رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث
eelu

ترامب يصعد الخناق على إيران: هرمز تحت المراقبة والألغام خط أحمر وواشنطن تعيد دبلوماسييها وطهران تتوعد بالرد

ترامب ومجتبي
ترامب ومجتبي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز أو تفجيرها محذرا إيران من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاما جديدة سيجري تدميره فورا وبشكل منهجي.

وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشيال إن الولايات المتحدة تراقب كل شبر من مضيق هرمز عبر قواتها الجوية والفضائية كما تراقب موقع جبل بيك آكس والمواقع النووية الثلاثة الأخرى التي قال إنها دمرت سابقا.

وشدد ترامب على أن سياسة عدم التسامح مطلقا مع زرع الألغام في المضيق ما زالت سارية وتطبق بصرامة.

45 سفينة إيرانية مهددة بالغرامة أو المصادرة

وفي تطور مرتبط بالملاحة في المضيق أظهر تحليل لبيانات وكالة فرانس برس أن نحو ثلث السفن التي هددت إيران بمصادرتها تعرضت لهجمات خلال حرب الشرق الأوسط.

ومنذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير سعت طهران إلى فرض مسار ملاحي خاص بها بهدف السيطرة على حركة السفن عبر مضيق هرمز الذي كانت الملاحة فيه تجري بحرية قبل الحرب ويخضع للقانون البحري الدولي.

ونشرت هيئة إدارة الممر المائي للخليج الفارسي التي أنشأتها إيران في مايو قائمة تضم 45 سفينة قالت إنها ستواجه قيودا خلال عبورها المقبل قد تشمل الغرامة أو المصادرة بسبب مخالفة الترتيبات الإيرانية.

ومن بين السفن المدرجة تعرضت 14 سفينة على الأقل لأضرار في حوادث وقعت داخل المضيق أو بالقرب منه وأكدت المنظمة البحرية الدولية وقوعها فيما صنفت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية جميع هذه الحوادث على أنها هجمات دون تحديد الجهة المسؤولة عنها.

ووقعت معظم الحوادث قبالة السواحل العمانية وعلى امتداد مسار تدعمه الولايات المتحدة ولا تعترف به السلطات الإيرانية.

ناقلة نفط تصاب قرب مدخل المضيق

وبالتزامن مع تصاعد التوتر أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن ناقلة نفط أصيبت الثلاثاء بمقذوف لم تحدد طبيعته على بعد نحو تسعة أميال بحرية شمال شرق مدينة شيصة العمانية عند مدخل مضيق هرمز.

ولم تعلن الهيئة الجهة المسؤولة عن الحادث

وتأتي هذه التطورات في وقت تراجعت فيه تدفقات النفط عبر المضيق إلى نحو خمسة ملايين برميل يوميا يوم الاثنين مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميا قبل الحرب وفقا لبيانات أولية من شركة فورتكسا لتتبع السفن.

واشنطن تبدأ إعادة دبلوماسييها إلى الشرق الأوسط

وفي مؤشر على تغير التقييم الأميركي للوضع الأمني تستعد وزارة الخارجية الأميركية لإعادة دبلوماسيين إلى عدد من سفاراتها في الشرق الأوسط بعد إجلائهم قبل الحرب وخلالها.

ونقلت نيويورك تايمز عن وثيقة داخلية أن عودة موظفي السلك الدبلوماسي وتقليص الإجراءات الطارئة في البعثات الأميركية قد يبدأ هذا الأسبوع.

وتشمل البعثات التي يتوقع أن تشهد عودة الموظفين بمستويات أعلى إسرائيل ولبنان والسعودية وقطر والأردن وعمان والعراق والكويت.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الوزارة تراجع باستمرار الوضع الأمني لبعثاتها حول العالم وتعدل أعداد الموظفين وفقا للتقييمات الأمنية الجديدة مع بقاء سلامة الموظفين وعائلاتهم على رأس الأولويات.

وبحسب الوثيقة سيكون موظفو السفارة الأميركية في لبنان من أوائل العائدين مع بقاء العدد دون المستوى الكامل بينما من المقرر في نهاية المطاف عودة جميع الموظفين إلى السفارات الأميركية في إسرائيل والأردن وعمان.

ومن المتوقع أن تصل نسبة الموظفين في بعثات الإمارات والسعودية وقطر ولبنان مبدئيا إلى 85 بالمئة بينما سيكون سقف الموظفين في العراق والكويت والبحرين عند 75 بالمئة.

تهديد مباشر لبارون ترامب والخدمة السرية تتحرك

وفي تصعيد جديد قالت شبكة سي إن إن إن جهاز الخدمة السرية الأميركي على علم بمقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة الإيرانية ويبدو أنه يتضمن تهديدا لحياة بارون ترامب الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

ويبدأ الفيديو بعبارة باللغة الإنجليزية تتساءل عن المكان الذي يمكن قتل بارون ترامب فيه ويعرض رسوما توضيحية لمواقع معروفة يقضي فيها نجل الرئيس وقته من بينها برج ترامب في نيويورك.

وقال المتحدث باسم الخدمة السرية نيت هيرينغ إن الجهاز يحقق في أي شيء يمكن اعتباره تهديدا للأشخاص الذين يتولى حمايتهم مؤكدا أن الجهاز لا يناقش تفاصيل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأمن العملياتي.

وبحسب مصدر في جهات إنفاذ القانون الفيدرالية فإن الفيديو يأتي ضمن حملة من المقاطع الصادرة من إيران والتي تستهدف ترامب وأفراد عائلته وتتضمن في بعض الحالات تفاصيل عن تحركاتهم ومقترحات لاستهدافهم.

