رئيس التحرير
محمود سعد الدين
البريد_المصري
الرئيسية حالا القائمة البحث

من كلينتون إلى ترامب.. أسرار الطائرة الرئاسية وحيل الهروب من أعين العالم

ترامب و كلينتون و بوش و أوباما
ترامب و كلينتون و بوش و أوباما

أمام عدسات الكاميرات ظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يصعد إلى متن الطائرة الرئاسية إير فورس وان بعد قمة حلف شمال الأطلسي الناتو في تركيا الشهر الماضي لكن المفاجأة أنه لم يغادر البلاد على متن الطائرة التي شاهده الجميع يصعد إليها.

وبدلا من ذلك اختبأ ترامب داخل شاحنة مخصصة لخدمات تموين الطائرات في المطار قبل أن يجري نقله منها إلى طائرة عسكرية أقلته في رحلة سرية إلى خارج تركيا.

وبعد مغادرته عاد ترامب وصعد مجددا إلى الطائرة الرئاسية الأصلية في الوقت المناسب لظهوره أمام الصحفيين ووسائل الإعلام وكأن شيئا لم يحدث.

خدعة استثنائية وسط تهديدات إيرانية

جاءت الخطة المعقدة على خلفية تهديدات إيرانية ويبدو أنها أعدت خلال ساعات قليلة لتشكل حالة غير معتادة من التضليل بشأن مكان وجود الرئيس الأميركي.

وعلى الرغم من أن رؤساء أميركيين سبق لهم القيام برحلات سرية فإن عمليات الخداع بهذا الحجم كانت نادرة كما أن الرحلات السرية كانت غالبا تنفذ دون تضليل واسع أو مع وجود نية واضحة لكشف حقيقة ما حدث لاحقا.

وعادة ما يتلقى الفريق الصحفي الرئاسي المكلف بتغطية الرئيس ومرافقته في رحلاته توجيهات مسبقة بشأن جدول أعماله وتحركاته اليومية.

لكن حيلة ترامب بدت استثنائية لأنها لم تترك الصحفيين وحدهم في دائرة التضليل بل شملت أيضا موظفين في البيت الأبيض كانوا على متن الطائرة الأصلية من دون علمهم بالخطة ليؤدوا بذلك دور الطعم من دون أن يدركوا ذلك وهو ما كان يمكن أن يعرضهم للخطر.

كلينتون يختفي داخل طائرة بيضاء في رحلة إلى باكستان

لم تكن حيلة ترامب الأولى من نوعها في تاريخ الرئاسة الأميركية فقد شهدت السنوات السابقة رحلات سرية اتخذت خلالها إجراءات أمنية معقدة لإخفاء تحركات الرؤساء.

بيل كلينتون

ومن أبرز تلك العمليات رحلة الرئيس بيل كلينتون إلى باكستان عام 2000 خلال جولته في الهند وباكستان بهدف تهدئة التوترات المرتبطة بمنطقة كشمير المتنازع عليها بين البلدين.

وفي ذلك الوقت وصفت نيويورك تايمز الترتيبات بأنها من أكثر الإجراءات الأمنية تعقيدا التي وضعت لحماية تحركات الرئيس بعد خلافات داخل الإدارة بشأن الرحلة.

بيل كلينتون

وعندما كان كلينتون يغادر الهند توجه إلى باب طائرة عسكرية وصافح كبار المسؤولين كما لو أنه يستعد للصعود إليها.

ترامب و كلينتون و بوش و أوباما

لكن الرئيس الأميركي تسلل من مقدمة الطائرة وصعد بدلا من ذلك إلى طائرة بيضاء غير مميزة كانت متوقفة بالقرب منها.

 كلينتون 

وفي المجمل شاركت ثلاث طائرات في الرحلة إلى إسلام آباد حيث كانت هناك طائرة بيضاء غير مميزة تقل كلينتون وطائرة عسكرية هي الطائرة الأصلية وطائرة ثالثة مموهة تشبه طائرة الرئيس ومطلية باللون الأزرق الفاتح المميز لطائرة إير فورس وان.

