رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث
eelu

خبير يكشف أهمية مشاركة مصر في «بريكس»: التوازن الاستراتيجي ودعم التنمية

بريكس
بريكس

أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن مصر تمتلك مقومات سياسية ودبلوماسية واقتصادية تؤهلها لتعزيز حضورها في مختلف التجمعات الدولية، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك وفق سياسة تقوم على تحقيق مصالحها الوطنية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.

وقال سلامة، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن مشاركة مصر في قمة «بريكس» تعكس حضورها السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، خاصة من خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من قادة الدول المشاركة.

وأوضح أن هذه اللقاءات تعكس تقدير الدول لدور مصر، وقدرتها على تحويل شبكة العلاقات والمصالح المشتركة إلى فرص للتعاون وتحقيق منافع متبادلة.

التوازن الاستراتيجي عنوان السياسة المصرية


وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر نجحت منذ عام 2014 في بناء شبكة واسعة من المصالح والعلاقات مع مختلف الأطراف، مؤكدًا أن تقارب القاهرة مع دولة أو مجموعة معينة لا يعني بالضرورة أن ذلك يأتي على حساب علاقاتها مع أطراف أخرى.

ووصف هذا النهج بأنه يعكس ما سماه «ذكاء الدبلوماسية الرئاسية»، موضحًا أن التوازن الاستراتيجي يمثل أحد أهم مرتكزات التحرك المصري، وأن المصلحة الوطنية تظل العامل الأساسي في تحديد مواقف القاهرة وتحالفاتها.

وأضاف أن مصر لا تسعى فقط إلى الاستفادة من إمكانات وخبرات الدول الأخرى، وإنما تعمل أيضًا على تقديم نفسها كوجهة جاذبة للاستثمارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي وممراتها البحرية وقوتها البشرية وما تمتلكه من فرص في مجالات البنية التحتية والطاقة والاستثمار.

مصر تسعى لدور أكبر في الاقتصاد العالمي


وأكد سلامة أن البعد الاقتصادي يمثل محورًا رئيسيًا في المشاركة المصرية داخل «بريكس»، مشيرًا إلى أن التجمع، رغم طابعه الاقتصادي، يمتلك تأثيرًا سياسيًا متزايدًا على المستوى الدولي.

وأوضح أن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على المشاركة في قمة «بريكس» وترؤسه الوفد المصري يعكس رغبة القاهرة في تحويل التعاون مع دول التجمع إلى شراكات مؤسسية ومستدامة.

وأشار إلى أن مصر تدعو إلى إصلاح وحوكمة النظام الاقتصادي العالمي، بحيث لا يقتصر تأثير الدول على حجم مواردها، وإنما يمتد إلى قدرتها على المشاركة في صنع القرارات المتعلقة بتوظيف هذه الموارد.

وقال إن القاهرة تدعم تعزيز دور دول الجنوب في النظام الاقتصادي العالمي، بحيث تصبح شريكًا مؤثرًا في عملية صنع القرار، وليس مجرد مصدر للموارد أو سوق للاقتصادات الكبرى.

العملات المحلية تقلل الاعتماد على الدولار


وتطرق أستاذ العلوم السياسية إلى الاتجاه المتزايد لاستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري بين بعض دول «بريكس»، مشيرًا إلى أن روسيا والصين تتجهان بالفعل إلى هذا المسار، بينما تشجع الهند أيضًا توسيع نطاق استخدام العملات المحلية.

وأوضح أن تطبيق هذا التوجه قد يحتاج إلى وقت، لكنه يمكن أن يسهم على المدى الطويل في تقليل الضغوط الناتجة عن الاعتماد الكبير على العملات الرئيسية، وفي تعزيز قدرة دول «بريكس» على بناء نظام اقتصادي أكثر تنوعًا.

تمويل المشروعات وتوطين التكنولوجيا


وأكد سلامة أن «بريكس» أصبح منصة مهمة لمناقشة مستقبل الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من بنك التنمية الجديد في تمويل المشروعات، إلى جانب التعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر والطاقة الجديدة والمتجددة.

وأوضح أن مصر قطعت خطوات مهمة في عدد من هذه المجالات، وتسعى إلى الاستفادة من خبرات الدول الأعضاء، وفي الوقت نفسه مشاركة خبراتها وتجاربها مع شركائها.

وأشار إلى أن مبدأ «التنمية للجميع» يمثل أحد المحاور المهمة في السياسة المصرية، مؤكدًا أن التعاون وتبادل الخبرات يمكن أن يساعدا الدول على تحقيق أهدافها التنموية بصورة أكثر فاعلية.

التنمية تحتاج إلى الاستقرار


وفي ما يتعلق بالجانب السياسي، قال حسن سلامة إن المشاركة المصرية في «بريكس» ترتبط أيضًا بالتطورات والأزمات التي تشهدها المنطقة.

وأشار إلى أن الموقف المصري يركز على ضرورة خفض التصعيد وإنهاء المواجهات، مؤكدًا أن تحقيق التنمية المستدامة لا يمكن أن ينفصل عن توفير الأمن والاستقرار.

وشدد على أن استمرار الصراعات والتوترات يمثل تحديًا أمام جهود التنمية، وأن الوصول إلى بيئة مستقرة يظل شرطًا أساسيًا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.

تم نسخ الرابط