الرقابة المالية تختبر نظام الإقراض المركزي تمهيدًا لإطلاق «الشورت سيلينج» بالبورصة
تجري الهيئة العامة للرقابة المالية، بالتعاون مع شركة مصر للمقاصة والبورصة المصرية، تجارب حية على نظام الإقراض المركزي، تمهيدًا للإطلاق الرسمي المرتقب لآلية «الشورت سيلينج» (اقتراض الأوراق المالية بغرض بيعها وإعادة شرائها لاحقًا)، وذلك في ضوء الإطار التنظيمي الجديد الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 155 لسنة 2026.
وقال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن التجارب الفنية الجارية تستهدف التأكد من جاهزية البنية التشغيلية والنظم الإلكترونية اللازمة لتفعيل الآلية، بما يضمن الربط اللحظي بين شركة مصر للمقاصة وشركات السمسرة، وتوثيق جميع مراحل وإجراءات العمل، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق المتعاملين.
الرقابة المالية: التجارب الفنية امتداد للحوار المجتمعي مع أطراف السوق
وأوضح عزام أن التجارب الفنية الحية تمثل امتدادًا للحوار المجتمعي البنّاء الذي أجرته الهيئة مع مختلف أطراف السوق، تمهيدًا لإطلاق الإطار التنظيمي الجديد، وبما يحقق التوازن بين المتطلبات الرقابية والتجارب الدولية، ويسهم في معالجة العقبات التي حالت دون تفعيل آلية «الشورت سيلينج» خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الإدارات الفنية بالهيئة وشركة مصر للمقاصة والبورصة المصرية استعرضت أحدث تطورات البنية التشغيلية والنظم الإلكترونية، بما يضمن كفاءة تنفيذ العمليات وانسيابية الإجراءات منذ بدء تطبيق الآلية رسميًا.
نظام الإقراض المركزي يعزز الشفافية ويحمي حقوق المستثمرين
وأشار رئيس الهيئة إلى أن نظام الإقراض المركزي، الذي أعدته وتديره شركة مصر للمقاصة، سيتضمن أرصدة الأوراق المالية المتاحة للإقراض، وفق قواعد تستهدف تحقيق الشفافية والحوكمة وحماية حقوق جميع الأطراف، مع خضوع النظام للرقابة الكاملة من الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأوضح أن النظام سيتيح للعملاء المقترضين، المعروفين باسم «Short Sellers»، الاطلاع على عروض الإقراض المتاحة من المستثمرين المقرضين «Lenders»، واختيار العروض المناسبة لأهدافهم الاستثمارية، كما يتيح للمقرضين الاطلاع على عروض الإقراض الأخرى المسجلة عبر النظام.
ويضمن النظام توثيق بيانات الأوراق المالية المتاحة للإقراض، بما يشمل أسماء الأوراق وكمياتها ومدد الإقراض، إلى جانب بيانات العمليات والعملاء وحالات إغلاق المراكز المفتوحة، بما يعزز القدرة على متابعة العمليات لحظيًا ويحافظ على حقوق أطرافها.
مشاركة شركات السمسرة المرخصة في التجارب التشغيلية
وشاركت في التجارب الفنية الأخيرة بعض شركات السمسرة الحاصلة على ترخيص مزاولة عمليات «الشورت سيلينج»، بهدف اختبار كفاءة البنية التشغيلية والتأكد من جاهزية الشركات من الناحية التكنولوجية، وقدرتها على الربط بنظام الإقراض المركزي وإتاحة متابعة العمليات للعملاء بصورة مستمرة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن الاستعدادات الفنية والتنظيمية اللازمة لضمان كفاءة تطبيق الآلية، وفق الضوابط الرقابية المعتمدة.
ما آلية «الشورت سيلينج» ومن هم أطرافها؟
تقوم آلية «الشورت سيلينج» على اقتراض المستثمر أوراقًا مالية من مستثمر آخر، ثم بيعها في السوق، على أن يعيد شراءها لاحقًا وردها إلى المقرض وفقًا للاتفاق المبرم بين الأطراف.
وتشمل أطراف الآلية المستثمر المقرض، الذي يتيح الأوراق المالية المملوكة له للإقراض، والمستثمر المقترض الراغب في اقتراض الأوراق بغرض بيعها، إلى جانب شركة السمسرة المرخص لها، وأمين الحفظ الذي يتلقى طلب إتاحة الأوراق المالية للإقراض، وشركة الإيداع والقيد المركزي «مصر للمقاصة».
ويحتفظ المستثمر المقرض بحقوقه المالية والمزايا الأخرى المرتبطة بالأوراق المالية خلال مدة الإقراض، بما يشمل توزيعات الأرباح النقدية والعينية وحقوق الاكتتاب وغيرها من الحقوق المستحقة، بينما يكون حق التصويت في اجتماعات الجمعية العامة لمالك الورقة المالية المقترضة في تاريخ الاجتماع.
ضوابط الإقراض والاقتراض بالبورصة المصرية
حدد الإطار التنظيمي الجديد عددًا من الضوابط والنسب القصوى لعمليات إقراض واقتراض الأوراق المالية، من أبرزها:
40% حد أقصى: لنسبة الأوراق المالية المسموح بإقراضها من إجمالي الأسهم حرة التداول للشركة المقيدة.
2% حد أقصى: لنسبة ما يقترضه العميل والأشخاص المرتبطون به من إجمالي الأوراق المالية حرة التداول للشركة المقيدة.
5% حد أقصى: للنسبة المخصصة للعقود المباشرة المبرمة بين شركة السمسرة والمقرض والمقترض، والتي تحتفظ بها شركة السمسرة تحت مسؤوليتها.
مصر للمقاصة تتولى متابعة الحدود والضمانات
وتلتزم شركة الإيداع والقيد المركزي بمتابعة حدود ونسب الإقراض والاقتراض للتأكد من عدم تجاوز النسب القصوى المقررة، إلى جانب تقييم الأوراق المالية المقترضة وإجمالي الضمان في نهاية كل يوم عمل، استنادًا إلى آخر سعر إقفال للورقة المالية.
كما تتولى الشركة متابعة تسوية الفروق بصورة يومية من حساب التسوية الخاص بشركة السمسرة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لرد الأوراق المالية إلى المقرض إذا لم تقم شركة السمسرة بذلك.
وتلتزم الشركة كذلك بالاحتفاظ بكامل حصيلة بيع الأوراق المالية المقترضة واستثمارها لصالح العميل المقرض اعتبارًا من تاريخ تسوية البيع، في أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت أو غيرها من أوجه الاستثمار التي تحددها الهيئة، مع سداد معدل الإقراض وعائد الاستثمار للمقرض في يومي العمل التاليين للإغلاق المركزي، وفقًا للضوابط المنظمة.
صلاحيات رقابية لحماية استقرار السوق
وتلتزم شركات السمسرة وأمناء الحفظ بتقديم البيانات والمعلومات والمستندات المتعلقة بالعمليات إلى الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية، متى طُلب منها ذلك.
وفي المقابل، تتمتع الهيئة بصلاحيات اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على استقرار التعاملات وحماية السوق والمتعاملين، والتي قد تصل إلى إلغاء الموافقة الصادرة لشركة السمسرة لمزاولة نشاط «الشورت سيلينج»، وفقًا للأحكام والضوابط التنظيمية المعمول بها.

جوجل نيوز
واتس اب