واشنطن توسع العقوبات وطهران تتوعد بهجوم مضاد

وجاء التصعيد بالتزامن مع توسيع الولايات المتحدة عقوباتها على إيران حيث أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة طالت نحو 60 شخصا وكيانا وسفينة ووسعت نطاق العقوبات الثانوية المحتملة ليشمل قطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول والشركات التي تواصل التجارة مع إيران ستمنح مهلة للامتثال للتحركات الأميركية محذرا من أن الجهات التي تستمر في التعامل مع طهران قد تواجه الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

وأوضح بيسنت أن واشنطن لا تريد تدمير النظام المالي العالمي مشيرا إلى أن الهدف هو منح الدول والشركات وقتا لإنهاء العلاقات التي تستهدفها العقوبات.

وأكد أن لا أحد بمنأى عن العقوبات الأميركية حتى في ما يتعلق بالتعاملات التي تسهل تجارة النفط الإيراني.

الصين ترفض الضغط الأميركي

وأكدت الصين الثلاثاء أن تعاونها مع إيران يجري في إطار القانون الدولي وأنه لا ينبغي التدخل فيه أو عرقلته.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن العقوبات ووسائل الضغط لا تساعد في حل القضايا وإن بكين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وتعد الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني خلال السنوات الماضية فيما يمثل احتمال فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات التي تسهل تجارة النفط الإيراني أحد أبرز الاختبارات أمام حملة الضغط الأميركية الجديدة.

ويأتي ذلك قبل محادثات متوقعة الشهر المقبل بين ترامب والرئيس الصيني شي جينبينغ وسط خلافات بين واشنطن وبكين حول التجارة وصادرات المعادن الحرجة.

الخيار العسكري ما زال مطروحا

وبالتوازي مع الضغط الاقتصادي أبقت إدارة ترامب خيار استئناف الضربات العسكرية ضد إيران مفتوحا.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن واشنطن لا تستبعد استخدام القوة مجددا في أي مكان سواء في مضيق هرمز أو حول إيران.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستفعل ما يتعين عليها فعله إذا بالغت إيران في تقدير أوراقها أو تعرضت للقوات الأميركية مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الإدارة ترى أن الضغط الاقتصادي هو الأكثر إيلاما لطهران في الوقت الراهن.

طهران تتوعد بضرب المصالح الأميركية وممرات الطاقة

وردت إيران على الضغوط الأميركية بالتلويح بإجراءات مضادة.

وقال وزير الاقتصاد علي مدني زاده إن بلاده مستعدة للعقوبات الأميركية وتمتلك وسائلها الخاصة لمواجهتها محذرا من أن إيران لن تكتفي بالدفاع.

كما نقلت قناة برس تي في عن حسين محبي المتحدث باسم الحرس الثوري تعهده بتوجيه ضربات قوية للمصالح الحيوية للولايات المتحدة وممرات الطاقة إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية للتهديد.

باكستان تتحرك لإحياء المسار السياسي

وفي خضم التصعيد العسكري والاقتصادي ظهرت مؤشرات على استمرار الاتصالات السياسية عبر الوسطاء.

وقال وزير الداخلية الباكستاني الثلاثاء إن بلاده أحرزت تقدما كبيرا في محادثاتها مع إيران والتي ركزت على منع مزيد من التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع.

كما أعلن الجيش الباكستاني أن المحادثات ركزت على السلام الإقليمي والسبل المؤدية إلى تسوية تفاوضية.

وكان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير قد زار طهران برفقة وزير الداخلية محسن نقوي والتقى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي.

وقال النائب الإيراني عباس غلرو إن قائد الجيش الباكستاني نقل رسالة من الولايات المتحدة إلى إيران خلال زيارته طهران مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي يبدو إحياء العملية السياسية المتوقفة.

ولم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأميركية على مضمون الرسالة.

حرب مستمرة بلا تسوية والنووي الإيراني في قلب الأزمة

ورغم عدم تنفيذ الطرفين هجمات كبيرة منذ أسابيع لا تزال الحرب التي بدأت في 28 فبراير دون تسوية دبلوماسية نهائية.

وتواجه إيران ضغوطا اقتصادية متزايدة بعد عقود من العقوبات الأميركية والدولية فيما أدت الإجراءات البحرية الأميركية إلى تقليص صادرات النفط بصورة حادة.

وفي المقابل لا تزال طهران تمتلك صواريخ وطائرات مسيرة قادرة على استهداف دول خليجية وتهديد ناقلات النفط في مضيق هرمز.

ولا يزال الوضع الدقيق للبرنامج النووي الإيراني غير محسوم بعد استهداف الولايات المتحدة وإسرائيل منشآت مرتبطة به خلال الحرب فيما لم تحسم المفاوضات المتعلقة بمصير المواد النووية وشروط إنهاء القتال.

وتزامن ذلك مع تراجع التأييد الأميركي للحرب بحسب استطلاع رويترز وإبسوس إلى أدنى مستوى له منذ الأيام الأولى للصراع مع تراجع شعبية ترامب قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر.

وبينما تضيق واشنطن الخناق اقتصاديا وتلوح مجددا بالقوة العسكرية وتعيد بعض دبلوماسييها إلى المنطقة تحاول باكستان فتح نافذة تفاوضية فيما تتمسك طهران بخيار الرد وتبقى حركة الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني أبرز نقطتين مرشحتين لتحديد مسار المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط