رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الرئيسية حالا القائمة البحث

وزيرة التنمية المحلية: التحول الرقمي ينهي معاناة المستثمرين مع تأخر الموافقات البيئية.. ومتابعة الطلبات لحظة بلحظة

جانب من الاجتماع
جانب من الاجتماع

أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن منظومة التحول الرقمي المتكاملة لتقييم التأثير البيئي للمشروعات (IDEIA) تمثل نقلة نوعية في تطوير الخدمات البيئية وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، مشيرة إلى أن المنظومة ستسهم في إنهاء معاناة المستثمرين من تأخر إصدار الموافقات البيئية، من خلال إتاحة تقديم الدراسات والمستندات إلكترونيًا ومتابعة الطلبات ومراحل مراجعتها لحظة بلحظة.

جاء ذلك خلال حوار مفتوح عقدته الوزيرة مع ممثلي المنشآت الصناعية والمكاتب الاستشارية ووسائل الإعلام، لمناقشة عدد من الملفات البيئية، وفي مقدمتها التحول الرقمي وإدارة المخلفات، بالتزامن مع بدء التشغيل الرسمي لمنظومة تقييم التأثير البيئي وإيقاف استقبال الطلبات الورقية.

متابعة إلكترونية ومحاسبة الجهات المتأخرة

وأوضحت منال عوض أن المنظومة تتيح للمستثمر معرفة المرحلة التي وصلت إليها الموافقة البيئية والجهة الإدارية الموجودة لديها الدراسة، فضلًا عن تحديد أسباب التأخير، بما يعزز الشفافية ويتيح آليات واضحة لمتابعة الأداء ومحاسبة الجهات المتأخرة.

وأضافت أن المستثمر أصبح بإمكانه تقديم الطلب بنفسه في بعض المشروعات التي تتطلب دراسات بيئية بسيطة، دون الحاجة إلى الاستعانة بمكتب استشاري في جميع الحالات، مع استمرار إتاحة الاستعانة بالمكاتب الاستشارية المعتمدة عند الحاجة إلى دعم فني متخصص.

وشددت الوزيرة على أن التحول الرقمي يستهدف تبسيط الإجراءات وتقليل التعاملات الورقية وتوفير الوقت والجهد، دون المساس بالاشتراطات البيئية أو دور اللجان الفنية المتخصصة في مراجعة الدراسات وتقييم التأثيرات البيئية للمشروعات.

رصد شهري للأداء وتدريب الكوادر

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بوضع آلية منتظمة لتقييم أداء المنظومة، من خلال رصد وتحليل البيانات ومؤشرات الأداء شهريًا، ومتابعة سرعة إصدار الموافقات ومعدلات استجابة الجهات المعنية، والعمل على معالجة أي معوقات فنية أو إدارية.

كما أكدت استمرار تدريب العاملين بالجهات المختلفة والمحافظات على استخدام المنظومة، مشيرة إلى توفير مواد تعريفية وقنوات للدعم الفني لمساعدة المستثمرين والمستخدمين على الاستفادة من الخدمات الجديدة.

وفيما يتعلق بالمكاتب الاستشارية البيئية، أوضحت الوزيرة أهمية تطوير منظومة الاعتماد والقيد، وإتاحة قائمة بالمكاتب المعتمدة رسميًا على المنصة، بما يساعد المستثمرين على اختيار المكاتب المناسبة.

إنجاز بعض الدراسات خلال أسبوع بدلًا من شهر

ومن جانبها، أوضحت المهندسة هناء جمعة، مدير برنامج الصناعات الخضراء المستدامة (GSI)، أن القانون يحدد شهرًا حدًا أقصى لإجراء تقييم التأثير البيئي، مشيرة إلى أن تطبيق المنظومة أسهم في تقليص مدة إنجاز بعض الدراسات إلى أسبوع واحد في بعض المشروعات.

وأضافت أن إجراءات المراجعة تتضمن مددًا زمنية محددة، من بينها 48 ساعة للمراجعات الداخلية بجهاز شؤون البيئة، و5 أيام للمراجعة العلمية، مؤكدة أن تسريع الإجراءات لا يعني التهاون في الاشتراطات البيئية.

