رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الرئيسية حالا القائمة البحث

الرقابة الصحية: أكثر من نصف الأضرار التي يتعرض لها المرضى يمكن الوقاية منها

 الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية
الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية

أكدت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (جهار) أن أكثر من نصف الأضرار التي يتعرض لها المرضى أثناء تلقي الرعاية الصحية يمكن الوقاية منها، مشددة على أهمية ترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على منع الأخطاء الطبية واستباق المخاطر، بما يضمن تقديم خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الوطني السنوي لسلامة المرضى، الذي نظمته الهيئة تحت شعار «رعاية آمنة مدى الحياة: الرعاية الآمنة للأمراض غير السارية»، برعاية وحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وبمشاركة الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، وقيادات القطاع الصحي وممثلي المنظمات الدولية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ.

964 منشأة صحية معتمدة و7333 زيارة رقابية

واستعرض الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، نتائج جهود الهيئة في تعزيز جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى، موضحًا اعتماد 964 منشأة صحية في المحافظات الـ27، وتسجيل أكثر من 122 ألفًا و877 من أعضاء المهن الطبية، إلى جانب مراجعة 616 مشروعًا للتصميم المعماري الآمن للمنشآت الصحية.

وأضاف أن الهيئة درّبت نحو 37 ألف متدرب، ونفذت 2794 برنامجًا للدعم الفني، فضلًا عن إجراء 7333 زيارة رقابية ميدانية لمتابعة الالتزام بالمعايير المعتمدة والتحقق من جودة الخدمات وسلامة المرضى داخل المنشآت الصحية.

وأشار إلى حصول معايير الهيئة وبرنامج إعداد المراجعين على الاعتراف الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (ISQua)، بما يعزز توافق منظومة الاعتماد المصرية مع المرجعيات الدولية.

أضرار يمكن الوقاية منها وخسائر بمئات المليارات

وأوضح رئيس الهيئة أن التقديرات العالمية تشير إلى تعرض مريض من كل عشرة للضرر أثناء تلقي الرعاية داخل المستشفيات، فيما يمكن الوقاية من أكثر من نصف هذه الأضرار، كما يتعرض مريض من كل عشرين لضرر دوائي قابل للمنع.

ولفت إلى أن التقديرات التي استعرضها تشير إلى خسائر اقتصادية سنوية تبلغ نحو 878 مليار دولار نتيجة الرعاية الصحية غير الآمنة، بما يعادل 12.6% من الإنفاق الصحي العالمي، مؤكدًا أن الاستثمار في الجودة يمثل وسيلة لتجنب تكاليف المضاعفات وإعادة العلاج والإقامة غير الضرورية بالمستشفيات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الصحية.

وشدد طه على أن سلامة المرضى لا تقتصر على تطبيق المعايير، بل تتطلب بناء منظومة متكاملة للوقاية من المخاطر، وتأهيل الكوادر الطبية، وتشجيع الإبلاغ عن الأخطاء والتعلم منها، وتحويل الممارسات الآمنة إلى جزء أساسي من العمل اليومي داخل المؤسسات الصحية.

استراتيجية وطنية للجودة وسلامة المرضى حتى 2030

من جانبه، أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن مصر تشهد تحولًا مؤسسيًا في ترسيخ ثقافة سلامة المرضى وحماية الفرق الطبية، بدعم من القيادة السياسية، مشيرًا إلى اتخاذ خطوات لتعزيز منظومة الأمان الصحي، من بينها إصدار قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، واستحداث إدارة عامة لسلامة المريض ضمن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة.

وأوضح الوزير أن الإجراءات شملت تشكيل لجنة عليا لرفع مستوى جودة الخدمات وسلامة المرضى، تضم ممثلين عن مختلف القطاعات الصحية، إلى جانب إطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض (2026-2030)، وإعداد أول تقرير شامل عن عام 2025 ليكون خط أساس لقياس الأداء وتطويره.

وأشار إلى أهمية إنشاء منظومة وطنية للإبلاغ عن الأحداث العارضة والأخطاء الطبية، بما يدعم التعلم المؤسسي ويتيح الاستفادة من الأخطاء في منع تكرارها، لافتًا إلى إطلاق دبلومة مهنية متخصصة في سلامة المرضى بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تضم دفعتها الأولى 70 طبيبًا.

سلامة الفرق الطبية جزء من سلامة المرضى

بدوره، أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن سلامة مقدمي الرعاية الصحية تمثل ركيزة أساسية لسلامة المرضى وجودة الخدمات، مشددًا على ضرورة توفير بيئة عمل آمنة تحفظ حقوق الفرق الطبية وكرامتها، وتدعم قدرتها على أداء مهامها بكفاءة.

كما شددت ممثلة منظمة الصحة العالمية، الدكتورة سادنا بهجوت، على أهمية تعزيز مفهوم الرعاية الآمنة مدى الحياة، وتمكين المرضى وأسرهم من المشاركة في الحفاظ على الصحة، وتطبيق ممارسات الرعاية الذاتية الآمنة داخل المنشآت الصحية وخارجها.

وتناولت جلسات المؤتمر دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تعزيز سلامة المرضى، وتأمين رحلة المريض من الكشف المبكر والتشخيص إلى العلاج والمتابعة، وتطوير نظم أكثر أمانًا لرعاية المصابين بالأمراض غير السارية.

وأكدت الرسائل الرئيسية للمؤتمر أن تحقيق رعاية صحية آمنة يتطلب تكامل جهود الدولة والمؤسسات الصحية والفرق الطبية والمرضى، مع إعطاء الأولوية لمنع الأخطاء والمضاعفات قبل وقوعها، بما يحمي حياة المواطنين ويعزز جودة المنظومة الصحية واستدامتها.

تم نسخ الرابط