رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث
eelu

السودان أمام عاصفة دولية.. واشنطن تضغط لتوسيع حظر السلاح والبرهان يتحدى والعواصم تحذر

البرهان و حميتي
البرهان و حميتي

تقدمت الولايات المتحدة بمقترح أمام الأمم المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية محذرة من أن استمرار الصراع قد يؤدي إلى توسع دائرة الحرب إقليميا.

ويأتي المقترح بعد أكثر من عقدين من فرض حظر السلاح على دارفور حيث من المقرر أن ينتهي العمل به في 12 سبتمبر 2026 إذا لم يصدر قرار جديد بشأنه.

ويتطلب توسيع الحظر ليشمل السودان بأكمله موافقة مجلس الأمن الدولي في وقت حذرت فيه روسيا من فرض قرارات جديدة يمكن أن تؤثر على الجيش السوداني.

واشنطن تحذر من توسع الحرب

قال مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية مسعد بولس إن على مجلس الأمن اتخاذ خطوات للحد من تأجيج الصراع محذرا من أن الدعم الخارجي قد يدفع مزيدا من الأطراف الإقليمية والدول المجاورة إلى الانخراط في الحرب.

وأكد أن الولايات المتحدة تقدمت بمقترح قوي لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان.

ويتضمن المقترح إضافة الطائرات المسيّرة ومكوناتها إلى قرار الحظر وزيادة عدد الخبراء المكلفين بمراقبته إلى جانب تعزيز التنسيق بين فرق الخبراء لرصد انتهاكات حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر المفروض على أطراف النزاع.

حرب تدخل عامها الرابع

دخلت الحرب في السودان عامها الرابع بعد اندلاعها في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع مخلفة عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.

ومع تطور أساليب القتال واستخدام أسلحة أكثر تقدما بينها الطائرات المسيّرة ارتفعت الخسائر في صفوف المدنيين.

ويسيطر الجيش على مناطق واسعة في وسط وشرق السودان بينما تسيطر قوات الدعم السريع على دارفور وأجزاء من إقليمي كردفان والجنوب.

وتبقى دارفور من أكثر المناطق تضررا من الحرب حيث تعرضت مخيمات النازحين للاجتياح وشهد الإقليم مجازر عرقية متكررة أوقعت آلاف الضحايا.

البرهان يتحدى دعوات العقوبات

في المقابل رفض رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الدعوات التي تتحدث عن فرض حظر على السودان.

ودعا البرهان الشعب السوداني إلى عدم الالتفات لما يروج له من وصفهم بالأعداء والمغرضين بشأن فرض حظر جوي أو عقوبات على البلاد.

وقال خلال حفل تخريج دفعة جديدة من ضباط الشرطة في الخرطوم إن الحديث عن إمكانية فرض عقوبات على السودان لن يؤثر في موقف بلاده مؤكدا المضي في الحرب حتى استعادة السيطرة على كامل الأراضي التي يصفها بأنها واقعة تحت سيطرة التمرد.

موسكو تلوح بحق النقض

تزامن التحرك الأمريكي مع تحذير روسي من فرض قرارات جديدة قد تؤثر على الجيش السوداني.

وتملك روسيا حق النقض في مجلس الأمن مما يجعل تمرير أي قرار لتوسيع حظر السلاح مرتبطا بمواقف الدول دائمة العضوية في المجلس.

وترى واشنطن أن الدعم العسكري الخارجي أصبح أحد العوامل التي تطيل أمد الحرب وتزيد خطر انتقالها إلى دول ومناطق أخرى.

البرهان يهاجم القوى المدنية

وفي الداخل السوداني صعد البرهان هجومه على القوى السياسية والمدنية التي رفضت دعوته إلى حوار وطني داخل البلاد.

وقال إن القوى الموجودة في الخارج والتي تؤيد العقوبات لإخضاع الشعب السوداني لن تتمكن من كسر إرادته أو العودة إلى حكم البلاد.

وانتقد البرهان تحالفات القوى المدنية المناهضة للحرب قائلا إن الشعب السوداني لا يريد عودة قوات الدعم السريع أو قوى إعلان الحرية والتغيير أو تحالف صمود إلى المشهد السياسي مجددا.

قوى مدنية ترفض حوار البرهان

من جانبها أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية مناهضة للحرب رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني داخل البلاد معتبرة أن عقد عملية سياسية في مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب وتحت حمايته قد يكرس تقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وجاء الرفض بعد مداولات استمرت يومين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا وشاركت فيها قوى إعلان نيروبي وتحالف صمود وحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل إلى جانب شخصيات مستقلة ومنظمات مدنية ونسوية وشبابية.

خلاف حول شكل العملية السياسية

قالت القوى المشاركة إن أي عملية سياسية تدار من داخل مناطق سيطرة أحد طرفي الحرب وتحت حمايته قد تمنح شرعية سياسية للحكم العسكري وتفتح المجال أمام عناصر النظام المعزول للعودة إلى المشهد.

وكان البرهان قد أعلن في أغسطس موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني خالص داخل البلاد بمشاركة مختلف القوى السياسية والمدنية متعهدا بتوفير حصانات مؤقتة للمشاركين.

اتفقت القوى السياسية والمدنية على وثيقة مشتركة حملت عنوان عملية السلام التي نريد وشددت على ضرورة الربط بين المسار الإنساني ووقف إطلاق النار والعملية السياسية.

وأكدت الوثيقة أن العملية السياسية يجب أن تقوم على تفاوض متكافئ تحت مظلة مستقلة ومتفق عليها.

وحددت الوثيقة القوى المدنية والسياسية المناهضة للحرب والقوى المتحالفة مع طرفي القتال ضمن الأطراف المشاركة في العملية السياسية مع التأكيد على أن يقتصر دور الجيش وقوات الدعم السريع على المسارين الإنساني والأمني دون المسار السياسي.

كما دعت إلى إبعاد حزب المؤتمر الوطني وواجهته الحركة الإسلامية عن أي مشاركة في عملية السلام.

دعوة لتوحيد جهود السلام

اعتبرت القوى المدنية خريطة الطريق التي طرحتها الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر مرجعية مناسبة لعملية السلام.

وأبدت استعدادها للتعاون مع الآلية الخماسية على أساس الملكية السودانية الكاملة للقرار داعية إلى تنسيق جهود الرباعية والآلية الخماسية ودول الترويكا ضمن إطار موحد يزيد الضغط من أجل وقف الحرب.

واتفقت القوى السودانية كذلك على تشكيل لجنة مشتركة لتطوير التفاهمات بين القوى المناهضة للحرب وتنسيق مواقفها.

السودان بين ضغط الخارج وانقسام الداخل

وبينما تتحرك واشنطن لتوسيع حظر السلاح ووقف تدفق الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى أطراف النزاع يواجه المقترح عقبات داخل مجلس الأمن مع الموقف الروسي.

وفي الداخل يواصل البرهان رفض الضغوط الخارجية والدعوات التي تستهدف الجيش بينما ترفض قوى مدنية عقد حوار تحت مظلة طرف من أطراف الحرب.

وبين التصعيد الدولي والانقسام السياسي الداخلي تستمر الحرب في دفع السودان نحو أزمة إنسانية أعمق فيما يبقى الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية شاملة التحدي الأكبر.

تم نسخ الرابط