 كلينتون يغادر الهند توجه إلى باب طائرة عسكرية

بوش يفاجئ القوات الأميركية في قلب بغداد

في 27 نوفمبر 2003 وبعد نحو ثمانية أشهر من بدء حرب العراق توجه الرئيس جورج دبليو بوش إلى بغداد على متن إير فورس وان في أول زيارة لرئيس أميركي إلى العراق.

 جورج دبليو بوش 

وجرت الرحلة في ظل سرية شديدة إلى درجة أن زوجة الرئيس ووالديه لم يتم إبلاغهم مسبقا بالزيارة.

 كلينتون و بوش و أوباما

ومع ذلك رافق بوش عدد قليل من المستشارين ومجموعة صغيرة من الصحفيين الذين تعهدوا بالحفاظ على سرية الرحلة.

وكان الرئيس حينها يقضي عطلة عيد الشكر في مزرعته الواقعة خارج كروفورد في ولاية تكساس وقد أعلن مسؤولون أنه سيبقى هناك طوال عطلة نهاية الأسبوع.

 جورج دبليو بوش 

لكن بوش غادر المزرعة في سيارة غير مميزة واتجه إلى قاعدة أندروز الجوية خارج واشنطن ومنها توجه إلى مطار بغداد الدولي.

 جورج دبليو بوش 

ولم يمكث الرئيس الأميركي في العراق سوى ساعتين ونصف الساعة قبل مغادرته في واحدة من أكثر الرحلات الرئاسية سرية في ذلك الوقت.

أوباما يصل إلى أفغانستان بعيدا عن أعين الإعلام

في عام 2010 أجرى الرئيس باراك أوباما أول زيارة سرية له إلى أفغانستان حيث التقى القوات الأميركية هناك وأجرى محادثات مع قيادة البلاد.

باراك أوباما

وكان الصحفيون قد تلقوا معلومات مسبقة تفيد بأن أوباما سيقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجع كامب ديفيد.

 جورج دبليو بوش 

وجاء هذا التضليل ضمن مجموعة من الإجراءات الأمنية التي اتخذت لحماية الزيارة حيث وصل الرئيس إلى أفغانستان خلال الليل وأمضى فترة قصيرة هناك كما أُبلغت الحكومة الأفغانية بموعد الزيارة قبل وقت محدود.

باراك أوباما

لكن رحلة أوباما اختلفت عن حيلة ترامب من ناحية أساسية إذ لم تتضمن خدعة مادية توحي بأن الرئيس موجود في مكان آخر أو على متن وسيلة نقل مختلفة.

باراك أوباما

من السرية إلى الخداع الكامل

تكشف هذه الرحلات أن السرية كانت جزءا من تحركات الرؤساء الأميركيين في المناطق الحساسة لأسباب أمنية وسياسية لكن الأساليب اختلفت من رئيس إلى آخر.

فبينما اعتمد كلينتون على طائرات متعددة للتمويه وفاجأ بوش العالم بزيارة سرية إلى بغداد واتخذ أوباما إجراءات أمنية مشددة للوصول إلى أفغانستان دون إعلان مسبق جاءت حيلة ترامب أكثر تعقيدا بعدما ظهر أمام الكاميرات وهو يصعد إلى طائرة رئاسية ثم غادر في الخفاء على متن طائرة عسكرية قبل أن يعود مجددا إلى المشهد أمام الصحفيين.

 الرؤساء الأميركيين

وبذلك انتقلت الرحلات الرئاسية السرية من مجرد إخفاء وجهة الرئيس إلى عمليات تمويه كاملة بشأن مكان وجوده ووسيلة نقله لتصبح الطائرة نفسها جزءا من الخطة السرية.

 
تم نسخ الرابط