بعد استغاثات عمال يومية وسيداتهم.. ضبط كوافيرة التوكيلات بالدقهلية
تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الدقهلية من ضبط سيدة تعمل «كوافيرة»، لاتهامها من جانب عدد من المواطنين باستغلالهم والحصول على توكيلات منهم بزعم استخدامها في أعمال خيرية، قبل أن يكتشف الضحايا – بحسب أقوالهم – أن أسماءهم استُخدمت في تأسيس شركات وتسجيل أنشطة تجارية دون علمهم، ما ترتب عليه مطالبات مالية وضريبية بملايين الجنيهات.
جاء ذلك عقب ظهور عدد من العمال والسيدات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتداول استغاثاتهم بشأن ما تعرضوا له، مؤكدين أنهم فوجئوا بمطالبات مالية وأحكام وإجراءات قانونية مرتبطة بشركات وأنشطة تجارية لم يباشروها، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى فحص الواقعة والتحري حول ملابساتها.
بداية الواقعة.. توكيلات باسم جمعية خيرية
وبحسب أقوال عدد من الأهالي، بدأت الواقعة منذ سنوات، عندما ظهرت السيدة المتهمة في عدد من قرى شمال محافظة الدقهلية، وكانت تعمل في مجال تصفيف الشعر «كوافيرة»، واستغلت تواجدها بين الأهالي للتقرب من السيدات والعمال البسطاء.
وأضاف الأهالي أنها كانت تقنع بعض المواطنين، خاصة ممن لا يجيدون القراءة والكتابة، بالتوقيع على أوراق وتوكيلات بزعم استخدامها في أعمال خاصة بجمعية خيرية، من بينها توفير كراسي متحركة وسيارات لمساعدة ذوي الهمم، مقابل مبالغ مالية بسيطة تراوحت – وفق روايات الضحايا – بين ألف و3 آلاف جنيه.
وأوضح عدد من المتضررين أنهم لم يكونوا يعلمون طبيعة المستندات التي وقعوا عليها، وأنهم اكتشفوا بعد مرور سنوات أن أسماءهم ارتبطت بشركات وأنشطة تجارية، وأن عليهم التزامات مالية وضرائب بمبالغ ضخمة.
مفاجأة مدوية.. عامل يُضبط ويُطالب بـ43 مليون جنيه
وتفجرت تفاصيل الواقعة بشكل أكبر قبل نحو 3 أشهر، بعدما فوجئت أسرة أحد العمال بإلقاء القبض عليه، قبل أن تبدأ الأسرة في البحث عن سبب الإجراءات المتخذة ضده.
وبحسب رواية أسرته، اكتشفوا أن العامل – الذي يعمل باليومية – مطلوب منه سداد نحو 43 مليون جنيه، الأمر الذي دفع الأهالي إلى البحث في خلفيات الواقعة، ليكتشفوا أن أسماء عدد من أبناء القرية ارتبطت بدورها بشركات وملفات مالية، رغم تأكيدهم أنهم لم يمارسوا أي نشاط تجاري ولم يعلموا بتلك الإجراءات.
وعقب ذلك، توجه عدد من الأهالي إلى مركز الشرطة، وحرروا محاضر رسمية ضد السيدة، متهمين إياها بالنصب والاحتيال واستغلال عدم إجادتهم القراءة والكتابة وتوريطهم في التزامات مالية ضخمة.
أم سبعينية تنهار: «ابني هو اللي بيعولنا»
وشهدت الواقعة ظهور عدد من الأسر المتضررة، حيث تحدثت أسرة العامل الذي تم ضبطه عن معاناتها عقب اكتشاف حجم المطالبات المالية.
وقالت زوجته، بحسب روايتها، إن زوجها عامل باليومية، وكان عائداً من عمله في الأرض الزراعية قبل ضبطه، مؤكدة أنهم لم يتوقعوا أن يكون هناك أي سبب لإلقاء القبض عليه.
وأضافت أن الأسرة فوجئت بعد ذلك بأن زوجها مطالب بسداد مبلغ يقترب من 43 مليون جنيه، وأن البحث كشف عن وجود أسماء أخرى من أبناء القرية مرتبطة بالواقعة.
كما ظهرت والدة العامل، البالغة من العمر 73 عاماً، في حالة من الانهيار والبكاء، مؤكدة – بحسب أقوالها – أنها من بين المتضررين، وأن هناك مطالبات مالية بمبلغ يقدر بنحو 23 مليون جنيه مرتبطة باسمها.
وأوضحت أن أكثر ما يؤلمها هو القبض على نجلها، باعتباره الشخص الذي يعول الأسرة، خاصة أنه مسؤول عن زوجته وبناته الثلاث، وكانت إحدى بناته تستعد لإتمام زواجها قبل أيام من القبض عليه، وفق رواية الأسرة.
وعقب تداول استغاثات العمال والسيدات على مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت الأجهزة الأمنية في الدقهلية فحص الواقعة، والتحري عن ملابساتها، بالتنسيق بين الجهات المعنية ومركزي شرطة ميت سلسيل ومنية النصر.
وأسفرت التحريات، وفق المعلومات المتداولة عن الواقعة، عن تحديد مكان السيدة محل الاتهام، والتي حاولت – بحسب المصادر – التنقل بين عدد من المحافظات لتجنب الوصول إليها.
وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع تحركاتها وضبطها خلال أقل من 48 ساعة من بدء التحريات المكثفة بشأن الواقعة.
ضبط المتهمة وعرضها على النيابة
وبعد ضبط السيدة، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، وعرضها على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، للوقوف على حقيقة الاتهامات المنسوبة إليها، ومدى مسؤوليتها عن المستندات والتوكيلات والشركات محل البلاغات.
وتواصل الجهات المختصة فحص المستندات والبيانات المالية والضريبية المرتبطة بالواقعة، والاستماع إلى أقوال المواطنين الذين تقدموا ببلاغات، تمهيداً لكشف كافة ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات القانونية.








جوجل نيوز
واتس اب