محمد فؤاد المهندس: الجمعية مظلتنا الشرعية.. وتجربة «سك على بناتك» أثبتت تحويل حقوق الأداء العلني لمستحقات ملموسة
أعلن محمد فؤاد المهندس، نجل الفنان الراحل، أن تجربة تحصيل أول مقابل عن حق الأداء العلني الخاصة بأعمال والده تمثل محطة عملية رئيسية أثبتت أهمية الدور الذي تقوم به جمعية أبناء الفنانين المصريين؛ حيث كشفت التجربة أن الحقوق التي تعمل الجمعية على حصرها وإدارتها تحولت بالفعل إلى مستحقات مالية ملموسة، قبل أن تنطلق القضية للرأي العام في شكلها الخالي عقب طرح الفنان ياسر جلال في مجلس الشيوخ.
ويروي نجل الفنان الراحل تفاصيل هذه التجربة التي بدأت قبل نحو عامين من خلال التواصل بين شقيقه أحمد فؤاد المهندس والأستاذ ماضي الدقن رئيس الجمعية، وانتهت بحصول الأسرة على مستحقات عن عرض مسرحية «سك على بناتك» في إحدى دول أمريكا اللاتينية.
ويوضح محمد أن الحديث عن الحقوق الخاصة بحق الأداء العلني ليس بجديد، فقد اتخذته جمعية أبناء الفنانين على عاتقها، على أن يحصل الممثل والممثلة على حقوقهما وفق النسب المقررة.
وبالفعل استوفت الأسرة الأوراق المطلوبة بالكامل وسلمتها للجمعية، وتولى الأستاذ ماضي الدقن الأمر حتى ابلاغهم لاحقاً بأن الموضوع يسير في طريقه إلى التنفيذ لتصبح أسرة فؤاد المهندس أول من حصلوا على مستحقات فعلية، مما جعل التجربة اختباراً عملياً لآلية التحصيل التي تتحملها الجمعية منفردة.
وفيما يتعلق بالكيفية، يتذكر محمد أن المبلغ كان مرتبطاً بعرض المسرحية المشار إليها في أمريكا اللاتينية، مؤكداً أنه لا يلم بكافة التفاصيل الفنية أو الجهات المعنية بالعرض نظرًا لأن إدارة الملف كانت محصورة بين شقيقه والجمعية. ورغم أن التحصيل لم يتكرر واقتصر على تلك المرة الوحيدة، إلا أنه يرى أن الأهمية لا تقاس بحجم المبلغ المالي وإنما بإثبات إمكانية استرداد الحق، قائلاً: «ولو بجنيه، بس ده حق ولابد من المطالبة به لحفظ قيمة الفنان». فالأمر بالنسبة له يحمل بعداً معنوياً يعترف بتواصل قيمة ما قدمه الآباء والأمهات، إلى جانب أهميته المادية التي لا ينبغي اختزالها في أرقام ضخمة، بل في الاعتراف بالحق المترتب على استمرار استغلال الأعمال وعرضها والتكسب من ورائها.
وتتضاعف أهمية هذه الخطوة مع الانتشار الواسع للأعمال المصرية القديمة عبر القنوات والمنصات خارج مصر؛ حيث يتساءل نجل الفنان الراحل عن سبب استفادة جهات مختلفة من هذه الأعمال دون أن يحصل أصحاب الحقوق الأصليون على مقابل، معتبراً أن ما يُعرض هو «شغل المصريين، شغل أبهاتنا». ويرى أن تطبيق منظومة الأداء العلني بشفافية وبصورة صحيحة يمكن أن تحقق عوائد مادية جيدة، لا سيما مع الإقبال الكبير على أعمال «زمن الفن الجميل».
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الجمعية ليس فقط من أجل التحصيل المالي، بل في قدرتها على لمّ شمل أبناء الفنانين وتولي مسؤوليتهم الجامعة؛ وهو ما التمسه "محمد" خلال الاحتفالية التي نظمتها الجمعية وضمت كوكبة من أبناء الفنانين القدامى (منهم محمد شوقي، وإبراهيم سعفان، وحسن عابدين، وفيروز، وبدر الدين جمجوم، ونعيمة وصفي، ومحمود عزمي)، حيث عكس هذا التجمع وجود لغة مشتركة واحتضان حقيقي للتراث الفني ورموزه.
كما يتسع دور الجمعية ليشمل المطالبة بمختلف الحقوق الحديثة لحماية التراث وصور الفنانين؛ حيث يشدد "محمد" على رفضه القاطع لاستغلال وجوه وصوت الفنانين الراحلين عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لأغراض دعائية أو تجارية دون إذن رسمي، معتبراً ذلك اعتداءً يوجب التصدّي له قانونياً، ومؤكداً أن الجمعية هي الحصن المسؤول عن مواجهة هذه التجاوزات.
وبناءً على ذلك، يشدد محمد على تمسكه الحاسم—مُحدثاً باسمه وباسم شقيقه أحمد وباسم ابنة الفنانة شويكار—بأن تتم كافة التحركات والظهور الإعلامي أو المستحقات المتعلقة بوالده تحت مظلة الجمعية، قائلاً بوضوح: «أنا تحت راية الجمعية»، باعتبارها الجهة الشرعية التي يتعين أن تتولى هذا الملف لما لمسه في القائمين عليها من إخلاص وموضوعية.
وفيما يتعلق بفكرة صناعة عطور تحمل أسماء الفنانين، يبدي محمد فؤاد المهندس إعجابه بها، معتبرًا أن طرحها بأسعار مناسبة يمكن أن يجعل الجمهور يقبل عليها تقديرًا لنجومه الذين ارتبط بهم وجدانيًا. ويشير إلى أن تقديم عطر يحمل اسم والده يجب أن يكون معبرًا عن شخصيته وذكراه، موضحًا أن فؤاد المهندس لم يكن يلتزم بعطر بعينه، وإنما كان يفضل مزج أكثر من عطر ليصنع رائحة خاصة به، وهي عادة يقول محمد إنه يقلد والده فيها حتى اليوم. ويستعيد جانبًا من ذكرياته الشخصية معه قائلًا إنه لم يكن يجرؤ على استخدام عطر والده أو الاقتراب من متعلقاته الشخصية دون إذنه، إذ كانت أشياؤه الخاصة ممنوعًا لمسها إلا بإذن منه، وهو ما يجعل فكرة العطر بالنسبة إليه مرتبطة بذكرى إنسانية خاصة بقدر ارتباطها باسم الفنان.
واختتاماً، لا يعتبر محمد أن ما قامت به الجمعية استثنائي، بل استرداد لحق أصيل يُعطله بعض المنتفعين، مؤكداً أن نجاح تجربة «سك على بناتك» يفتح الباب أمام تحصيل حقوق أخرى، خاصة في المنطقة العربية ويثبت أن حقوق الأداء العلني والحماية الفكرية لم تكن يوما مجرد فكرة نظرية، بل هي مستحقات فعلية تتطلب متابعة مستمرة لتصبح إجراءً منتظماً يطال كافة أوجه التراث الفني المصري.


جوجل نيوز
واتس اب