وأشارت إلى أن مشروع التحول الرقمي الشامل لجهاز شؤون البيئة يستهدف رقمنة جميع الخدمات التي يقدمها الجهاز خلال 3 سنوات، من خلال 27 تطبيقًا رقميًا، تم إطلاق تطبيقين رئيسيين منها، هما منظومة تقييم التأثير البيئي (IDEIA)، ومنظومة السجل الموحد للبيانات البيئية.

تسجيل 156 شركة بمنظومة البيانات البيئية

وأضافت أن منظومة السجل الموحد للبيانات البيئية، التي أُطلقت في مايو 2026 بالتعاون مع وزارة الصناعة، تستهدف إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية متكاملة للمنشآت الصناعية، بما يعزز كفاءة المتابعة والرقابة البيئية.

وكشفت عن تجاوز عدد الشركات المسجلة بالمنظومة 156 شركة، مقابل مستهدف أولي بلغ نحو 60 شركة من كبرى الشركات المصدرة إلى الاتحاد الأوروبي، مع وضع مراحل زمنية لانضمام الشركات كثيفة استهلاك الطاقة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وأوضحت أن الربط بين منظومتي تقييم التأثير البيئي والسجل الموحد يحقق التكامل بين إجراءات الحصول على الموافقات البيئية والتوسعات والتشغيل والمتابعة، بما يدعم الحوكمة والشفافية ويرفع كفاءة الرقابة على المنشآت.

271 مليون يورو لدعم الصناعة الخضراء

وفي سياق متصل، أشارت المهندسة هناء جمعة إلى أن إجمالي الاستثمارات المخصصة لبرنامج الصناعات الخضراء المستدامة (GSI) يبلغ نحو 271 مليون يورو، بمشاركة الاتحاد الأوروبي وبنك الاستثمار الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والحكومة المصرية.

ويستهدف البرنامج دعم المنشآت الصناعية للتحول إلى الصناعة الخضراء، من خلال التمويلات الميسرة والمنح لتنفيذ مشروعات التوافق البيئي وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، بما يعزز تنافسية الصادرات المصرية وقدرتها على التوافق مع الاشتراطات البيئية للأسواق الأوروبية، خاصة آلية تعديل حدود الكربون (CBAM).

رفع كفاءة منظومة النظافة وإدارة المخلفات

وتناول الحوار ملف النظافة وإدارة المخلفات، حيث أكدت وزيرة التنمية المحلية والبيئة ضرورة تفعيل آليات الرقابة والمحاسبة على الشركات المسؤولة عن تقديم خدمات الجمع والنقل، وتوقيع الغرامات على الشركات غير الملتزمة بمستويات الخدمة المطلوبة.

وأشارت إلى أهمية تنظيم مواعيد جمع المخلفات، خاصة خلال ساعات الذروة الصباحية وبالمناطق المحيطة بالمدارس، للحد من التكدسات المرورية وتراكم القمامة.

كما شددت على أهمية التوسع في مشاركة القطاع الخاص وإسناد أعمال الجمع والنقل والتشغيل للشركات المتخصصة، مع توفير الأراضي والمواقع اللازمة لإقامة مشروعات البنية التحتية ومرافق إدارة المخلفات.

وكشفت الوزيرة عن ارتفاع كفاءة منظومة إدارة المخلفات من نحو 20% عام 2014 إلى نحو 80% حاليًا، نتيجة جهود تطوير المحطات الوسيطة ومرافق المعالجة والمدافن الصحية.

تحديث دليل تقييم الأثر البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية

ومن جانبها، أوضحت المهندسة نسرين الباز، رئيس قطاع الإدارة البيئية، أن الوزارة تعمل على تحديث الدليل الإرشادي لتقييم الأثر البيئي، بما يعزز الاعتبارات المناخية ويطور الدراسات المجتمعية، ويضمن إتاحة الفرصة للمواطنين والمجتمع المحيط بالمشروعات للتعبير عن آرائهم ومخاوفهم.

وأكدت أن المستثمر يمكنه إعادة تقديم دراسة المشروع بعد إجراء التعديلات اللازمة لاستيفاء الاشتراطات البيئية، سواء من خلال تغيير التكنولوجيا المستخدمة أو تعديل موقع المشروع، بما يضمن توافقه مع المعايير المطلوبة.

واختُتم الحوار بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل مع القطاع الخاص والمكاتب الاستشارية ووسائل الإعلام، لتعزيز الوعي بالخدمات البيئية الجديدة، ودعم جهود التحول الرقمي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين.

تم نسخ الرابط