هدنة هرمز على نار هادئة: عُمان وإيران تفتحان ممرا مؤقتا وتخططان لإزالة الألغام وسط تهديدات ترامب ومساع باكستانية لإنهاء الحرب
أعلنت سلطنة عمان وإيران اليوم الثلاثاء التوصل إلى إطار مقترح لإدارة الوضع في مضيق هرمز يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت ومشترك عبر المضيق وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.
وجاء الإعلان في بيان مشترك صدر عقب زيارة وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي إلى إيران وإجرائه مشاورات بناءة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

وأوضح البيان أن الوزيرين ناقشا إطارا مرحليا يوفر أساسا عمليا وقابلا للتنفيذ في ظل الوضع الراهن في المضيق وتداعيات الحرب الأخيرة.
مفاوضات لممر دائم وإدارة مشتركة للملاحة
ويتضمن الإطار المقترح استمرار المفاوضات الفنية بين الجانبين بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز.
كما تشمل المباحثات وضع آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.

وأكدت عمان وإيران أهمية عقد مناقشات مشتركة مع دول المنطقة المطلة على مياه الخليج بهدف بحث ترتيبات الملاحة في المضيق.
وشدد الجانبان على ضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي واحترام الحقوق السيادية للدول الساحلية.
هرمز في قلب الحرب والملاحة تتراجع بشدة
ويأتي التحرك العماني الإيراني في وقت تراجعت فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل حاد على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتداعيات انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 17 يونيو.
ويعد المضيق من أهم الممرات المائية في العالم ومحورا رئيسيا للصراع الأميركي الإيراني بسبب دوره الحيوي في حركة الطاقة والتجارة البحرية.

وكانت إيران قد وجهت تحذيرات للسفن التي لا تلتزم بترتيبات العبور التي وضعتها طهران مؤكدة أن السفن المخالفة قد تواجه إجراءات تشمل الاحتجاز أو المصادرة.
في المقابل كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأكيده أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز وأنه مفتوح أمام الملاحة.
ترامب يعلن إزالة الألغام ويحذر إيران
وبالتزامن مع التحرك العماني الإيراني أعلن ترامب أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية لمضيق هرمز أو تفجيرها.

وحذر الرئيس الأميركي إيران من أن أي سفينة أو قارب يقوم بزرع ألغام جديدة في المضيق سيتم تدميره فورا وبشكل منهجي.

ويأتي هذا التهديد في الوقت الذي يقترح فيه الجانبان العماني والإيراني تنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام وتهيئة الظروف لاستئناف الملاحة الآمنة.
مسقط وطهران تبحثان ترتيبات ما بعد الحرب
وأكد البيان العماني الإيراني أن المشاورات لا تقتصر على إنشاء ممر مؤقت بل تمتد إلى وضع ترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق بما يصون سيادة الدول الساحلية وحقوقها السيادية.

ويهدف المسار المقترح إلى الانتقال من ممر مؤقت إلى ترتيبات دائمة لإدارة الملاحة وتبادل المعلومات وتقديم الخدمات الأمنية والملاحية.
تحرك باكستاني لفتح مسار تفاوضي
وبالتزامن مع التحرك العماني ظهرت جهود باكستانية لفتح مسار تفاوضي مع طهران بهدف إنهاء الحرب ومنع مزيد من التصعيد.
وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي عقب عودته من طهران إن بلاده وإيران أحرزتا تقدما كبيرا في محادثات ركزت على منع التصعيد والتوصل إلى تسوية للصراع عبر التفاوض.

كما أفاد مصدر إيراني بأن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تلقى بوضوح مواقف طهران وشروطها المتعلقة بمضيق هرمز.
سباق بين التفاوض والتهديد العسكري
وبينما تتحرك عمان وإيران نحو صيغة مؤقتة لإعادة الملاحة وتطهير المضيق من الألغام وتدفع باكستان باتجاه مسار تفاوضي لإنهاء الحرب تواصل واشنطن الضغط والتهديد باستخدام القوة.
ويضع هذا التطور مضيق هرمز أمام مسارين متوازيين أحدهما دبلوماسي يسعى إلى إنشاء ممر آمن وترتيبات دائمة لإدارة الملاحة والآخر عسكري تقوده التهديدات الأميركية بمنع أي محاولة جديدة لزرع الألغام.

ويبقى نجاح الممر المؤقت والمفاوضات الفنية مرهونا بالتوصل إلى ترتيبات تحظى بقبول الأطراف ودول الخليج وتحافظ على حرية الملاحة مع احترام القانون الدولي وحقوق الدول الساحلية.


جوجل نيوز
واتس اب