سمير فرج: جبل الفأس لغز تحت الأرض .. تحصينات إيرانية على أعماق كبيرة
تحت الأرض، وفي قلب جبل من الصخور شديدة الصلابة، يقع واحد من أكثر المواقع الإيرانية إثارة للجدل والغموض.. إنه «جبل الفأس»، الذي تحدث عنه اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، باعتباره موقعًا شديد التحصين يصعب الوصول إلى ما بداخله.
وقال فرج، خلال لقائه ببرنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، إن إيران استغلت سنوات الصراع السابقة لإعادة تموضع منشآتها المرتبطة ببرنامجها النووي، والعمل على حمايتها داخل مواقع عميقة تحت الأرض.
وأوضح أن «جبل الفأس» يقع بالقرب من منشأة نطنز، ويضم منشآت تحت الأرض يُقدّر عمق بعضها بأكثر من 100 متر، مشيرًا إلى أن طبيعة المنطقة الجبلية والصخور النارية شديدة الصلابة تزيد من صعوبة استهداف هذه المنشآت.
قنابل خارقة أمام جبل شديد التحصين
وأشار اللواء سمير فرج إلى أن الوصول إلى المنشآت المدفونة بهذا العمق يمثل تحديًا عسكريًا كبيرًا، حتى مع امتلاك الولايات المتحدة قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57، المصممة لاستهداف المنشآت المحصنة الموجودة تحت الأرض.
وأوضح أن المشكلة لا تتعلق بعمق المنشأة فقط، وإنما أيضًا بطبيعة الصخور التي تحيط بها، مؤكدًا أن استهداف منشأة داخل جبل صخري يختلف عن ضرب منشأة موجودة على سطح الأرض.
واستشهد فرج بخبراته العسكرية السابقة، مشيرًا إلى أن قصف المناطق الجبلية ذات الصخور النارية بكميات كبيرة من المتفجرات لا يعني بالضرورة الوصول إلى التحصينات الموجودة في أعماقها.
ماذا يوجد داخل جبل الفأس؟
ويبقى الجزء الأكثر غموضًا هو ما يوجد بالفعل داخل الجبل.
فبينما تربط تقارير وتحليلات الموقع بالبرنامج النووي الإيراني، تنفي طهران وجود أنشطة نووية فيه.
كما أن طبيعة المنشآت الموجودة تحت الأرض وحجم المعدات الموجودة بداخلها لا تزال محل تقديرات متباينة.
ويرى فرج أن هذا الغموض يجعل من الصعب التأكد بصورة مستقلة مما إذا كانت الضربات العسكرية، التي استهدفت مواقع إيرانية، قد تمكنت من تدمير المنشآت الموجودة داخل الجبل، أو ما إذا كانت بعض المعدات قد نُقلت إلى مواقع أخرى.
تحذيرات من مخاطر التصعيد
وتناول اللواء سمير فرج كذلك التحذيرات الروسية من استهداف المنشآت النووية خلال العمليات العسكرية، في ظل المخاوف من أن يؤدي أي هجوم على منشأة نووية إلى تسرب مواد مشعة وتداعيات خطيرة على المنطقة.
كما أشار إلى الضغوط الإسرائيلية على الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، في وقت تتبادل فيه واشنطن وطهران الاتهامات وسط تصعيد عسكري وسياسي متواصل.
وفي ظل كل هذه التطورات، يظل جبل الفأس واحدًا من أكثر المواقع غموضًا في الملف النووي الإيراني، خصوصًا مع وجود منشآت عميقة تحت الأرض وطبيعة جيولوجية تجعل الوصول إليها أكثر تعقيدًا.

جوجل نيوز
واتس اب