رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث
eelu

خاص| «بصراحة» تحاور الدكتور مصطفى عمارة عن مستقبل «الذهب الأبيض».. مستهدف إنتاج 1.066 مليون قنطار والتوسع إلى 600 ألف فدان بحلول 2030

الدكتور مصطفى عمارة - المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية
الدكتور مصطفى عمارة - المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية

الدكتور مصطفى عمارة: أصناف جديدة تتحمل الحرارة والجفاف.. ونستهدف حماية المزارع وضمان سعر عادل للقطن

 

يظل القطن المصري واحدًا من أهم المحاصيل الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة، ليس فقط باعتباره محصولًا تصديريًا، ولكن باعتباره أساسًا لصناعة الغزل والنسيج وزيادة القيمة المضافة للمنتج المصري.

ومع الاستعداد للموسم الزراعي الجديد، تبرز العديد من التساؤلات حول المساحات المستهدفة، وحجم الإنتاج، وأسعار القطن، وآليات التسويق، وتأثير التغيرات المناخية، والأصناف الجديدة التي تتحمل الحرارة ونقص المياه.

وفي هذا الحوار، تستعرض «بصراحة» مع الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، أبرز ملامح موسم القطن الجديد، وخطة الدولة للتوسع في زراعته، وآليات حماية المزارعين وضمان حصولهم على سعر عادل.

القطن

في البداية.. ما المستهدف من إنتاج القطن خلال الموسم الحالي؟

يُقدر إجمالي الإنتاج المستهدف لمحصول القطن خلال موسم 2026/2027 بنحو مليون و66 ألف قنطار، استنادًا إلى المساحات المنزرعة فعليًا ومتوسط إنتاجية مستهدف يتراوح بين 6.5 و7 قناطير للفدان.

ومن المتوقع أن يرتفع الإنتاج ويقترب من 1.4 مليون قنطار حال استكمال المساحة المستهدفة للزراعة بالكامل.

وماذا عن المساحة المستهدفة لزراعة القطن؟

المستهدف خلال الموسم الحالي الوصول بالمساحات إلى نحو 214 ألف فدان، بينما تستهدف الدولة، وفق الرؤية طويلة الأجل حتى عام 2030، الوصول بمساحات زراعة القطن إلى نحو 600 ألف فدان.

وهذا التوسع يأتي بالتوازي مع استنباط أصناف جديدة ذات إنتاجية أعلى وأكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، إلى جانب تطوير منظومة التسويق والتوسع في التصنيع المحلي.

ووفق بيانات المساحات الحالية.. إلى أين وصلت زراعة الأصناف المختلفة؟

تشير بيانات المساحات إلى أن إجمالي المساحات المسجلة بلغ نحو 202 ألفًا و804 أفدنة، منها نحو 187 ألفًا و133 فدانًا في الوجه البحري، ونحو 10 آلاف و284 فدانًا في الوجه القبلي.

ويتصدر سوبر جيزة 94 مساحات الوجه البحري بإجمالي يبلغ نحو 151 ألفًا و161 فدانًا، بينما تشمل المساحات أصنافًا أخرى مثل سوبر جيزة 97 وإكسترا جيزة 92 وإكسترا جيزة 96 وجيزة 95 وجيزة 98.

ما أبرز الأصناف الجديدة التي تراهن عليها الدولة خلال الموسم؟

هناك مجموعة من الأصناف الجديدة التي تتميز بارتفاع الإنتاجية والقدرة على مواجهة الظروف المناخية، ومنها إكسترا جيزة 96 وإكسترا جيزة 92 وسوبر جيزة 97 وسوبر جيزة 94 وجيزة 98.

ومن أهم المزايا التي تتمتع بها هذه الأصناف التبكير في النضج، ومقاومة الأمراض، والقدرة على تحمل الحرارة والجفاف، إضافة إلى أن بعض الأصناف يمكن أن توفر نحو 30% من مياه الري.

التغيرات المناخية أصبحت تحديًا كبيرًا.. كيف أثرت على القطن المصري؟

التغيرات المناخية أصبحت بالفعل من أبرز التحديات أمام زراعة القطن، خاصة مع موجات الحرارة الشديدة والتقلبات الجوية.

ارتفاع درجات الحرارة يؤثر على عملية الإزهار وعقد الثمار، وقد يؤدي إلى تساقط الأزهار واللوز الصغير، كما يمكن أن يؤثر على جودة ومتانة الألياف، فضلًا عن زيادة فرص انتشار بعض الآفات والأمراض.

وما الأصناف التي أثبتت قدرتها على تحمل الحرارة ونقص المياه؟

من أبرز الأصناف جيزة 98، الذي يتميز بقدرته على تحمل درجات الحرارة المرتفعة ونقص المياه، وكذلك جيزة 95، وإكسترا جيزة 96 الذي يتميز بقدرته على تحمل الظروف البيئية غير المواتية والملوحة والجفاف.

وتستهدف برامج التربية والتحسين الوراثي الوصول إلى أصناف أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، مع تقليل استهلاك المياه وتقصير دورة النمو.

