، السرقة بالإكراه، والحريق العمدي، وصادر بحقه أحكام بالسجن المؤبد بلغ مجموعها 191 عامًا. كما تبين أن بقية أفراد التشكيل الإجرامي عليهم أحكام بالسجن، أحدهم بلغت مدد سجنه 108 أعوام.
_1742_103508.jpg)
معركة الـ 48 ساعة
عقب التأكد من المعلومات، وضعت الأجهزة الأمنية خطة مُحكمة لاستهداف وكر العصابة، وتم الدفع بقوات من قطاع الأمن المركزي مدعومة بوحدات قتالية متخصصة. بمجرد اقتراب القوات من موقعهم، بادر المتهمون بإطلاق النيران بكثافة، مستخدمين أسلحة ثقيلة، كما قاموا بتفجير أسطوانات غاز لمحاولة منع القوات من اقتحام المبنى المحصن الذي شيدوه داخل الجبل. استمرت الاشتباكات العنيفة لمدة 48 ساعة متواصلة، تمكنت خلالها القوات من التعامل بحسم مع العناصر الإجرامية، مما أسفر عن مصرعهم جميعًا، فيما أصيب أحد ضباط الأمن المركزي.

ترسانة أسلحة ومخدرات داخل وكر العصابة
بتفتيش موقع الاشتباك، عثرت القوات على كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر، شملت:
قاذف آر بي جي.
2 رشاش جرينوف.
73 بندقية آلية.
رشاش متعدد.
11 بندقية خرطوش.
62 فرد محلي الصنع.
8 قنابل يدوية F1.
كميات كبيرة من الطلقات النارية متنوعة الأعيرة.
كما تم ضبط كميات ضخمة من المواد المخدرة، التي كانت العصابة تتاجر بها لتمويل أنشطتها الإجرامية.
نهاية أسطورة “خط الصعيد الجديد”
كان محمد محسوب، الذي أطلق على نفسه لقب "خط الصعيد الجديد"، يفرض سطوته الإجرامية على المنطقة، مستغلًا وعورة التضاريس للاختباء بعيدًا عن أعين الأمن. لكن خطته لم تصمد أمام يقظة الأجهزة الأمنية التي أنهت أسطورته بعد مواجهات شرسة. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة الواقعة للنيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
بهذه العملية النوعية، أكدت وزارة الداخلية استمرار جهودها الحثيثة في تطهير البلاد من العناصر الإجرامية، لتثبت مجددًا أن لا أحد فوق القانون، وأنه مهما طال الزمن، فإن العدالة لا تسقط بالتقادم.