رئيس التحرير
محمود سعد الدين
الرئيسية حالا القائمة البحث

مدبولي: لا مساس بمستحقي الدعم.. و178 مليار جنيه للتموين والخبز وآلاف الوحدات للإيجار قريبًا

 الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء
الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن ملف الحماية الاجتماعية يمثل أولوية قصوى للحكومة، مشددًا على استمرار الدولة في تطوير برامج الدعم وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، في ظل التحديات الاقتصادية والارتفاعات العالمية في تكاليف المعيشة.

جاء ذلك خلال مشاركة رئيس الوزراء في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، الذي يُعقد تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.

مدبولي: الإصلاح الاقتصادي يتطلب تعزيز برامج الحماية الاجتماعية

وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة، بالتزامن مع تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي لمعالجة المشكلات المتراكمة على مدار عقود، تدرك تأثير هذه الإصلاحات على بعض الفئات الاجتماعية، وهو ما يدفعها إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للحد من آثارها على المواطنين.

وأشار إلى أن الدولة تبنت عددًا من البرامج، من بينها برنامج «تكافل وكرامة»، الذي استفادت منه نحو 8.2 مليون أسرة مصرية على مدار سنوات تنفيذه، فيما يبلغ عدد الأسر المستفيدة منه حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة.

وأضاف أن البرنامج يقوم على مساعدة الأسر المستحقة على الخروج من دائرة العوز خلال فترة زمنية محددة، من خلال دعم فرص العمل وتوفير مصادر دخل تساعدها على تحقيق الاستقلال الاقتصادي، موضحًا أن الدولة مستمرة في تنفيذ البرنامج وتطويره وفقًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية.

الدعم النقدي السلعي.. لا خفض لقيمة الدعم أو عدد المستحقين

وفيما يتعلق بالتوجه نحو تطوير منظومة الدعم النقدي السلعي، أكد مدبولي أن الدولة لا تستهدف خفض قيمة الدعم أو تقليص عدد الأسر المستحقة، وإنما تسعى إلى ضمان وصوله إلى مستحقيه وتحسين كفاءة توزيعه.

وأوضح أن المنظومة الحالية تقتصر على توفير الخبز ونحو أربع سلع أساسية، رغم اختلاف احتياجات الأسر من حيث طبيعة السلع وكمياتها، مشيرًا إلى أن التصور الجديد يستهدف تخصيص قيمة مالية لكل أسرة تتيح لها اختيار السلع الأساسية التي تحتاج إليها وفقًا لأولوياتها.

وأضاف أن قيمة الدعم المقترحة ستراعي معدلات التضخم والمتغيرات الاقتصادية، بما يساعد على الحفاظ على قدرته الشرائية، مؤكدًا أن تصميم المنظومة يستهدف تلبية الاحتياجات الفعلية للأسر المستحقة، مع استمرار زيادة المخصصات المالية وفقًا للظروف القائمة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن نحو 60% من الأسر المصرية تستفيد من المنظومة الحالية، مؤكدًا أهمية تطوير آليات الدعم بما يحقق مزيدًا من المرونة في تلبية احتياجات المواطنين.

ارتفاع مخصصات دعم التموين والخبز إلى 178 مليار جنيه

واستعرض مدبولي تطور مخصصات الدعم التمويني ودعم الخبز، موضحًا أنها بلغت نحو 32.8 مليار جنيه خلال عامي 2013 و2014، قبل أن ترتفع إلى 127 مليار جنيه عام 2023، ثم 134 مليار جنيه في العام التالي، وصولًا إلى 160 مليار جنيه، ثم نحو 178 مليار جنيه خلال العام الحالي.

وأكد أن هذه الزيادة تعكس استمرار الدولة في توفير الموارد اللازمة لدعم المواطنين، مشددًا على أن قيمة المخصصات ستظل مرتبطة بالاحتياجات الفعلية والمعطيات الاقتصادية.