نأتي للسؤال الأهم بالنسبة للمزارع.. ماذا عن أسعار القطن في الموسم الجديد؟

التوقعات بشأن الأسعار مرتبطة بعدة عوامل، في مقدمتها حركة الأسعار العالمية للقطن، وجودة المحصول، وآليات المزادات المحلية.

والهدف الأساسي من منظومة التسويق هو الحفاظ على هامش ربح مناسب للمزارع، مع وجود آليات لحماية السعر، بحيث لا يتعرض المزارع لخسائر كبيرة نتيجة التراجعات في الأسعار العالمية.

وهل هناك آليات فعلية لضمان حصول الفلاح على سعر عادل؟

بالتأكيد، ومن أهم الآليات المزايدات العلنية الإلكترونية، التي تتيح للشركات التنافس على شراء القطن، إلى جانب ربط سعر فتح المزاد بمؤشرات أسعار القطن عالميًا، مع إضافة علاوة الجودة للقطن المصري فائق الطول.

كما أن التوريد المباشر إلى مراكز التجميع الرسمية يستهدف تقليل دور الوسطاء وحصول المزارع على القيمة الحقيقية لمحصوله.

وكيف تستعد وزارة الزراعة لتسويق المحصول؟

الاستعدادات تعتمد على تفعيل منظومة تداول الأقطان الموحدة القائمة على المزايدات العلنية الرقمية، مع تجهيز مراكز التجميع ومجمعات الاستلام في المحافظات.

كما تتضمن المنظومة توفير أكياس من الجوت والحبال القطنية للحفاظ على جودة ونقاوة الألياف، ومنع تلوث القطن بالمواد البلاستيكية.

وماذا عن صادرات القطن المصري؟

تشير التوقعات الواردة في الملف إلى إمكانية تحقيق زيادة في صادرات القطن المصري خلال موسم 2026/2027 لتصل إلى نحو 350 ألف بالة، بما يعادل 84 ألف طن، مقارنة بنحو 250 ألف بالة في الموسم السابق.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الطلب على الأقطان المصرية عالية الجودة، خاصة في الأسواق الآسيوية والأوروبية.

هل التوسع في التصنيع المحلي يمكن أن يكون أهم من تصدير القطن الخام؟

بالتأكيد، لأن القيمة الحقيقية للقطن لا تتوقف عند تصديره كمادة خام.

الاستراتيجية تستهدف زيادة التصنيع المحلي وتحويل القطن إلى غزول ثم أقمشة وملابس جاهزة، بما يرفع القيمة الاقتصادية للمحصول، ويدعم صناعة الغزل والنسيج ويوفر فرص عمل.

والملف يشير إلى أن تصنيع القطن محليًا يمكن أن يرفع قيمته بنحو 4 إلى 5 أضعاف مقارنة بتصديره في صورته الخام.

وما خطة الوزارة للتوسع في زراعة القطن خلال السنوات المقبلة؟

الخطة تعتمد على عدة محاور، أبرزها التوسع في الأراضي المستصلحة حديثًا، والاستفادة من مناطق مثل الدلتا الجديدة ومستقبل مصر وتوشكى والوادي الجديد، إلى جانب التوسع في استخدام الميكنة الزراعية.

كما تستهدف الدولة التوسع في الأصناف مبكرة النضج، وتطبيق نظام الزراعة التعاقدية، وزيادة إنتاج التقاوي المعتمدة لتغطية المساحات المستهدفة ومنع تداول بذور مجهولة المصدر.

وما أبرز التحديات التي ما زالت تواجه القطن المصري؟

هناك عدة تحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتقلب الأسعار العالمية، والتغيرات المناخية، والمنافسة مع محاصيل أخرى، وارتفاع تكلفة الجني اليدوي.

كما يمثل تلوث القطن بالشوائب نتيجة استخدام الأكياس البلاستيكية أحد التحديات التي تؤثر على جودة ورتبة القطن، إلى جانب صعوبة تطبيق الميكنة الكاملة في بعض الحيازات القديمة بسبب تفتت المساحات الزراعية.

وأخيرًا.. ما رسالتكم لمزارعي القطن قبل بدء موسم الجني؟

أهم شيء هو الحفاظ على جودة المحصول، وعدم التسرع في الجني قبل اكتمال نضج اللوز.

كما يجب استخدام أكياس الجوت والحبال القطنية بدلًا من الأكياس البلاستيكية، وفصل القطن المتساقط على الأرض أو المصاب عن القطن السليم، وتجنب تخزين القطن في أماكن رطبة.

وأهم رسالة للمزارع هي توريد المحصول مباشرة إلى مراكز التجميع الرسمية وعدم الوقوع فريسة للوسطاء، لضمان الحصول على سعر المزاد العادل كاملًا.

هل يعود القطن المصري ليتصدر المشهد من جديد؟

المؤشرات الحالية تعكس وجود توجه واضح نحو زيادة المساحات، واستنباط أصناف جديدة، وتحسين منظومة التسويق، والتوسع في التصنيع المحلي. لكن نجاح هذه المنظومة يظل مرتبطًا بقدرة الدولة على تحقيق المعادلة الأهم: سعر عادل للمزارع مقابل جودة وإنتاجية تحافظ على مكانة القطن المصري عالميًا.

تم نسخ الرابط