مشروع عربي مشترك لحماية المنطقة .. ميسرة بكور يكشف أبرز التحديات
قال ميسرة بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات في برلين، إن استقرار المنطقة العربية يتطلب مشروعًا عربيًا مشتركًا يجمع بين الجوانب السياسية والاقتصادية والدفاعية، مشيرًا إلى أن أزمات المنطقة ترتبط بعوامل تاريخية وسياسية متشابكة.
وخلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، رأى بكور أن إيران تتحمل جانبًا من مسؤولية حالة الاضطراب في المنطقة، إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، متهمًا طهران بدعم قوى مسلحة في عدد من الدول العربية، من بينها سوريا والعراق ولبنان، فضلًا عن جماعة الحوثيين في اليمن.
وأضاف أن السياسات الأمريكية في المنطقة، خاصة خلال سنوات الألفية الجديدة، أسهمت، من وجهة نظره، في زيادة حالة عدم الاستقرار، مستشهدًا بما عُرف آنذاك بمفهوم «الفوضى الخلاقة».
إيران بين التصعيد والتفاوض
وتطرق بكور إلى الموقف الإيراني من الحرب والمفاوضات، معتبرًا أن تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن المعركة والتفاوض تحت ضغط الحرب يجب قراءتها في سياق التطورات الحالية.
وأشار إلى أن طهران، بحسب رؤيته، تجمع بين التلويح بالتصعيد العسكري وفتح الباب أمام التفاوض.
كما تحدث عن تحركات جماعة الحوثيين في البحر الأحمر، معتبرًا أن توسيع نطاق عملياتها يمثل أحد مظاهر تصعيد التوتر في المنطقة، إلى جانب التطورات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
مشروع عربي مشترك
وأكد بكور أن التعامل مع أزمات المنطقة يحتاج إلى رؤية عربية تقوم على المصالح المشتركة، مشددًا على ضرورة تطوير مشروع عربي يشمل الدفاع والاقتصاد والمال والتجارة والنقل.
وأشار إلى أن الدول العربية ودول الجوار العربي تمثل كتلة سكانية واقتصادية كبيرة، معتبرًا أن توحيد المواقف والتنسيق بينها يمكن أن يمنحها قدرة أكبر على حماية مصالحها والتعامل مع القوى الإقليمية والدولية.
ودعا إلى بحث إنشاء ترتيبات عربية مشتركة في مجالات الاقتصاد والتمويل والجمارك والنقل، وصولًا إلى مزيد من التكامل بين الدول العربية، كما طرح فكرة العمل على عملة عربية موحدة على المدى البعيد.
وفي المقابل، حذر من الاعتماد على مشروعات إقليمية منفصلة، سواء كانت مرتبطة بإيران أو إسرائيل أو بالمبادرات التي طُرحت تحت عنوان «الشرق الأوسط الجديد».
دفاع عربي مشترك
وشدد بكور على أهمية بحث إنشاء منظومة ردع ودفاع عربية مشتركة، تشمل قوة عسكرية مشتركة ومنظومة دفاع جوي متكاملة، مع إقراره بأن تحقيق ذلك يواجه صعوبات سياسية وعملية في الوقت الحالي.
وأوضح أن دول الخليج تعمل على تنويع مصادر السلاح وشراكاتها العسكرية والاقتصادية، لكنه رأى أن المنطقة لا تزال بحاجة إلى رؤية عربية أكثر تكاملًا في المجال الدفاعي.
كما دعا إلى تطوير أطر التعاون العربية القائمة وتعميقها، بما يسمح بتقليل الخلافات والمخاوف بين الدول العربية، وصولًا إلى آليات مشتركة لحماية المصالح والأمن الإقليمي.
خلافات عربية تعرقل التكتل
وأشار بكور إلى أن إقامة اتحاد سياسي بين الدول العربية على غرار الدولة الواحدة أمر غير واقعي، لكنه رأى أن التكامل الاقتصادي والمالي والجمركي، إلى جانب التعاون في مجالات النقل والسكك الحديدية والدفاع، يظل ممكنًا.
وتحدث عن الخلافات القائمة بين بعض الدول العربية، ومنها الخلاف المغربي الجزائري، باعتبارها من العوامل التي تعرقل الوصول إلى تكتل عربي أكثر تكاملًا.
كما أشار إلى أنه سبق أن رحب عام 2015 بدعوة الرئيس المصري إلى إنشاء قوة عربية مشتركة، معتبرًا أن الظروف الإقليمية تجعل الحاجة إلى التعاون العربي أكثر حضورًا.
وفي ختام حديثه، دعا بكور إلى إقامة مظلة عربية مشتركة يمكن أن تعمل تحت شعار «الدفاع عن العالم العربي»، مؤكدًا أن بناء هذا النوع من التعاون يتطلب أولًا تجاوز الخلافات وتعزيز الثقة والتنسيق بين الدول العربية.
وبحسب رؤيته، فإن الوصول إلى مشروع عربي شامل لن يكون عبر إنشاء دولة عربية واحدة، وإنما من خلال بناء شراكات تدريجية في الاقتصاد والدفاع والأمن والنقل وغيرها من المجالات التي تخدم المصالح المشتركة.

جوجل نيوز
واتس اب