زيادة مخصصات الصحة والتعليم وتسريع التأمين الصحي الشامل

وفيما يتعلق بالخدمات الأساسية، أشار رئيس الوزراء إلى زيادة المخصصات المرصودة لقطاعي الصحة والتعليم، موضحًا أن معدلات الزيادة بلغت نحو 30% للصحة و20% للتعليم مقارنة بالفترات المرجعية التي تناولها في كلمته.

وأكد تطلع الحكومة إلى زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية بصورة أكبر، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتًا إلى أن التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على مستوى الجمهورية يتطلب توفير موارد مالية كبيرة.

وشدد على أن زيادة الحيز المالي بالموازنة العامة تتيح للدولة تسريع تنفيذ البرامج الاجتماعية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

الحكومة: الحماية الاجتماعية أولوية خلال السنوات المقبلة

وأكد مدبولي أن الحكومة تعمل على تدبير موارد جديدة لتمويل برامج الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين سيظل في صدارة أولويات العمل الحكومي خلال السنوات الثلاث المقبلة، رغم التحديات الاقتصادية المحلية والعالمية.

وأضاف أن الارتفاعات العالمية في تكاليف المعيشة تفرض استمرار الجهود الرامية إلى حماية المواطنين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مع مواصلة تطوير البرامج الاجتماعية وتوجيه مواردها إلى الفئات المستحقة.

تنفيذ نحو مليوني وحدة سكنية لمختلف شرائح المواطنين

وفي رده على أحد الأسئلة خلال الجلسة، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة نفذت وتواصل تنفيذ واستكمال نحو مليوني وحدة سكنية خلال السنوات الماضية، تندرج النسبة الأكبر منها ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، إلى جانب مشروعات تستهدف متوسطي الدخل، مثل «سكن مصر» و«دار مصر» و«جنة».

وأشار إلى أن هذه المشروعات تستهدف توفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف شرائح المجتمع، مع إتاحة نظم سداد ميسرة تمتد إلى نحو 20 عامًا، بما يساعد المواطنين على امتلاك مسكن يتناسب مع قدراتهم المالية.

وأضاف أن الدولة تدرك وجود فئات لا تستطيع تحمل تكلفة الوحدات التي ينفذها القطاع الخاص، وهو ما يستدعي تنويع أنماط الإسكان وتوفير بدائل تناسب احتياجات المواطنين وإمكاناتهم.

طرح آلاف الوحدات السكنية بنظام الإيجار

وكشف مدبولي عن توجه الدولة لإعادة إحياء نمط الإسكان بنظام الإيجار إلى جانب الإسكان المخصص للتمليك، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بما يتيح خيارات سكنية متنوعة أمام المواطنين.

وأوضح أن التراجع التاريخي لنمط الإسكان الإيجاري أسهم، وفقًا لما أشار إليه الرئيس، في تفاقم بعض مشكلات الإسكان، مؤكدًا أهمية توفير بدائل متنوعة تلبي احتياجات الفئات المختلفة وتحد من نشأة المناطق العشوائية مستقبلًا.

وأشار إلى إعلان الرئيس طرح آلاف الوحدات السكنية بنظام الإيجار خلال الفترة المقبلة، إلى جانب استمرار المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» ومشروعات الإسكان الاجتماعي.

وأضاف أن هناك برنامجًا سكنيًا متكاملًا من المقرر الإعلان عنه، يشمل الإسكان الإيجاري والاجتماعي والوحدات المخصصة لمتوسطي الدخل، على أن يتم تنفيذ وتسليم الوحدات المستهدفة على مدار السنوات الأربع المقبلة.

استمرار برامج الدعم والتأمين الصحي والإسكان

واختتم رئيس الوزراء بالتأكيد على استمرار مختلف برامج الحماية الاجتماعية، بما يشمل المعاشات والضمان الاجتماعي والدعم السلعي والتأمين الصحي ودعم التعليم والإسكان، باعتبارها التزامات أساسية للدولة تجاه المواطنين.

وشدد على استمرار توفير الاعتمادات المالية اللازمة لهذه البرامج وزيادتها وفقًا للمتغيرات الاقتصادية، بما يدعم الأسر محدودة ومتوسطة الدخل، ويعزز قدرة الدولة على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط